شهادات من غزة: العمل في زمن الحرب بين الحاجة وضياع الحقوق الوظيفية

بقلم: سلمى العجلة:
في خضم الحرب التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، لم تقتصر الخسائر على الأرواح والبنية التحتية، بل امتد أثرها ليطال الحق في العمل الكريم، وسط ظروف اقتصادية وإنسانية خانقة دفعت كثيرين إلى القبول بفرص عمل تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية القانونية.
ظريفة حسن (21 عاماً)، صحفية حرة من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تعمل في كتابة القصص الإنسانية التي توثق معاناة السكان خلال الحرب، إلى جانب مشاركتها في تغطيات ميدانية مصوّرة للأحداث وكتابة تقارير صحفية في ظروف بالغة القسوة.
تقول ظريفة:”عملتُ بنظام القطعة مع عدة مؤسسات إعلامية، من بينها BBC، حيث عرضت عليّ التعاون دون توقيع عقد رسمي، اعتماداً على الثقة المتبادلة وسمعة المؤسسة العريقة،وكان ذلك متعارف عليه بيننا كصحفيين “متعاونين” كما تسمينا المؤسسة وليس موظفين رسميين في المؤسسة وبالفعل،بدأت العلاقة المهنية عبر مراسلات إلكترونية سريعة”.
وتكمل:” في وقت كانت فيه المدينة تتعرض للقصف وحاجة ملحة لدينا كصحفيين للعمل في ظل خسارة الكثير منا لمهنته خلال الإبادة سواء كان صحفياً يعمل في مؤسسة تم قصفها، أو صحفي حر خسر مصدر رزقه بسبب فقدانه لأجهزته ومعداته الصحفية كالكاميرا، والحاسوب بسبب القصف الإسرائيلي.
وحسب الدراسة، في محاولة لمواجهة هذا الواقع، لجأت بعض الصحفييات إلى العمل بالقطعة، رغم محدودية الفرص،وأشارت 86% منهن إلى فقدان معدات العمل الأساسية من حاسوب وهاتف وكاميرا ومعدات حماية إن وُجدت .
وتضيف:”أنجزت تقارير ميدانية ومواد إنسانية بكل طاقتي وتفانٍ، في ظروف استثنائية وقاسية، تحت القصف والتهديد المباشر، وبين انقطاع الكهرباء وشحّ الإنترنت، ووسط ضغط نفسي وإنساني هائل، التزمتُ بالمعايير المهنية المطلوبة، وقدّمت المواد في توقيتات حرجة، ورغم تنفيذ العمل المتفق عليه ونشره، لم أتلقَّ حتى اليوم أجري المالي المستحق منذ بداية عملي معهم نهاية 2024، وحتى هذه اللحظة ولم أحصل على أي توضيح واضح لأسباب التأخير أو الامتناع عن الدفع”.
وعن تفاصيل المتابعة، توضح ظريفة:
“تأخرت الأجور، ما دفعني لإرسال عشرات الرسائل الإلكترونية للمطالبة بمستحقاتي دون أي رد من BBC، وبعد إلحاح، تلقيت رسالة رسمية تفيد بأن المبلغ سيُحوّل إلى حسابي البنكي، لكنهم انقطعوا بعدها عن الرد، ولم يصلني أي مبلغ. لم يكن هناك عقد أستند إليه، فقط مراسلات تُثبت إنجازي للعمل”.
وتشير إلى أنها لجأت لاحقاً إلى نشر مناشدات عبر حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة المؤسسة بدفع حقوقها المالية، إلا أن تلك المحاولات لم تسفر عن أي تجاوب حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وعن محاولاتها لاسترداد حقها قانونياًً، تسعى الآن ظريفة لإثبات حقها والمطالبة به قضائياً، لكن ما يؤخرها هو عدم وجود عقد عمل رسمي مكتوب بينها وبين BBC.
في ذلك الإطار،صرح نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين في غزة، تحسين الأسطل في مقابلةٍ سابقة إن BBC تعاقدت مع صحفيين بغزة تحت بند “متعاون”وتقدم عدد منهم بشكاوى للنقابة.
وأوضح أن المؤسسة عزت الأزمة إلى إشكاليات مصرفية تتعلق بتجميد بعض حسابات الصحفيين، فيما أعلنت النقابة استعدادها للمساعدة في فتح حسابات بنكية، مع تنبيه الصحفيين إلى ضرورة توثيق أعمالهم بعقود مكتوبة، وحمّل الأسطل BBC المسؤولية الأكبر لعدم إبرام اتفاقات واضحة تحدد الحقوق والقيم المالية مسبقاً، رغم امتلاكها إطاراً قانونياً وهيئة تحرير، خاصة في ظل المخاطر التي يعمل بها الصحافيون في غزة.
ولم تكن حالة ظريفة استثناءً، إذ تؤكد ظريفة أن عشرات الصحفيين من غزة لا يزالون ينتظرون مستحقاتهم المالية من المؤسسة ذاتها منذ أشهر طويلة، في ظل مماطلة متكررة ووعود متلاحقة لم تُنفّذ.
وفي سياق مشابه، تروي صابرين إسماعيل-23 عاماً -تجربتها، قائلة إنها تخرّجت من قسم اللغة الإنجليزية قبيل اندلاع الحرب، وكانت خلال دراستها الجامعية تتطوّع في مؤسسات مختلفة في مجال الترجمة.
تقول صابرين:”خلال الحرب حاولتُ كثيراً العمل في مجال الترجمة،خاصةً بعد فقدان والدي لمصدر رزقه وقصف مكان عمله، اذ كان يعملُ حداداً في مدينة غزة، بتنا بحاجةٍ لمصدر رزق جديد أنا وأسرتي، فقد تحولت لمعيلٍ لتلك الأسرة لأنني الإبنة الأكبروالوحيدة التي تخرجت بين أخواتي البنات الثلاثة الأصغر، لكن إصابتي أثناء نزوحنا من مدينة غزة إلى جنوب القطاع في وتحديداً مواصي خانيونس، حالت دون ذلك”
وكانت صابرين نزحت مع أسرتها لجنوب قطاع غزة بسبب أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي لسكان مدينة غزة في بداية الحرب وإجبارهم على النزوح لجنوب القطاع بما يسميها مناطق آمنة، فلم يجدوا مكاناً سوى خيمةٍ تؤيهم في ظل اكتظاظ السكان والضغط الكبير على مناطق الجنوب، ما جعل خيار البيوت قليل وباهظ الثمن، فاضطر الكثير للعيش في خيم
ووفقاً للأمم المتحدة، قرابة 1.4 مليون شخص من أصل حوالي 2.1 مليون في غزة يعيشون في مواقع نزوح،من بينهم حوالي 1,000 موقع نزوح ينتشر فيها النازحون في ظروف شديدة القسوة، معظمها خيام مؤقتة أو مواقع غير رسمية على أراضٍ مفتوحة، وتشمل هذه المواقع أكثر من 800 موقع خيام غير منظمة، عدا عن مراكز جماعية ومباني مدرسية أو عامة تم تحويلها إلى ملاجئ طارئة.
و تقول صابرين:” تعرضت الخيمة المجاورة لنا للاستهداف المباشر،ما أدى إلى تطاير حجارة وشظايا أصابت خيمتنا، وتسبب ذلك بكسر في منطقة الحوض.”
وتضيف:”مكثت في المستشفى شهرين للعلاج، وبعد خروجي بدأت رحلة التعافي. لم يكن والدي يرغب في أن أبحث عن عمل في تلك الفترة، لكن صديقة أخبرتني عن مؤسسة أجنبية تعمل في الإغاثة وتحتاج إلى مترجمة للتواصل مع الممولين في الخارج،شجعني على ذلك أن العمل كان عن بُعد، دون دوام ميداني، إلا أنه لم يكن هناك عقد مكتوب”.
وبحسب صابرين، فقد عملت مع المؤسسة لمدة شهرين، وتلقت خلالهما راتباً منتظماً، ونالت إشادة من مدرائها في الخارج،غير أن الأمور بدأت تتغير عندما طلبت منها زميلتها في غزة تولي مهام إضافية تتعلق بتنسيق المشاريع، بحجة تخفيف الضغط عنها لانشغالها بالتحضير لزفافها.
توضح صابرين”بعد استيضاحي من المدير الأعلى، أكد لي أن مهامي تقتصر على الترجمة فقط، فاعتذرت عن القيام بمهام أخرى. بعدها فوجئت برسالة تُبلغني بالاستغناء عني وعن كامل الفريق بحجة توقف العمل الإغاثي في غزة بسبب ضعف التمويل، مع وعد بالعودة للتواصل لاحقاً”.
وتتابع:”لاحقاً تبيّن أن العمل استمر بشكل طبيعي دوني، حيث استطاعت زميلتي إقناع الإدارة باستبدالي بأختها وزوج أختها، وتقسيم الراتب الذي كنت أتقاضاه بينهما، ما وفّر على المؤسسة جهداً ومالاً”.
وفي سياق تقريرنا حول الاستغلال الذي ينتهجه أرباب لحاجة المواطنين في غزة، التقينا بآية المصري، وهي عاملة في صناعة الصوف تبلغ من العمر 21 عاماً من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة. تروي آية: “أنا طالبة كلية تربية في سنتي الأخيرة للتخرج، لدي موهبة في حياكة الصوف وصناعته لدمى وملابس جميلة، خلال الحرب وأثناء اشتداد الأزمات المالية بسبب غلاء الأسعار وشح الغذاء، قررت الاستفادة من موهبتي وتحويلها لعمل أساعد به أسرتي المكونة من ٧ أفراد.
وما شجع آية وجود جارة لها في المخيم تعمل في بيع حياكة الصوف وقد كانت نشطة تروج لمنتجاتها وتبيعها عبر صفحة خاصة بها على منصات التواصل الاجتماعي ،حيث اتفقت مع آية أنها ستقوم بالترويج لأعمالها وبيعها مقابل نسبة ع من الربح ، لكنها كانت نسبة عالية.
وتقول آية :”وبالفعل عملت معها حوالي عام لكنني كنت أتقاضى أجراً زهيداً مقابل ما كان يردها من البيع، بحجة أن المواد الخام باهظة الثمن وشحيحة، لكن حين أدركت أنني أُستغل، قررت أن أستقل بعملي وأنفصل عنها وأصبحت أبيع أعمالي بنفسي، مثل الملابس والدمى وبالفعل استطعت تحقيق ربح أكبر، بدأت بتنفيذ طللبات في الحي الذي أسكنه، وبعد ذلك لاقت منتجاتي رواجاً وألأهم أنه أصبح لدي استقلالية تامة في عملي بعيداً عن الاستغلال”.
في هذا الإطار، يشير الناشط المجتمعي والباحث الأكاديمي عبد الرحمن غانم، في دراسة أجراها، بعنوان”استغلال المؤسسات الأهلية في قطاع غزة أثناء الحرب: استغلال الموظفين ونفوذ الإدارة والآثار القانونية” في يناير العام الجاري،إلى ازدياد ملحوظ في حالات الاستغلال داخل المؤسسات خلال الحروب والأزمات الإنسانية، موضحاً أن تزايد المشاريع والتمويل، في ظل غياب الرقابة، قد يفتح المجال أمام ممارسات غير مسؤولة أو مخالفة للمعايير الأخلاقية والقانونية، تنعكس أضرارها مباشرة على العاملين.
ويؤكد غانم أن استغلال حاجة الناس الملحّة للعمل في أوقات الحرب يُعد انتهاكاً للمبادئ الإنسانية والمعايير المهنية، وقد يترتب عليه عواقب قانونية ومساءلات مدنية وجنائية وإدارية، مشيراً إلى أن تطبيق العقوبات يحتاج إلى وجود أدلة تثبت وجود استغلال ممنهج أو انتهاكات جسيمة.
ويبقى ذلك مرهوناً بالإطار القانوني المحلي والتقييمات الدولية والمعايير المهنية التي تحكم عمل المنظمات غير الحكومية في سياق النزاع، حيث يحكم ذلك قوة المنظومة القضائية المحلية، ووجود آليات رقابة فعالة، إضافة إلى التزام الجهات المانحة والمعايير الدولية التي تحكم عمل المنظمات غير الحكومية أثناء النزاعات.
وتشير بيانات منظمة العمل الدولية (ILO)، في تقرير مشترك مع جهاز الإحصاء، صدر في 7 يونيو 2024 إلى أن نسبة البطالة في قطاع غزة منذ بدء الحرب بلغت نحو 79–80٪، بينما كانت النسبة قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة تُقدَّر بنحو 45 ٪ تقريباً، حسب بيانات منظمة العمل الدولية وجهاز الإحصاء الفلسطيني.
من جانبه، يوضح المحامي قاسم عفانة، في حديثه لـمركز التنية والإعلام الاجتماعي “CDMC”،”إن ما يتعرض له المواطنون في غزة من استغلال يعود إلى تحوّل القطاع، بعد الحرب ومخلّفاتها، إلى بيئة خصبة للممارسات غير القانونية.
ويقول:”الحرب عطّلت الاقتصاد، وأغلقت فرص العمل، ودفعت آلاف الشباب إلى القبول بأي فرصة متاحة تحت ضغط الحاجة والبقاء. هذا الخلل في ميزان القوة بين العامل والمؤسسة يجعل الشباب عرضة للعمل دون عقود، أو تحت مسمى التطوع، رغم قيامهم بمهام مهنية مدفوعة الأجر قانوناً”.
ويضيف:”غياب العقد يمنح المؤسسة ميزة خطيرة، تتمثل في التنصل من أي التزام قانوني، فالعقد هو الوثيقة الأساسية التي تضمن الأجر وساعات العمل والتأمينات، وفي غزة، تستغل بعض المؤسسات ظروف الحرب وغياب الرقابة الفعلية لتشغيل الشباب شفهياً أو عبر مراسلات غير رسمية، ثم التنصل من دفع المستحقات”.
فيما يحدد قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000 أن عقد العمل هو الوثيقة الأساسية التي تحمي حقوق العامل وصاحب العمل، وينص هذا القانون على نوعين من العقود: محدد المدة وغير محدد المدة، مع ضرورة أن يكون العقد مكتوباً ويحدد الأجر ومدة العمل. كما أن أحكام القانون تعتبر الحد الأدنى لحقوق العمال، بما في ذلك حماية من الفصل التعسفي وتعويضات في حال الإنهاء غير المبرر، حيث تحدد المادة 28 أن العقد هو الوثيقة التي تحمي حقوق الطرفين، وأي خرق يضعف استقرار العلاقة.
ويعزو عفانة تنصّل المؤسسات من التزاماتها إلى عدة أسباب، من بينها غياب المساءلة القانونية، وضعف قدرة الشباب على اللجوء للقضاء، والخوف من فقدان الفرص القليلة المتاحة في ظل الارتفاع الحاد في معدلات البطالة، إضافة إلى استخدام خطاب “الظرف الاستثنائي” لتبرير عدم الدفع، ما يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.
وعلى صعيد آخر عمّق من حالة الفراغ القانوني وصعّب على المتضررين اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقهم هو أن الدمار الذي خلفته الإبادة لم يقتصر على المنشآت الاقتصادية ومصادر الدخل، بل امتدّ ليطال المرافق القضائية والمؤسسات العدلية، فقد أعلنت مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني أن عدداً من مقارّ المحاكم والنيابات العامة في قطاع غزة تعرّض للقصف أو التدمير الجزئي والكلي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ما أدى إلى تعطّل شبه كامل لمنظومة التقاضي وتعذّر وصول المواطنين إلى العدالة.
وبحسب تقييمات صادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة،فإن نسبة الدمار في المباني والبنية التحتية بقطاع غزة تجاوزت 60% حتى منتصف عام 2024، مع تضرر واسع في المرافق المدنية، بما يشمل مؤسسات خدمية وإدارية.
وفي سياق متصل، تكشف الوقائع عن إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مطلع عام 2026، قراراً مفاجئاً بإنهاء عقود أكثر من 600 موظف محلي من غزة غادروا القطاع أثناء الحرب، مع وقف صرف رواتبهم دون إشعار مسبق أو تبرير كافٍ.
ويعلّق عفانة على ذلك قائلاً:”الموظفون الذين تم فصلهم كانوا يعملون في مجالات حيوية، كالتعليم، وغادروا غزة لأسباب أمنية حفاظاً على أرواح عائلاتهم. وقد اعتُبر هذا القرار من قبل جمعيات ومراقبين انتهاكاً لحقهم في العمل، لكون مغادرتهم لم تكن اختيارية”.
وحول إمكانية الطعن في القرار، يوضح أن الأنظمة الداخلية للأونروا لا تتضمن نصاً صريحاً يجرّم الفصل التعسفي كجريمة جنائية، لكنها تتيح آليات للطعن عبر المحاكم الداخلية التابعة للأمم المتحدة، رغم أن هذا الإطار القانوني لا يطابق قوانين العمل المحلية.
في هذا الشأن أشار تقرير سابق نُشر في يناير العام الجاري إلى أن نائب مدير عمليات الأونروا في غزة، سام روز، وضح أن المؤسسة تواجه أزمة مالية حادة حالت دون قدرتها على صرف رواتب الموظفين، ودفعتهم لإنهاء عقود الكثير رغم الجهود المبذولة لتأمين التمويل اللازم، بينما وضح حينها أن حقوق العاملين المالية محفوظة، وسيجري تنظيمها وصرفها وفق آلية يتم الاتفاق عليها لاحقاً.
ويختتم عفانة حديثه لـ CDMC بالقول:“تعكس هذه الشهادات أن الحرب على غزة، حتى بعد انتهائها في أكتوبر 2025، لم تدمّر سبل العيش فحسب، بل فتحت الباب أمام استغلال حاجة الشباب للعمل وضياع حقوقهم الوظيفية، في مشهد لا يزال مستمراً حتى اليوم. ويبقى السؤال: إلى متى سيظل العمل في زمن الحرب مرادفاً لضياع الحقوق؟”






