“أمومة من رحم الحرب” في قلب واحدة من أقسى مراحل حرب طوفان الأقصى 2023، وسط الخيام المهترئة كانت (أ.م) تعيش في خيمتها وسط قطاع غزة وتحمل بداخلها جنينها والكثير من الخوف والجوع والبرد، في وضع غير مهيأ للحمل، وجدت هذه الأم في خط مواجهة مع الجوع والمرض والنزوح حيث لا تولد الحياة بسهولة ولا تأتي الأرواح الجديدة إلى هذا العالم محمولة بالطمأنينة. يشكّل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، لا سيما خلال فترة العدوان، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم أثناء النزاعات المسلحة. قد أدى هذا الحصار إلى تفشي المجاعة بشكل واسع، ما عرّض الحق في الغذاء والرعاية الصحية للانتهاك الجسيم، خصوصًا للفئات الهشة كالحوامل. إن حرمان النساء الحوامل من التغذية الكافية والرعاية الطبية يُعد خرقًا لالتزامات إسرائيل كقوة محتلة بموجب القانون الدولي، ويتناقض مع “المادة 12” من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تؤكد على حق المرأة في الحصول على خدمات مناسبة تتعلق بالحمل والولادة. هذه الانتهاكات الممنهجة تعكس إخفاقًا دوليًا في حماية النساء، وخصوصًا الحوامل، وتستدعي مساءلة قانونية عاجلة. نزحت (أ.م) خلال شهور حملها خمس مرات متتالية، تنقلت خلالها بين مناطق متفرقة جنوب ووسط قطاع غزة، بعد ما كان يجبرهم الاحتلال على مغادرة الأماكن التي يتواجدوا فيها بزعم انها منطقة قتال، لتبدأ هي وزوجها بالبحث عن مأوى أكثر أمانًا، لكن كل نزوح كان يفقدها ما تبقى من استقرار. لم تكن الطرق ممهدة ولا الأماكن مجهزة، وكان يُجبر الفلسطينيون على السير لمسافات طويلة خلال فترة النزوح؛ لأن جيش الاحتلال كان يمنع استخدام أيّ من وسائل النقل مما يزيد من المعاناة على المواطنين. في كل مرة تصل فيها إلى مكانٍ جديد، تبدأ من الصفر: لا طعام، لا خصوصية، ولا رعاية صحية تليق بامرأة على وشك الولادة. تقول: “كنت أحمل بداخلي روح، وقلبي باليد الثانية. كل مرة كأني بولد من جديد، بس بدون طفل… بولد خوف، ووجع، وعدم أمان، هذا التنقل المتكرر أرهق جسدي، وترك أثر نفسي عميق، صرت أخاف أتعود على المكان واستقر لأني راح اتفاجئ بعدها بنزوح جديد” وأضافت “في النزوح لا أملك سوى قلبٍ ممتلئ بالخوف ويدين فارغتين وفي كل محطة كنت أخسر القليل مما نجحت بتأمينه من احتياجات بسيطة لطفلي المنتظر: حفاضات، ملابس، عبوة حليب كل شيء يتبخر مع كل انتقال قسري؛ لأن الجيش ما كان يسمح لنا بحمل إلا حقيبة واحدة” وسط مجاعة خانقة، وحيرة كبيرة في كيفية توفير الطعام في ظروف صعبة، قرر زوجها المجازفة والذهاب لأماكن توزيع المساعدات للحصول على الطعام لزوجته وجنينها في مناطق يدعي الاحتلال الإسرائيلي أنها آمنة ولكنها كانت شديدة الخطورة، فقط ليؤمّن لها بعض الطعام. غادر وهي تنظر إليه بقلق وخوف، تدعو أن يعود سالمًا. وبعد ساعات طويلة من الانتظار، عاد مصابًا بشظية في قدمه، يعرج ويتألم، لكنه كان يحمل في يده بضع علب معلبات تمكّن من الحصول عليها بصعوبة تعد واحدة من أبشع المجازر التي وثّقت استخفاف الاحتلال الإسرائيلي بالحياة الإنسانية، أقدم الجيش الإسرائيلي على إطلاق النار بشكل مباشر على آلاف المدنيين الذين كانوا يتجمعون قرب منطقة المساعدات الأميركية وسط قطاع غزة حسب ما قال زوجها: “كنت من ضمن الأشخاص اللي دفعهم الجوع والانهيار الكامل إلى المخاطرة بحياتي بحثًا عن كيس دقيق، ورغم أننا لم نشكل أي تهديد، إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا النار علينا بدمٍ بارد، ما أسفر عن استشهاد وإصابة المئات وأنا كنت من ضمنهم، في مشهدٍ صادم يعكس الاستهتار المتعمد بالقانون الدولي الإنساني، وخصوصًا مبدأ حماية المدنيين في مناطق النزاع” هذه المجزرة ليست فقط جريمة حرب، بل دليل صارخ على كيف يُحوَّل الجوع إلى فخّ قاتل في وجه من يسعى للبقاء على قيد الحياة. تقول الزوجة: “ما قدرت أفرح بالأكل دمه كان عالعلبة، حسّيت إني بخسر كل شي عشان نعيش يوم بس، كانت هذه اللحظة مزيجًا مؤلمًا من الفقد والخوف، تجسيدًا حيًّا لمعاناة الكثير من العائلات التي تخاطر بأبنائها او أزواجها من أجل البقاء وسط الجوع والحرب والقصف” وكانت (أ.م) تكافح يوميًا لتأمين لقمة تسد بها جوعها وتحافظ على حياتها وحياة جنينها، حيث ذهبت في إحدى المرات إلى الإنزال الجوي للمساعدات الغذائية، حيث جاءت عمليات الإنزال الجوي كمحاولة دولية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد انهيار سبل إيصالها برًا بسبب الحصار والعدوان المتواصل، لكنها تحوّلت من وسيلة نجاة إلى مصدر خطر قاتل. فبدلاً من أن تُنقذ الأرواح، تسببت في سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين، بسبب إسقاط الطرود من ارتفاعات عالية أو في مناطق مكتظة وغير آمنة. لم تكن عملية الإنزال مدروسة أو موجهة بدقة، بل جاءت عشوائية، فقتل البعض تحت حاويات المساعدات الثقيلة، وآخرون غرقوا في البحر وهم يحاولون الوصول إليها. كما دفعت المجاعة الشديدة الأهالي، وبينهم نساء حوامل وأطفال، للجري خلفها وسط حالة من الفوضى، ما أدى إلى حالات دهس وتدافع وانهيار أرضي في بعض المناطق. بدل أن تكون الإنزال الجوي حلاً، عرّى هذا الأسلوب فشل المجتمع الدولي في إيجاد آلية آمنة ومنظمة لحماية المدنيين وتقديم المساعدات بطريقة تحفظ كرامتهم وأرواحهم. قررت رغم حملها أن تحاول اللحاق بالمكان على أمل أن تحصل على أي شيء يسند جسدها المنهك، وكانت تمضي الأيام أحيانًا بلا طعام، تكتفي بالماء إن وُجد، وتخبئ ما تبقى من قوتها للحظة الولادة. تقول: “مشيت بصعوبة وأنا حامل، وكل جسمي يوجعني، بس الأمل كان أقوى من الخوف، لكني لم أستطع الوصول؛ فالحصول على المساعدات كان يتطلب الجري والاندفاع بين الحشود، وأنا ما تحملت فعدت خائبة ببكي من التعب والجوع والخذلان”. في إحدى ليالي الحرب الباردة، اشتدّت آلام المخاض على السيدة (أ.م) داخل خيمتها المهترئة، بلا مساعدة طبية أو وسيلة نقل. لم يكن أمامها هي وزوجها سوى أن يمشوا مسافة 7كيلو متر للوصول إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وسط الظلام والخوف وانعدام الأمان. عند وصولهم، لم تجد سريرًا ولا طبيبة تستقبلها، فاضطرت أن تلد في ممر المستشفى، محاطة بأصوات الجرحى وصيحات المصابين، دون أدنى خصوصية أو دعم. وما إن وضعت طفلها حتى أُخذ منها فورًا دون تفسير، لتعيش لحظات من الرعب والارتباك. بعد وقت طويل، أخبرها الطبيب أن الجنين يعاني من صعوبة في التنفس وعدم انتظام في دقات القلب، بسبب سوء تغذيتها ونقص الرعاية طوال فترة الحمل. وضعت طفلها وسط حالة متقدمة من سوء التغذية، ما تسبب له بمضاعفات صحية خطيرة، أبرزها انخفاض حاد في الوزن ومؤشرات على سوء تغذية حاد منذ أيامه الأولى. تقول بصوت خافت أنهكه التعب: “ما قدرت أوفّر له حليب، كنت أعصر من صدري وأنا جوعانة، حتى الدواء ما كان موجود. بكاؤه كان يزيد وجعي… الأمومة بالحرب مش بس وجع، هي إحساس دائم بالعجز.” في خيمة النزوح التي تقيم فيها الآن، تغيب أدنى مقومات الحياة الكريمة، خيمة مهترئة لا تصدّ بردًا ولا حرًّا، وأرضية رملية تزيد من صعوبة التنقل والعناية بطفل يحتاج لكل لحظة رعاية. تتابع: “كنت أغير له بماء بارد، وأحيانًا بلا ماء. أضطر أستخدم قطع قماش بدل الحفاضات. لا في حمام نظيف، ولا مي صالحة للشرب أو التنظيف.” لكن ما يؤلمها أكثر من الجوع والمرض، هو الألم النفسي الذي لا يفارقها، تعاني من نوبات بكاء متكررة، وشعور عميق بالوحدة والانكسار، لكنها تواصل المقاومة بصمت، وتحمل طفلها كأمل صغير في قلب كبير يعاني بصبر.

هند أبو مغصيب
في قلب واحدة من أقسى مراحل حرب طوفان الأقصى 2023، وسط الخيام المهترئة كانت (أ.م) تعيش في خيمتها وسط قطاع غزة وتحمل بداخلها جنينها والكثير من الخوف والجوع والبرد، في وضع غير مهيأ للحمل، وجدت هذه الأم في خط مواجهة مع الجوع والمرض والنزوح حيث لا تولد الحياة بسهولة ولا تأتي الأرواح الجديدة إلى هذا العالم محمولة بالطمأنينة.
يشكّل الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، لا سيما خلال فترة العدوان، انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تنص على حماية المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم أثناء النزاعات المسلحة.
قد أدى هذا الحصار إلى تفشي المجاعة بشكل واسع، ما عرّض الحق في الغذاء والرعاية الصحية للانتهاك الجسيم، خصوصًا للفئات الهشة كالحوامل.
إن حرمان النساء الحوامل من التغذية الكافية والرعاية الطبية يُعد خرقًا لالتزامات إسرائيل كقوة محتلة بموجب القانون الدولي، ويتناقض مع “المادة 12” من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تؤكد على حق المرأة في الحصول على خدمات مناسبة تتعلق بالحمل والولادة. هذه الانتهاكات الممنهجة تعكس إخفاقًا دوليًا في حماية النساء، وخصوصًا الحوامل، وتستدعي مساءلة قانونية عاجلة.
نزحت (أ.م) خلال شهور حملها خمس مرات متتالية، تنقلت خلالها بين مناطق متفرقة جنوب ووسط قطاع غزة، بعد ما كان يجبرهم الاحتلال على مغادرة الأماكن التي يتواجدوا فيها بزعم انها منطقة قتال، لتبدأ هي وزوجها بالبحث عن مأوى أكثر أمانًا، لكن كل نزوح كان يفقدها ما تبقى من استقرار.
لم تكن الطرق ممهدة ولا الأماكن مجهزة، وكان يُجبر الفلسطينيون على السير لمسافات طويلة خلال فترة النزوح؛ لأن جيش الاحتلال كان يمنع استخدام أيّ من وسائل النقل مما يزيد من المعاناة على المواطنين.
في كل مرة تصل فيها إلى مكانٍ جديد، تبدأ من الصفر: لا طعام، لا خصوصية، ولا رعاية صحية تليق بامرأة على وشك الولادة. تقول: “كنت أحمل بداخلي روح، وقلبي باليد الثانية. كل مرة كأني بولد من جديد، بس بدون طفل… بولد خوف، ووجع، وعدم أمان، هذا التنقل المتكرر أرهق جسدي، وترك أثر نفسي عميق، صرت أخاف أتعود على المكان واستقر لأني راح اتفاجئ بعدها بنزوح جديد”
وأضافت “في النزوح لا أملك سوى قلبٍ ممتلئ بالخوف ويدين فارغتين وفي كل محطة كنت أخسر القليل مما نجحت بتأمينه من احتياجات بسيطة لطفلي المنتظر: حفاضات، ملابس، عبوة حليب كل شيء يتبخر مع كل انتقال قسري؛ لأن الجيش ما كان يسمح لنا بحمل إلا حقيبة واحدة”
وسط مجاعة خانقة، وحيرة كبيرة في كيفية توفير الطعام في ظروف صعبة، قرر زوجها المجازفة والذهاب لأماكن توزيع المساعدات للحصول على الطعام لزوجته وجنينها في مناطق يدعي الاحتلال الإسرائيلي أنها آمنة ولكنها كانت شديدة الخطورة، فقط ليؤمّن لها بعض الطعام. غادر وهي تنظر إليه بقلق وخوف، تدعو أن يعود سالمًا. وبعد ساعات طويلة من الانتظار، عاد مصابًا بشظية في قدمه، يعرج ويتألم، لكنه كان يحمل في يده بضع علب معلبات تمكّن من الحصول عليها بصعوبة
تعد واحدة من أبشع المجازر التي وثّقت استخفاف الاحتلال الإسرائيلي بالحياة الإنسانية، أقدم الجيش الإسرائيلي على إطلاق النار بشكل مباشر على آلاف المدنيين الذين كانوا يتجمعون قرب منطقة المساعدات الأميركية وسط قطاع غزة حسب ما قال زوجها: “كنت من ضمن الأشخاص اللي دفعهم الجوع والانهيار الكامل إلى المخاطرة بحياتي بحثًا عن كيس دقيق، ورغم أننا لم نشكل أي تهديد، إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا النار علينا بدمٍ بارد، ما أسفر عن استشهاد وإصابة المئات وأنا كنت من ضمنهم، في مشهدٍ صادم يعكس الاستهتار المتعمد بالقانون الدولي الإنساني، وخصوصًا مبدأ حماية المدنيين في مناطق النزاع”
هذه المجزرة ليست فقط جريمة حرب، بل دليل صارخ على كيف يُحوَّل الجوع إلى فخّ قاتل في وجه من يسعى للبقاء على قيد الحياة. تقول الزوجة: “ما قدرت أفرح بالأكل دمه كان عالعلبة، حسّيت إني بخسر كل شي عشان نعيش يوم بس، كانت هذه اللحظة مزيجًا مؤلمًا من الفقد والخوف، تجسيدًا حيًّا لمعاناة الكثير من العائلات التي تخاطر بأبنائها او أزواجها من أجل البقاء وسط الجوع والحرب والقصف”
وكانت (أ.م) تكافح يوميًا لتأمين لقمة تسد بها جوعها وتحافظ على حياتها وحياة جنينها، حيث ذهبت في إحدى المرات إلى الإنزال الجوي للمساعدات الغذائية، حيث جاءت عمليات الإنزال الجوي كمحاولة دولية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد انهيار سبل إيصالها برًا بسبب الحصار والعدوان المتواصل، لكنها تحوّلت من وسيلة نجاة إلى مصدر خطر قاتل.
فبدلاً من أن تُنقذ الأرواح، تسببت في سقوط شهداء وجرحى بين المدنيين، بسبب إسقاط الطرود من ارتفاعات عالية أو في مناطق مكتظة وغير آمنة. لم تكن عملية الإنزال مدروسة أو موجهة بدقة، بل جاءت عشوائية، فقتل البعض تحت حاويات المساعدات الثقيلة، وآخرون غرقوا في البحر وهم يحاولون الوصول إليها. كما دفعت المجاعة الشديدة الأهالي، وبينهم نساء حوامل وأطفال، للجري خلفها وسط حالة من الفوضى، ما أدى إلى حالات دهس وتدافع وانهيار أرضي في بعض المناطق. بدل أن تكون الإنزال الجوي حلاً، عرّى هذا الأسلوب فشل المجتمع الدولي في إيجاد آلية آمنة ومنظمة لحماية المدنيين وتقديم المساعدات بطريقة تحفظ كرامتهم وأرواحهم.
قررت رغم حملها أن تحاول اللحاق بالمكان على أمل أن تحصل على أي شيء يسند جسدها المنهك، وكانت تمضي الأيام أحيانًا بلا طعام، تكتفي بالماء إن وُجد، وتخبئ ما تبقى من قوتها للحظة الولادة.
تقول: “مشيت بصعوبة وأنا حامل، وكل جسمي يوجعني، بس الأمل كان أقوى من الخوف، لكني لم أستطع الوصول؛ فالحصول على المساعدات كان يتطلب الجري والاندفاع بين الحشود، وأنا ما تحملت فعدت خائبة ببكي من التعب والجوع والخذلان”.
في إحدى ليالي الحرب الباردة، اشتدّت آلام المخاض على السيدة (أ.م) داخل خيمتها المهترئة، بلا مساعدة طبية أو وسيلة نقل. لم يكن أمامها هي وزوجها سوى أن يمشوا مسافة 7كيلو متر للوصول إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وسط الظلام والخوف وانعدام الأمان.
عند وصولهم، لم تجد سريرًا ولا طبيبة تستقبلها، فاضطرت أن تلد في ممر المستشفى، محاطة بأصوات الجرحى وصيحات المصابين، دون أدنى خصوصية أو دعم.
وما إن وضعت طفلها حتى أُخذ منها فورًا دون تفسير، لتعيش لحظات من الرعب والارتباك. بعد وقت طويل، أخبرها الطبيب أن الجنين يعاني من صعوبة في التنفس وعدم انتظام في دقات القلب، بسبب سوء تغذيتها ونقص الرعاية طوال فترة الحمل.
وضعت طفلها وسط حالة متقدمة من سوء التغذية، ما تسبب له بمضاعفات صحية خطيرة، أبرزها انخفاض حاد في الوزن ومؤشرات على سوء تغذية حاد منذ أيامه الأولى.
تقول بصوت خافت أنهكه التعب: “ما قدرت أوفّر له حليب، كنت أعصر من صدري وأنا جوعانة، حتى الدواء ما كان موجود. بكاؤه كان يزيد وجعي… الأمومة بالحرب مش بس وجع، هي إحساس دائم بالعجز.”
في خيمة النزوح التي تقيم فيها الآن، تغيب أدنى مقومات الحياة الكريمة، خيمة مهترئة لا تصدّ بردًا ولا حرًّا، وأرضية رملية تزيد من صعوبة التنقل والعناية بطفل يحتاج لكل لحظة رعاية.
تتابع: “كنت أغير له بماء بارد، وأحيانًا بلا ماء. أضطر أستخدم قطع قماش بدل الحفاضات. لا في حمام نظيف، ولا مي صالحة للشرب أو التنظيف.”
لكن ما يؤلمها أكثر من الجوع والمرض، هو الألم النفسي الذي لا يفارقها، تعاني من نوبات بكاء متكررة، وشعور عميق بالوحدة والانكسار، لكنها تواصل المقاومة بصمت، وتحمل طفلها كأمل صغير في قلب كبير يعاني بصبر.




