الروماتويد والذئبة الحمراء يثقلان كاهل الشاب أبو لاشين

مركز التنمية والإعلام المجتمعي – أريج أبو عويلي
يغفو الشاب إبراهيم أبو لاشين (25 عامًا) لعدة دقائق على سريره في قسم الباطنة في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، على هجمات انقباضات عضلية مؤلمة في الأمعاء، هذه ليست مجرد أعراض عابرة؛ بل مرض وراثي رافق إبراهيم منذ طفولته، قبل أن تأتي حرب السابع من أكتوبر وتضاعف آلامه.
إبراهيم أحد ضحايا حرب الإبادة الجماعية على غزة وفقا لوصف للجمعية العامة للأمم المتحدة بتصنيف الحرب على غزة، الذين لم تُصبهم الصواريخ بشكل مباشر، لكن معاناته جاءت نتيجة نقص الغذاء والرعاية الصحية والدواء.
يقول ابراهيم:” أصبت خلال الحرب بمرض الذئبة الحمراء، إضافة لإصابتي بمرض التهاب المفاصل المزمن (الروماتويد)، الذي تسبب لي لاحقًا بإعاقة في مفصل اليد نتيجة التشخيص المتأخر”.
ويعيش قطاع غزة أزمة إنسانية مستمرة نتيجة الحرب الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023، في بداية الحرب، فرضت إسرائيل حصارًا شاملاً على القطاع، مما أدى إلى نقص كبير في الوقود والغذاء والأدوية والمياه والإمدادات الطبية الأساسية.
قبل الحرب، كان إبراهيم يزور الطبيب مرة كل شهر لمتابعة مرض الروماتويد، اليوم يقضي أكثر من عشرين يومًا في المستشفى خلال الشهر، كما خسر أكثر من 20 كيلوغرامًا من وزنه خلال حرب التجويع على غزة.
وكانت قد أعلنت الأمم المتحدة رسميًا في 22 أغسطس 2025 عن تفشي المجاعة في قطاع غزة تفشيًا واسعًا، وهي أول مرة يُعلن فيها عن حالة المجاعة في الشرق الأوسط.
في حين تكفل اتفاقية جنيف الرابعة الحماية للمرضى والأطفال والحوامل وقت الحرب، وتضمن حقهم في تلقي الرعاية الصحية.
يواصل إبراهيم حديثه: “منذ ثلاثة أيام لم أرَ النوم، لا أنا ولا والدتي ولا طاقم التمريض في القسم، من شدة صوت صراخي”، واصفًا الألم الذي يعيشه بفعل الذئبة الحمراء، التي وجدت في جسده النحيل فرصة لتتمكن منه وتُحكم خناقها عليه في ظل نقص الغذاء والمناعة، بعد أن فقد وصوله للعلاج.
أفادت وزارة الصحة بنهاية 2025 بـ عجز في الأدوية الأساسية يتجاوز 50%، ونقص في المستلزمات الطبية يفوق 70%.
يقول الدكتور أسامة أبو رحمة رئيس قسم الكلى والباطنة في مستشفى شهداء الأقصى:”إلى جانب التهاب المفاصل المزمن (الروماتويد)، أصيب إبراهيم خلال الحرب بمرض (الذئبة الحمراء)، ما أدى إلى قصور في وظائف الكلى وتهريب زلال بكميات كبيرة من الدم إلى البول، نتج عنه احتباس السوائل في تجويف البطن.”
يوضح الدكتور “يصيب التهاب الناتج عن مرض الذئبة العديد من أجهزة الجسم المختلفة، بما في ذلك المفاصل والجلد والكلى وكرات الدم والدماغ والقلب والرئتين.”
يتابع الدكتور أبو رحمة قائلاً: “يتعرض المريض لنوبات اعتلاليه متكررة تؤدي إلى دخوله المستشفى باستمرار لتلقي جرعات من الكورتيزول والألبومين عبر الوريد، وهو بحاجة إلى متابعة طبية ودوائية واجتماعية، ويحتاج إلى الراحة بسبب ضعف قدرته على القيام بالأنشطة اليومية.
يضيف الدكتور أسامة:” الروماتويد هو مرض مناعي ذاتي مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة أنسجة الجسم عن طريق الخطأ، وخاصة بطانة المفاصل، مسببًا ألمًا وتورمًا وتيبسًا، وقد يؤدي إلى تلف الغضاريف والعظام وتشوه المفاصل”
تقول والدته: “عندما كان إبراهيم في المدرسة الإعدادية، ظهر على مفصله ورم دمل صيني والتي وتوصف طبيا بالجمرة الخبيثة الجلدية، وخضع لعملية جراحية، وبعد شهرين ظهر آخر على مفصل الكتف، وبدأت الأورام تتنقل في مفاصله، حتى أصيبت يده اليمنى بإعاقة نتيجة إجراء 14 عملية في المفصل.”
تضيف والدة إبراهيم:” في سنّ الثامنة عشرة، وبعد أن تمكّن الأطباء من تشخيص حالة إبراهيم بالروماتويد ووصف العلاج المخصص لحالته، استقرّ وضعه الصحي، وتخلّص من العكّازات التي كان يعتمد عليها في الحركة”
تتابع:” نجح في اجتياز امتحانات الثانوية العامة، وافتتح بسطة أمام منزله، ثم تزوج وأنشأ عائلة، وكان قادرًا على رعايتهم وتأمين احتياجاتهم وأدويته، حتى جاءت الحرب، ومعها النزوح واستشهاد عائلته، ونقص العلاج الذي دمّر استقراره وحرمه من حقه في الرعاية والغذاء”.
في نوفمبر 2023، فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان المحافظة الوسطى في قطاع غزة النزوح القسري من مناطقهم، تمهيدًا لعملياتها العسكرية البرية في المنطقة، حيث أُجبر السكان على التوجه نحو مدينة رفح جنوب القطاع، مما أدى إلى نزوح واسع.
يواصل: “في بداية الحرب نزحتُ إلى مدينة رفح، وفقدتُ جميع إخوتي الخمسة، وأختي الناجية مصابة في عينها، وقد بُترت يدها اليمنى وقدمها اليسرى، كما تدمر منزلنا خلال اجتياح المحافظة الوسطى، وتضرر بشكل كبير.”
يوضح إبراهيم: “ليس من السهل أن تنام امرأة في قسم الرجال كمرافقة في المستشفى، والدي مريض ولا يستطيع مرافقتي، وفي الشهر الماضي رافقتني زوجتي لمدة شهر كامل برفقة ابني الرضيع.”
يتابع:” أصبح الوصول إلى المستشفى رحلة شاقة، المواصلات غير متوفرة، والطرق مدمرة، والدواء مفقود، كثيرًا ما اضطررت إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام من قرية الزوايدة وسط قطاع غزة إلى مستشفى شهداء الأقصى”
يضيف ابراهيم:”كل يوم بصحى على وجع جديد، بس وجود أولادي بخلّيني أتحمل… ما بدي غير أعيش بكرامة.”





