“الإعلام المجتمعي” يبحث في دير البلح احتياجات الصحفيين بعد الحرب ويعرض نتائج صادمة حول واقع المهنة في غزة

مركز التنمية والإعلام المجتمعي-غزة:
عقد مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) في دير البلح المجموعة البؤرية الخامسة ضمن سلسلة مجموعات العمل المخصّصة لعرض نتائج دراسة “واقع الصحفيين واحتياجاتهم بعد الحرب”، في إطار مشروع “أصوات من أجل العدالة” المموّل من مؤسسة هيرنش بل الألمانية. وتأتي هذه الجلسة استمرارًا لجهود المركز في رصد الانتهاكات التي طالت الصحفيين/ات، وتطوير توصيات مبنية على بيانات دقيقة لدعمهم في مرحلة ما بعد النزاع.
وخلال الجلسة، قدّم الباحث د. طلال أبو ركبة عرضًا تفصيليًا لنتائج الدراسة أمام مجموعة من الصحفيين/ات والمحامين/ات، والتي وثّقت حجم الخسائر غير المسبوقة التي لحقت بالقطاع الإعلامي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. وأكد أبو ركبة أن البيانات التي جُمعت عبر استبيانات ومقابلات معمّقة تعكس “واقعًا بالغ القسوة”، حيث واجه الصحفيون ظروفًا أمنية ومهنية استثنائية، مع استهداف مباشر ودمار ممنهج لمؤسسات الإعلام.
وأظهرت الدراسة استشهاد 229 صحفيًا وصحفية وتدمير 105 مؤسسة إعلامية بشكل كامل أو جزئي، إلى جانب إصابة مئات العاملين ونزوح أكثر من 1000 صحفي/ة من منازلهم ومقار عملهم. كما سجّلت الدراسة نقصًا حادًا في المعدات ووسائل الحماية، واضطرار معظم الصحفيين للاعتماد على هواتفهم الشخصية في التغطية الميدانية.
وبيّنت النتائج أن 91.6% من الصحفيين تأثروا نفسيًا بفعل الصدمات والخسائر، فيما أفادت 77.6% من الصحفيات بتعرّضهن لتمييز وصعوبات مضاعفة خلال التنقل والنزوح والعمل الميداني، ما فاقم التحديات المرتبطة بالممارسة المهنية للنساء العاملات في الإعلام.
وطالبت الدراسة بفتح تحقيق دولي مستقل في استهداف الصحفيين، وتوفير آليات حماية عاجلة، والعمل على إعادة بناء المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى توفير برامج دعم نفسي ومهني للعاملين في القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
وتأتي هذه الجلسة ضمن خمس مجموعات بؤرية نفذها CDMC بهدف تطوير رؤية عملية لمعالجة احتياجات الصحفيين من منظور حقوق الإنسان، وتعزيز التوثيق المهني للانتهاكات، وصياغة توصيات تساعد على تحسين ظروف العمل الإعلامي وضمان الحماية المهنية والنفسية للعاملين في هذا المجال.
ويولي مركز التنمية والإعلام المجتمعي اهتمامًا متواصلًا بدعم الصحفيين، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في المهارات الرقمية، الحماية الإلكترونية، التوثيق الحقوقي، وآليات التغطية الحساسة للنزاعات. كما يعمل المركز منذ سنوات على تطوير أدوات لتعزيز قدرة الصحفيين على الوصول للمعلومات، والتعامل مع بيئات العمل عالية الخطورة، وتوثيق الانتهاكات بطريقة متوافقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ويؤكد CDMC أن متابعة واقع الصحفيين بعد الحرب لا تقتصر على رصد الانتهاكات فحسب، بل تشمل دعمهم في إعادة بناء مساراتهم المهنية، وتزويدهم بالمهارات الرقمية الحديثة، وتعزيز قدرتهم على توثيق الحقيقة في ظروف معقدة، بهدف حماية الدور الحيوي للصحافة في الدفاع عن الحقوق والحريات.
ويُذكر أن المركز، الذي يعمل منذ أكثر من عشرين عامًا، يواصل رسالته في توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتعزيز حقوق الإنسان والمواطنة، وتمكين النساء والفئات الهشّة من أدوات التعبير الرقمي والمهني، خصوصًا في البيئات المتأثرة بالأزمات.




