آليات حل النزاعات بالطرق البديلة… نقاشات حول دورها في حماية حقوق النساء في ظل الأزمات
مركز التنمية والإعلام المجتمعي – غزة:
أوصى مختصون ومحامون بضرورة تعزيز آليات حل النزاعات بالطرق البديلة ومأسستها، وتوسيع مشاركة النساء في الوساطة المجتمعية، بما يسهم في دعم وصول النساء إلى العدالة وحماية حقوقهن، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة وتعطل جزء كبير من منظومة العدالة الرسمية.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها مركز التنمية والإعلام المجتمعي بعنوان “كيف تسهم آليات حل النزاعات بالطرق البديلة في حماية حقوق النساء – الواقع والمأمول”، ضمن مشروع “نشر العدالة: التواصل وقت الأزمات لبناء الصمود ودعم القانون من خلال الإعلام في قطاع غزة”، بمشاركة 23 شخصاً من ممثلي المؤسسات الأهلية العاملة في مجال المساعدة القانونية وحل النزاعات بالطرق البديلة، إلى جانب محامين وصحفيين، ومناديب وسيدات من ممثلي المخيمات والتجمعات السكنية ومناطق النزوح، إضافة إلى أشخاص من ذوي الإعاقة من المختصين وأبناء المجتمع المحلي.
وقام بتيسير الجلسة محمد السقا، منسق المشروع، حيث أدار النقاش ونسق المداخلات بما ساهم في بلورة مجموعة من الرؤى والتوصيات المتعلقة بتعزيز فاعلية آليات حل النزاعات بالطرق البديلة في حماية حقوق النساء.
وناقش المشاركون أبرز التحديات التي تعيق لجوء النساء إلى هذه الآليات، ومن بينها صعوبة الوصول والتنقل وتكاليفهما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى جانب تكرار النزوح القسري وانعدام الأمان. كما يشكل انشغال العديد من النساء، خاصة المعيلات، بتأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهن عائقاً أمام متابعة قضاياهن والسعي لاسترداد حقوقهن.
كما أشار النقاش إلى وجود ضغوط مجتمعية وبعض المفاهيم الخاطئة التي قد تضع وصمة على النساء اللواتي يلجأن لحل نزاعاتهن خارج إطار العائلة، إضافة إلى محدودية الوعي بطبيعة آليات حل النزاعات بالطرق البديلة ودور الوسطاء المجتمعيين وحدود تدخلهم.
وتطرقت الجلسة إلى عدد من التحديات المرتبطة بعمل الوسطاء والمصلحين الاجتماعيين، مثل محدودية الخبرة لدى بعضهم في إجراءات الوساطة، الأمر الذي قد يؤدي أحياناً إلى فرض حلول غير عادلة أو ممارسة ضغوط على الطرف الأكثر هشاشة للوصول إلى تسويات جزئية لا تنهي النزاع بشكل فعلي.
كما لفت الحضور إلى أن غلبة الطابع الذكوري في مجال الوساطة المجتمعية وندرة وجود وسيطات مجتمعيات تشكلان عائقاً إضافياً أمام لجوء النساء إلى هذه الآليات، خاصة في القضايا ذات الخصوصية.
وفي سياق تعزيز فاعلية هذه الآليات، أوصى المختصون بتكثيف برامج التوعية المجتمعية حول آليات حل النزاعات بالطرق البديلة، وتنفيذ برامج لبناء قدرات الوسطاء المجتمعيين ومناديب المخيمات ولجان المناطق، مع التركيز على استهداف وتأهيل النساء للعمل في مجال الوساطة المجتمعية.
كما شددوا على أهمية مراعاة خصوصية قضايا النساء أثناء استقبال النزاعات، بما يحفظ كرامتهن ويعزز ثقتهن بالوسطاء، إلى جانب تكثيف برامج الدعم النفسي لما له من دور مهم في تخفيف حدة النزاعات، خاصة في ظل الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها السكان.
ودعا المشاركون إلى إنشاء نقاط حماية وغرف مساعدة قانونية في المناطق الأكثر اكتظاظاً لتسهيل وصول النساء إلى الخدمات القانونية، والعمل على مأسسة آليات حل النزاعات بالطرق البديلة عبر إنشاء مظلة تنظيمية تضم الجهات والمؤسسات العاملة في هذا المجال، بما يوفر مرجعية واضحة وموثوقة للمواطنين.
وفي ختام الجلسة، أكد المختصون أن آليات حل النزاعات بالطرق البديلة يمكن أن تسهم في تعزيز السلم الأهلي ودعم وصول النساء إلى العدالة، إذا ما مورست ضمن إطار مهني واضح يراعي خصوصية قضايا النساء ويضمن حمايتهن من أي ضغوط قد تدفعهن إلى التنازل عن حقوقهن.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) هو مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية، يعمل منذ أكثر من عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي والدفاع عن حقوق الإنسان، وتعزيز قيم المواطنة والعدالة والحرية، من خلال تمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الفعّال، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات والحروب.





