الإعلام المجتمعي ينفذ جلسة استماع حول “المرأة كفاعل مركزي في بناء السلام بقطاع غزة”

مركز التنمية والإعلام المجتمعي-غزة:
أوصى مختصون وصحفيون ومحامون وناشطون في حقوق الإنسان بضرورة تعزيز حضور النساء في مواقع صنع القرار داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة، ودعم مشاركتهن في قيادة المبادرات المجتمعية، باعتبارهن عنصرًا محوريًا في جهود بناء السلام والتعافي بعد حرب الإبادة التي شهدها القطاع.
وجاءت هذه التوصيات خلال جلسة استماع نفّذها مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) في دير البلح جنوب القطاع، حملت عنوان “المرأة كفاعل مركزي في بناء السلام في قطاع غزة”، بمشاركة مجموعة من الصحفيين/ات والمحامين والمحاميات والميسّرين/ات في ورش حل النزاعات بالطرق البديلة.
وخلال الجلسة، شددت د. ميرفت الزقزوق، الباحثة والمدربة في قضايا المرأة، على “ضرورة دعم حضور النساء في مواقع صناعة القرار داخل مخيمات النزوح، وتعزيز مشاركتهن في قيادة المبادرات المجتمعية، بما يرسّخ دورهن كصانعات للتغيير ويعزز تأثيرهن في المجتمع”.
وأشارت الزقزوق إلى أهمية “تغيير الثقافة المجتمعية والصورة النمطية عن المرأة”، عبر حملات توعية وبرامج تفاعلية تُبرز قدرات النساء ودورهن المركزي في بناء المجتمع، مؤكدة ضرورة توسيع جهود المؤسسات المجتمعية في تقديم الدعم والإغاثة للنساء داخل المخيمات، لا سيما عبر خدمات شاملة تلبي احتياجاتهن النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي السياق، عرض المركز ورقة موقف بعنوان “المرأة كفاعل مركزي في بناء السلام في قطاع غزة”، خلصت إلى أن تغييب النساء عن مواقع القرار الخاصة بعمليات السلام والتعافي والمصالحة يمثّل “انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 1325 واتفاقية سيداو”، ويهدد نجاح الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار.
وبيّنت الورقة أن النساء شكّلن 70% من ضحايا الحرب، بواقع 12,316 شهيدة من أصل 48,346 شهيدًا، إضافة إلى أنهن مثّلن 69% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم 111,759، فضلًا عن أن 70% من المفقودين هم من النساء والأطفال. كما أظهرت البيانات أن نحو مليوني مواطن نزحوا نصفهم من النساء، وأن 13,901 امرأة أصبحن المعيل الوحيد لأسرهن بعد فقدان الأزواج.
وقدّمت ورقة الموقف عدة توصيات تنفيذية، أبرزها:
1. تشكيل لجان نسوية محلية لتصميم التدخلات العملية.
2. تخصيص 15% من ميزانيات اللجان الوطنية لمشاريع تقودها النساء.
3. إنشاء مكتب مستقل للمرأة والمساءلة.
4. تدريب مستمر في إدارة الأزمات والدعم النفسي.
5. توثيق السرد الرقمي وشهادات النساء كأدلة حيّة تُرفع للمستويات الدولية.
كما أوصت بتخصيص 40% من مقاعد لجان السلام والتعافي للنساء، وتدوير رئاسة اللجان، مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإنشاء “صندوق نساء غزة” لدعم المبادرات النسوية المحلية.
من جهتها، دعت الدكتورة سامية الغصين، أستاذ مساعد القانون الدولي في جامعة الأزهر، إلى “توفير حصانة قانونية واجتماعية للنساء عبر تعديل السياسات وتعزيز آليات الحماية”، مؤكدة أهمية وجود رادع فعّال لجرائم العنف ضد النساء.
وشددت الغصين على ضرورة “إجراء دراسات دورية لاحتياجات النساء في المرحلة الحالية والمستقبلية، لضمان تطوير تدخلات تستجيب لواقعهن وتوفر لهن حماية شاملة”.
بدورها، تحدثت الصحفية والناشطة أماني شحادة عن تجربتها في العمل الصحفي بالميدان، وتيسير ورش التوعية حول “حل النزاعات بالطرق البديلة” التي ينظمها المركز قائلة إن:” الورش القانونية وحل النزاعات بالطرق البديلة تمثل مساحة حقيقية للنساء لعرض قضاياهن والبحث عن حلول عملية، موضحة أن خبرتها في العمل الصحفي ومشاركتها في تيسير الجلسات كشفت أهمية إيصال صوت المرأة رغم الضغوط المجتمعية.”
وأكدت شحادة على أن النساء يمتلكن القدرة على صناعة القرار وبناء السلام انطلاقًا من الأسرة وصولًا للمجتمع، وأن الوساطة والحوار احتياج إنساني يدعم النساء في إيجاد حلول عادلة.
بدورها، أكدت الصحافية سهاد الرباعية، إحدى المشاركات في الجلسة، أهمية تعزيز معرفة النساء بآليات حل النزاعات بالطرق البديلة، “خاصة في ظل غياب منظومة عدالة قضائية فعّالة”، بما يضمن وصول النساء إلى حقوقهن والمساعدة في الحفاظ عليها.
وتأتي الجلسة استكمالًا لأنشطة مشروع “حشد الجهود المجتمعية لتعزيز مشاركة النساء والفتيات في مراكز صنع القرار”، المنفّذ بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women).
ويُعد مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتعزيز حقوق الإنسان، والمواطنة والعدالة والحرية، من خلال تمكين الفئات المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الفعّال، خصوصًا في السياقات التربوية والمجتمعية.






