الحمل في زمن الحرب: كيف تهدد المجاعة والنزوح حياة الأمهات والرضّع في غزة

الحمل في زمن الحرب: كيف تهدد المجاعة والنزوح حياة الأمهات والرضّع في غزة
#الحماية_حق #cdmcgaza

أنسام القطاع

في خيام النزوح، حيث تُقاس الأيام بقدرة الجسد على الاحتمال، تخوض النساء الحوامل في غزة معركة صامتة بين البقاء والفقد. هنا لا يكون الحمل انتظارًا للحياة بقدر ما هو صراع يومي مع الجوع، التعب، والخوف من نهاية مبكرة لجنين لم يُمنح حقه في الأمان. في ظل حربٍ لا تميّز بين جسدٍ ضعيف وطفلٍ لم يولد بعد، تتحول الأمومة إلى تجربة قاسية، محفوفة بالمخاطر الصحية والنفسية، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية وغياب أبسط مقومات الرعاية. هذا التقرير يوثق شهادات نساء حملن أجنتهن فوق أكتاف النزوح.

تحارب روند التتر (32 عامًا) التعب والجوع لحماية حياتها وحياة جنينها. تقول لمركز التنمية والإعلام المجتمعي((cdmc، وهي أم لطفلها الأول الذي وُلد قبل شهر ونصف، إن النزوح شكّل معاناة قاسية أثّرت بشكل مباشر على حملها.

تروي التتر أنها اضطرت للتنقل من مكان إلى آخر، وقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، ما سبب لها إرهاقًا شديدًا. تقول: ” تعبت كتير، والمشي أثر عليّ بشكل كبير، وكنت حاسة إني ممكن أولد بدري”.

وتشير إلى أنها عانت من دوار متكرر نتيجة قلة الطعام، وكانت بحاجة إلى الأجبان والألبان ومصادر الكالسيوم، لكنها لم تكن متوفرة. “طول اليوم كنت دايخة وجوعانة، ومش قادرة أمشي يومي، التعب كان مسيطر عليّ”.

عند وصولها إلى جنوب القطاع، كانت حالتها الصحية سيئة، فتوجهت إلى المستشفى وهي في بداية الشهر السابع من الحمل، بعد ظهور أعراض ولادة مبكرة بسبب المشي والإرهاق. “من التعب بلشت تجيني أعراض ولادة، بس الدكتورة قدرت توقف الطلق، وما ولدت”.

وتتذكر لحظة وصولها إلى المستشفى قائلة: “كان الوجع قوي، وصرت أعيط، وحكيت للدكتورة: أمانة لو بنفع يضل الجنين، ما بدي بعد كل هالتعب أخسره. عيطت كتير لدرجة إن النسوان فكروني جاية أولد”.

ظلّ الخوف من فقدان الجنين يرافقها طوال الوقت. “كنت خايفة إن كل هالتعب يروح عالفاضي، وبالآخر أخسره”. 

وتصف التتر ظروف المستشفى بأنها صعبة ومكتظة بالنساء. “المكان كان مليان نساء بيولدوا، وبتحسي إن الدكاترة بالكاد فاضيين إلك. ما كان في غير دكتور واحد، وأنا كنت مهيئة حالي إني أولد وأرجع عالخيمة. كنت مستاءة إني أجيب ابني على الدنيا بهيك ظروف”.

بعد الولادة، أصبح البرد هاجسها الأكبر، خاصة مع المنخفضات الجوية القاسية. “كل ما يقولوا في منخفض، ما بنزلش ابني من حضني. بضل أضمه وأغطيه بكل الحرامات، وأحيانًا بخاف حتى أغيرله الحفاظة، خوف يبرد”.

وتضيف: “كنت دايمًا أحاول أخلي المكان دافي، وما أخلي حد يحمله. المنخفض اللي إجى كان فيه هوا قوي، لبسته كتير، وغطيته كتير، وما رفعته من حضني”.

في غزة، حيث يُقاس الجوع بصراخ الأطفال لا بعدد الأيام، تعيش فداء حلس  وهي أم لطفلين تجربة أمومة قاسية. عندما بلغ عمر طفلتها أميرة شهرين، كانت المجاعة قد أحكمت قبضتها على حياتهم؛ نقصٌ حاد في الغذاء وحليب الأطفال، وأمّ تحاول كل يوم أن تُبقي ابنتها حيّة وسط عجزٍ لا يشبه شيئًا. بصوت متعب، تروي فداء حكاية أمومة تُستنزف يومًا بعد يوم في زمن لا يمنح الأمهات إلا الصبر، ولا يترك لأطفالهن سوى الانتظار.

تستعيد فداء لحظة ولادة ابنتها أميرة قائلة إن المجاعة كانت حاضرة منذ اليوم الأول.”ولدت أميرة والبلد غارقة بالجوع. ما كان في أكل، ولا حتى أشياء بسيطة ممكن تساعد وحدة والدة. كنت مستنزفة جدًا، خسرت دم كثير، وكنت حاسة إن جسمي كله ضعيف، لدرجة إن ملامحي تغيّرت من الشحوب”.

لم تمكث فداء طويلًا في المستشفى، إذ غادرته بعد ساعات قليلة فقط من الولادة، من دون أن تحصل على رعاية أو تغذية تعينها على التعافي. توضح :”طلعت بعد حوالي ثماني ساعات، وما كان في أي تعويض عن الدم اللي فقدته. كل اللي قدرت عليه كان شوربة عدس، واعتمدت عليها لأيام طويلة. مع الوقت، التعب زاد، والمغص والإرهاق صاروا جزء من يومي”.

مع مرور الأيام، ساء وضعها الصحي أكثر، وازدادت صعوبة تأمين الطعام. في كثير من الأحيان، لا تحصل إلا على وجبة واحدة في اليوم، وأحيانًا تبقى من دون طعام، ما أثر بشكل مباشر على قدرتها على إرضاع طفلتها.

“بنتي بتبكي طول الوقت من الجوع، وأنا واقفة عاجزة. وجعها بيوجعني، وما بإيدي شي أعمله”، تقول فداء بصوت مثقل.

وتشير إلى أنها حصلت بعد الولادة على علبتين من الحليب الصناعي من مستشفى العودة، وتصفهما بأنهما كانتا فرصة مؤقتة للصمود. لكن الحليب نفد سريعًا، ومعه تلاشت أي إمكانية للحصول على بديل.

تتابع “سألت كتير جهات ومؤسسات، وما لقيت ولا شي. صديقتي ساعدتني بعلبة وحدة، بس خلصت هي كمان. اليوم بنتي تصرخ من الجوع، وأنا ببكي معها، مش عارفة كيف أكمّل، ولا من وين أجيب أكل أو حليب”.

تكشف الإحصائيات الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ووزارة الصحة في غزة عن حجم الكارثة الصحية التي تعيشها النساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة خلال الحرب. فخلال النصف الأول من عام 2025، سُجِّلت نحو 17 ألف ولادة فقط، مقارنةً بـ29 ألفاً خلال الفترة نفسها من عام 2022، في انخفاض حاد يتجاوز 41 في المئة خلال ثلاث سنوات. وتشير البيانات إلى أن 33 في المئة من المواليد – أي أكثر من 5,500 طفل – وُلدوا قبل أوانهم، أو بوزن منخفض، أو احتاجوا إلى إدخالهم للعناية المركزة، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الصحية.

كما توفي 20 مولوداً خلال الساعات الأولى بعد الولادة، فيما سُجِّلت 220 حالة إملاص خلال ستة أشهر فقط. هذا الواقع يتزامن مع نفاد 70 في المئة من الأدوية الأساسية، وحرمان آلاف النساء من رعاية الحمل، والتغذية، والمتابعة الطبية، ما يرفع مخاطر الإجهاض، الولادة المبكرة، وسوء تغذية الأمهات والرضّع، ويهدد حياة جيلٍ كامل منذ لحظاته الأولى.

بدورها تقول فداء أبو غالي، 33 عامًا، وهي أم لثلاثة أطفال،  إنها لم تكن تعلم بأنها حامل أثناء النزوح من مخيم جباليا شمال غزة إلى مدينة رفح جنوبًا. كانت تحمل أعباء كبيرة، ومع صغر أطفالها اضطرت لمساعدة زوجها في نقل الأمتعة والأغراض خلال النزوح داخل مدينة رفح.

وتروي فداء أن النزيف بدأ في وقت مبكر، واستمر لمدة ثلاثة أسابيع، بينما كانت في الشهر الثاني من الحمل ولم تكن تعرف أنها حامل. وعندما اجتاحت القوات مدينة رفح، نزحوا مرة أخرى إلى محافظة الوسطى، وعاد النزيف ليستمر أربعة أشهر متواصلة دون توقف.

توضح فداء أنها ذهبت إلى المستشفى حين وصلت الوسطى، وهناك اكتشفت أنها كانت حامل في الشهر الثالث. وتضيف :”كنت أعتقد في البداية أن النزيف مجرد دورة شهرية، واستبعدت تمامًا أن يكون حمل”.

تقول فداء إن النزيف المتواصل أدى إلى ضعف شديد في الدم، حيث أصبح مستوى الهيموغلوبين أقل من 8، ومع تقدم الحمل إلى الشهر السادس تدهورت حالتها الصحية بشكل كبير. وتضيف:

“دخلت الطوارئ، وهنا قرر الأطباء إجراء الإجهاض حفاظًا على حياتي. كان هذا القرار بمثابة إنقاذ حقيقي لي”.

وتروي فداء تفاصيل العملية الصعبة قائلة:”أجريت عملية قيصرية، وكانت نفسيتي متأزمة جدًا. عانيت من أعراض صحية ونفسية معًا، وكنت بحاجة للراحة ونظام غذائي صحي، لكن الحرب وشح الأغراض منعتني من الالتزام بذلك”.

وتضيف أن الولادة نفسها كانت مؤلمة للغاية:”كنت مستيقظة أثناء العملية، ورأيت الجنين، كانت بنت، كانت على قيد الحياة لفترة قصيرة فقط، ثم توفت. نقوم بزيارة قبرها بشكل مستمر”.

وتشير فداء إلى أن الوضع الصحي السيء بعد الولادة استدعى استئصال جزء من الرحم، وما زالت تعاني من آلام مستمرة وعدم انتظام في الدورة الشهرية. وتقول:”لو لم تكن الحرب، لكان وضعي الصحي أفضل بكثير، وكنت سأحصل على التغذية والرعاية اللازمة خلال الحمل”.

وتختتم فداء حديثها بتأكيد حجم المعاناة الإنسانية التي عاشتها:”لقد عشت ألم الولادة وفقدان طفلي، وحياتي تغيرت تمامًا بعد هذه التجربة. كل شيء كان أصعب بسبب الحرب، وكل يوم أعاني من آثارها على جسدي ونفسي”.

وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، تم تسجيل 3,927 حالة إجهاض حتى شهر أيلول/سبتمبر 2025، في مؤشر خطير يعكس التأثير العميق للحرب على الصحة الإنجابية للنساء في قطاع غزة. وتشير هذه الأرقام إلى زيادة كبيرة في المخاطر التي تواجه الحوامل نتيجة النزوح، نقص الرعاية الصحية، وضغط الحرب المستمر على النظام الصحي، ما يضاعف احتمالية الولادة المبكرة، مضاعفات الحمل، ومخاطر الإجهاض.

بدوره يقول الدكتور عيادة أبو حصيرة، أخصائي النساء والولادة في مدينة غزة، إن النساء الحوامل يعشن واحدة من أقسى تجارب الحمل في ظل الحرب، في ظل نقص حاد في الأدوية، وشح الإمكانيات الطبية، وغياب الرعاية الصحية المنتظمة.

ويشير إلى أن هذا الواقع أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مضاعفات الحمل، من بينها فقر الدم الحاد، ونقص الكالسيوم والفيتامينات الأساسية، ما انعكس على صحة الأمهات وأجنّتهن، وأدّى إلى ولادة أطفال بأوزان منخفضة مقارنة بالمعدلات الطبيعية.

ويوضح أبو حصيرة أن الحرب تسببت بازدياد واضح في حالات الولادة المبكرة، إضافة إلى ارتفاع الأمراض المصاحبة للحمل، مثل اضطرابات ضغط الدم غير المنتظم، والتي قد تنتهي في بعض الحالات بفقدان الجنين.

ويؤكد أن هذه المضاعفات تضاعفت خلال الحرب نتيجة النزوح المستمر، والعمل الشاق داخل البيوت وفي ظروف حياة بدائية فُرضت قسرًا على النساء، إلى جانب غياب الراحة، والعيش في خيام ومناطق نزوح غير آمنة.

ويضيف أن النساء الحوامل يتعرضن للإجهاد الشديد نتيجة الجري المتكرر أثناء القصف، فضلًا عن التعرض لغازات ومواد سامة ناتجة عن الانفجارات، لا يُعرف حتى الآن تأثيرها الصحي على المدى البعيد، وهو ما يثير مخاوف من أمراض غير معروفة مستقبلًا.

ويشير أبو حصيرة إلى أن عدم قدرة النساء على متابعة الحمل بشكل منتظم، بسبب غياب المستشفيات والعيادات في أماكن النزوح، يحول دون اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة أو علاجها في الوقت المناسب.

كما يوضح أن النزوح المتكرر يمنع النساء من إجراء التحاليل الضرورية، والاهتمام بصحة الأم والجنين، ما يؤدي إلى تفاقم المضاعفات الصحية.

 وبحسب أبو حصيرة، فقد ساهمت الحرب بشكل كبير في مضاعفة حالات الولادة المبكرة، أي قبل الشهر التاسع، وهو ما أدى إلى زيادة دخول الأطفال حديثي الولادة إلى الحضّانات، في وقت تعاني فيه هذه الأقسام من نقص شديد في العلاج والإمكانيات، ما انعكس بارتفاع نسب الوفيات بين الأطفال الخدّج.

 ويؤكد أن الحرب كانت قاسية على الأمهات والأطفال على حد سواء، خاصة في أخطر مراحل الحمل، حين تحتاج المرأة إلى رعاية طبية مكثفة داخل المستشفيات، في ظل غياب الأسرّة، وصعوبة إيجاد مكان في أقسام العناية المكثفة عند الحاجة، إضافة إلى النقص الحاد في الحضّانات ووحدات الدم في قطاع غزة. 

وفي ما يتعلق بالإجهاض، يشير أبو حصيرة إلى أن النسبة ارتفعت خلال الحرب إلى ثلاثة أضعاف، بينما تضاعفت حالات الولادة المبكرة إلى الضعف، مقارنة بما قبل الحرب.

 ويوضح أن التجويع لعب دورًا خطيرًا في ولادة أطفال بأوزان تقل عن كيلوغرامين، مع ضعف شديد في المناعة، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض، ويزيد حاجتهم للدخول إلى الحضّانات، في ظل نقصها، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى الوفاة. كما أدى الجوع إلى ضعف الأمهات وعدم قدرتهن على الرضاعة الطبيعية. 

ويضيف أن عددًا من النساء الحوامل أصبن بالتهابات حادة في المسالك البولية، تطورت في بعض الحالات إلى تسمم في الدم، ما تسبب بوفاة بعض النساء.

ويختتم أبو حصيرة بالإشارة إلى أن الإجهاض ازداد بنسبة ثلاثة أضعاف نتيجة الإرهاق الشديد وتكرار النزوح، إضافة إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين وُلدوا بتشوّهات خلقية يُرجّح ارتباطها بالحرب والسموم الناتجة عنها.

من جهته يقول المحامي سعيد عبد الله، المختص في قضايا النوع الاجتماعي، إن الحرب في قطاع غزة لم تكتفِ بتدمير البيوت، بل امتدت إلى أجساد النساء، خاصة الحوامل والمرضعات، اللواتي حُرمن من أبسط حقوقهن في الرعاية الصحية والغذاء الآمن. ويوضح أن غياب المتابعة الطبية الدورية، وخدمات الطوارئ التوليدية، والرعاية قبل وبعد الولادة، إلى جانب انعدام الغذاء الكافي والمياه النظيفة، وضع آلاف النساء في مواجهة مباشرة مع مخاطر الإجهاض، والولادة المبكرة، وسوء التغذية، بل وفقدان حياة الأم أو الجنين.

 ويؤكد عبد الله أن ما تتعرض له النساء في هذه الظروف لا يمكن التعامل معه كأضرار جانبية للحرب، بل يشكّل مساسًا مباشرًا بحقوقهن القانونية والإنسانية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والحياة الكريمة، الذي يكفله القانون الأساسي الفلسطيني، ويضمن الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية دون تمييز. كما يشكل انتهاكًا لحق الأمومة والحماية الخاصة للنساء، المنصوص عليه في التشريعات الفلسطينية المرتبطة بالصحة العامة وحماية الأسرة.

 وعلى المستوى الدولي، يرى عبد الله أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا واضحًا لالتزامات قانونية ملزمة، أبرزها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يضمن الحق في الصحة والغذاء، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تشدد على حماية الأمومة وضمان الرعاية الصحية للنساء أثناء الحمل والولادة، إضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل، التي تلزم الدول بحماية حياة الجنين والطفل من المخاطر التي يمكن الوقاية منها.

 ويشير كذلك إلى أن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية خاصة للنساء الحوامل والمرضعات أثناء النزاعات المسلحة، ويحمّل أطراف النزاع مسؤولية ضمان وصولهن إلى الرعاية الصحية والغذاء والمياه، باعتبارهن من الفئات الأشد ضعفًا. 

ويؤكد عبدالله على أن حرمان النساء الحوامل والمرضعات من الرعاية الصحية والغذائية خلال الحرب لا يُعد فقط انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان وحقوق المرأة، بل هو انتهاك ممنهج يرتقي إلى مسؤولية قانونية تستوجب المساءلة، وضمان سبل الانتصاف والتعويض للضحايا.

تكشف قصص النساء في هذا التقرير، مدعومة بالأرقام والشهادات الطبية، أن الحرب في غزة لا تنتهي عند حدود القصف، بل تمتد إلى أجساد النساء وأرحامهن، وتترك آثارًا طويلة الأمد على جيلٍ يولد في ظروف غير إنسانية. فالحمل في زمن الحرب لم يعد مسارًا طبيعيًا للحياة، بل تجربة محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي بولادة مبكرة، أو فقدان جنين، أو ضرر صحي دائم للأم. ومع استمرار النزوح، وانهيار النظام الصحي، وشح الغذاء والدواء، تبقى النساء الحوامل والمرضعات في مواجهة مباشرة مع خطرٍ مضاعف، يهدد حقهن الأساسي في الحياة والرعاية الصحية، ويضع مستقبل الأطفال في غزة على حافة المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى