زهرة… جزائرية عالقة في غزة” اشتقت لريحة بلادي”

زهرة… جزائرية عالقة في غزة” اشتقت لريحة بلادي"
#الحماية_حق #cdmcgaza

ريم قشطة 

منذ اجتياح مدينة رفح جنوب قطاع غزة في مايو 2024،  أُغلق معبر رفح البري، المنفذ الوحيد لسكان القطاع نحو العالم الخارجي، ما أدى إلى محاصرة آلاف الأشخاص داخل غزة، من بينهم مرضى ومصابون وطلاب وأصحاب إقامات أجنبية، إضافة إلى عالقين من جنسيات عربية وأجنبية كانوا يأملون مغادرة القطاع في أي لحظة. 

يُعدّ المعبر شريان الحياة الرئيسي للغزيين، والمسؤول المباشر عن حركة الأفراد من وإلى القطاع، إلا أن إغلاقه المستمر منذ بداية الحرب، بحجة الأوضاع الأمنية، حرم الكثيرين من حقهم في العلاج والسفر والعودة إلى أوطانهم، وحوّل الانتظار إلى معاناة يومية.

من بين هؤلاء العالقين زهرة، امرأة جزائرية في العقد السادس من عمرها، التقيتها في خيمة متواضعة جنوب خان يونس، حيث وجدت نفسها محاصرة داخل غزة غير قادرة على المغادرة.

من الجزائر إلى غزة

وصلت زهرة إلى غزة عام 1995 بعد زواجها من شاب فلسطيني كانت قد تعرفت اليه في الجزائر. أنجبت منه خمس أبناء – ثلاث بنات وولدين – واستقرت في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث عاشت أكثر من عشرين عامًا

تقول إنها كانت تعتبر رفح وطنها الثاني، لكنها انفصلت عن زوجها بعد سنوات طويلة من الزواج.

رفضت العودة إلى الجزائر بعد الطلاق، ليس لأنها لم ترغب، بل لأنها لم تكن تملك القدرة المادية على دفع تكاليف السفر.

“ما كنت أملك القدرة المادية…يدوب كنت بقدر الم حق الاكل 400$ كانت ثمن تذاكر الطيران” تقول زهرة بحزن.

منزل مهدّم وحياة في خيمة 

مع اندلاع الحرب السابع من اكتوبر وتوغل الدبابات الاسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة، وإغراقها بالقنابل وتحويلها إلى منطقة مدمرة، اضطرت زهرة إلى النزوح من رفح كمئات الآلاف من الفلسطنيين الذين اجبروا على النزوح تحت زخات الصواريخ الاسرائيلية. 

صديقة للعائلة وفرت لها خيمة صغيرة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، لتقيم فيها مع ابنتيها ورود ذات اربع وعشرون عاما ونعيمة ذات العشرون عاما. 

زهرة بكل حزن وأسف على ما وصلت نفسها له قالت بانها كانت تتدبّر ثمن الطعام بالتوسل من البيوت ،وفي أحيان كثيرة، كانت تمرّ أيام دون أن تأكل هي وبناتها:”والله يا خالتو ما في ليلة نمتها شبعانة أو دافئة.”

مرض ومعاناة صامتة

تدهورت صحة زهرة خلال الحرب، فقد خضعت سابقًا لعملية إزالة المرارة، وتعاني اليوم من المياه البيضاء في عينها اليسرى التي أفقدتها معظم بصرها.

تقول إنها تضطر إلى التسول لشراء الدواء أو مسكنات الألم، لكنها نادرًا ما تجدها، “ما بدي شي والله يا خالتو، بس الحرب توقف وأرجع الجزائر قبل ما أموت.”

توفي والدا زهرة في الجزائر، بينما انشغل إخوتها بأعباء أسرهم. أما أبناؤها، فتعذّر عليهم التواصل معها بشكل منتظم؛ إذ تولّى خالُ ابنها البكر محمد، رعايته في الجزائر منذ أكثر من عشرة أعوام، في حين سافر ابنها يحيى إلى الأردن قبل اندلاع الحرب، بحثًا عن عمل يعيل به والدته وإخوته. ولا تملك زهرة هاتفًا خاصًا بها، لذا تضطر بين الحين والآخر إلى التوجّه إلى صديقتها المغربية لإجراء مكالمة قصيرة، سواء مع السفارة الجزائرية أو مع أحد أبنائها.

لكن ردّ السفارة دائمًا واحد:المعبر مغلق … ما فى طريقة حالياً للإجلاء “

العالقون  في غزة… مأساة مستمرة

قصة زهرة ليست حالة استثنائية، بل واحدة من عشرات القصص لنساء ورجال من جنسيات عربية وأجنبية وجدوا أنفسهم عالقين في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، بعد أن أغلقت المعابر.

تواجه هذه الفئة أوضاعًا إنسانية قاسية وسط الدمار، ونقص الغذاء والدواء، وانعدام المأوى الآمن وبينما تسعى السفارات لمحاولات محدودة لإخراج رعاياها، يبقى الواقع اليومي للعالقين مليئًا بالانتظار والجوع والحنين إلى الوطن _ انتظار قد يطول، ووجع لا يروى إلا بالعودة.

رغبة في العودة ووطن بعيد

رغم التعب والمرض والجوع، لا تزال زهرة متمسكة بالأمل في العودة إلى الجزائر. حين سألتها ما أكثر شيء تشتاق إليه هناك، انفجرت بالبكاء وهي تهمس: “اشتقت لريحة بلادي… ولقطعة خبز من تنور الجزائر.”

تعيش زهرة اليوم بين الركام والبرد، في انتظار خبر قد لا يأتي قريبًا، حياتها تختصر معاناة مئات العالقين في غزة ممن لا وطن يأويهم ولا طريق يخرجون منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى