الإعلام المجتمعي يفتتح مشروع “نشر العدالة” بجلسات دعم نفسي للصحفيين في غزة

غزة – مركز التنمية والإعلام المجتمعي:
افتتح مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) أنشطة مشروعه “نشر العدالة والتواصل الفعال خلال الأزمات لبناء الصمود ودعم القانون في قطاع غزة”، بإطلاق أولى جلسات الدعم النفسي الجماعي، المخصصة لتعزيز الصحة النفسية والمرونة العاطفية لدى الصحفيين والصحفيات العاملين في الميدان، ممن شاركوا في تغطية حرب الإبادة على قطاع غزة، إلى جانب عدد من الفاعلين في المجتمع المدني المتأثرين بالصدمات المرتبطة بالحرب.
ونُفذت الجلسة، التي استمرت لساعتين، في مقر المركز بمدينة غزة، وجمعت مجموعة من الصحفيين والصحفيات في مساحة وُصفت بأنها أشبه باستراحة إنسانية من ثقل العمل الميداني وضغوطه المتواصلة.
وأشرفت على الجلسة الأخصائية النفسية نور أحمد أبو خليفة، حيث ركّزت على الإنصات والمشاركة واستعادة الإحساس بالأمان، أكثر من كونها جلسة علاجية تقليدية، في ظل شهور طويلة من العمل تحت الخطر والضغط النفسي.
وتنوّعت أنشطة الجلسة بين تمارين تفاعلية وجماعية، ونقاشات مفتوحة حول الضغوط النفسية والرعاية الذاتية في حياة الصحفي الميداني، إضافة إلى أنشطة استرخاء وتنفس عميق، أسهمت في خلق أجواء من التفاعل والدعم المتبادل، وشجّعت المشاركين على التعبير عن مشاعرهم بعيدًا عن الأحكام.
وركّزت الجلسة على بناء بيئة داعمة تعزز الشعور بالأمان، وتكسر العزلة، وتُنمّي مهارات التكيف مع الصدمات النفسية والضغوط المهنية الناتجة عن التغطية الميدانية للحرب، انطلاقًا من قناعة بأن الصحفي شاهد على الحقيقة، لكنه في الوقت ذاته إنسان يحتاج إلى مساحات حماية ورعاية.
وقال منسق المشروع المحامي محمد السقا إن ورش الدعم النفسي تمثّل ركيزة أساسية في مساندة الصحفيين والصحفيات الذين عملوا في الميدان خلال الحرب، لما لها من دور في التخفيف من آثار الصدمات والضغط المتراكم، وتعزيز قدرتهم على الاستمرار في أداء رسالتهم المهنية بوعي وتوازن.
من جهتها، أوضحت الأخصائية النفسية نور أحمد أبو خليفة أن الأنشطة والتمارين الجماعية تسهم بشكل فعّال في تعزيز الصحة النفسية للصحفيين والصحفيات، من خلال تشجيع التعبير عن المشاعر، وتنمية مهارات التكيف، واستعادة الطاقة النفسية، مؤكدة أن هذه الأنشطة لا تقتصر على الترفيه، بل تشكّل أداة عملية لبناء المرونة النفسية والتوازن بين متطلبات العمل الميداني واحتياجات الأفراد.
وأكد مركز التنمية والإعلام المجتمعي أن مشروع “نشر العدالة” ينطلق من قناعة راسخة بأن حماية من ينقلون الحقيقة هي مدخل أساسي لنشر العدالة، وأن تعزيز الصحة النفسية للصحفيين يشكّل خطوة جوهرية لضمان استمرارية العمل الإعلامي الحر والمهني في ظروف استثنائية.
ومن المقرر أن ينفّذ المركز خلال الفترة المقبلة يومين مخصصين للترفيه والدعم النفسي، يتضمنان أنشطة إبداعية مثل سرد القصص، والعلاج بالفن، ومناقشات جماعية مع الأقران، بهدف مساعدة المشاركين على معالجة آثار الصدمات وتجديد طاقتهم النفسية.
كما سيعمل المركز على تطوير وتوزيع مجموعة أدوات للعناية الذاتية وبناء المرونة، صُممت خصيصًا لتلبية احتياجات الصحفيين والصحفيات والعاملين في المجتمع المدني، بما يعزز قدرتهم على الصمود والاستمرار في أداء دورهم المهني والإنساني.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي سبق أن نشر دراسة متخصصة حول واقع الصحفيين واحتياجاتهم النفسية والمهنية في قطاع غزة، كشفت عن حجم الضغوط والتحديات التي يواجهها العاملون في الميدان الإعلامي، وبناءً عليها صمّم المركز برامج دعم نفسي وجلسات لتعزيز المرونة، بهدف توفير مساحات آمنة تساعد الصحفيين والصحفيات على التكيف مع ضغوط العمل ومواصلة رسالتهم بفعالية وأمان.
يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي هو مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية، تعمل منذ أكثر من عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.











