(الصدفية) تنهشُ جلدَ أطفال (خلود) وشبحُ السرطان يحوم

(الصدفية) تنهشُ جلدَ أطفال (خلود) وشبحُ السرطان يحوم

خانيونس- دعاء برهوم:

تنظر الشابة خلود علوان (31 عامًا) إلى طفليها يزن وزينة بحزنٍ وخوف بعد انقطاعِ علاجِهم، وتدهور حالتهم الصحية نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والمستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023م، والتي تسببت بشلل تام لكافة مناحي الحياة!

تعيش خلود مع عائلتها داخل غرفةٍ في ميناء خانيونس غرب المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة، منذ (7) شهور، بعد أن هدم الاحتلالُ منزلها في حي الأمل غرب المدينة، ونزوحها إلى رفح داخل خيام لأكثر من (4) أشهر، تسببت في تفاقم مرض طفليها.

تجلس خلود محاوِلة دونَ جدوى التخفيف من آلام حكّة الجلد التي تصيب طفليها يزن (8 أعوام) وزينة (عام ونصف)، نتيجة إصابتهم بمرض الصدفية.

تقول خلود: “أبنائي لا يستطيعون النوم فهم لا يتوقفون عن حكّ أجسادهم لعدم توفر الأدوية الخاصة بمرضهم، كنتُ أسافر بشكلٍ دوري إلى مصر للعلاج، وأجلب معي ما يكفيهم من أدوية لعامٍ كامل، لعدم توفرها في قطاع غزة”.

يعاني طفلا خلود من الصدفية منذ ولادتهم، وأخبرها الأطباءُ إنه مرضٌ وراثيٌ ناتجٌ عن زواجِ الأقارب، يصيب المناعة عند الطفل وتظهر أعراضه على الجلد، ويتفاقم إذا لم يتم علاجه.

قبل الحرب كانت خلود تدهن أجساد طفليها بالمراهم الخاصة والكريمات الطبية التي تخفف (الحكّة) الناتجة عن التهابٍ في الجسم، مع ظهورِ بقعٍ داكنة، تحسّنت حالتُهم نتيجة المتابعة الدورية لدى الأطباء، لكن في الحرب تغيّر كل شيء، فقد حاولت خلود البحثَ عن بدائل لتخفيف أنين الطفلين الناتج عن انقطاع الأدوية، لكن دونَ جدوى.

تضيف: “بعد انقطاع الأدوية واستخدام البدائل زادت القشور على أجساد أطفالي، مما أثّر سلبًا على سمعِهم وبصرِهم، والخوف من تحوّلِه لسرطانِ الجلد كما أخبرني الأطباء”.

تحضن خلود طفلتها زينة بقوة، وتبكي وهي تتابع: “يحتاجُ أطفالي لغذاءٍ جيد من فواكه وخضراوات لتقوية مناعتهم ومكافحة المرض، لكن في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وانتشار المجاعة وإغلاق المعابر، فالأسواق خالية، وإن توفّر شيء فالأسعار خيالية لا نستطيع شراء شيء، مما ضاعف معاناتنا”.

الظروف التي فرضتها الحرب من نزوحٍ ومعيشة في الخيام وعدم توفّر مواد التنظيف أثّرت سلبًا على صحة الطفلين كما تؤكد أمهم، إذ يحتاجان عناية خاصة في كل شيء حتى عند الاستحمام يجب أن تكون المياه فاترة، فالساخنة والباردة ممنوعتان تمامًا، والصابون الطبي الخاص بحالتهم وارتداء الملابس القطينة كي لا تسبب الاحتكاك في الجلد، وكل هذا غير متوفر.

ويتنافى ما يعانيه يزن وزينة مع بنود اتفاقية جنيف الرابعة، الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، والتي تنص في مادتها (23) على حرية مرور الرسالات الإنسانية من أغذية وملابس ومقويات للأطفال دون سنّ الخامسة عشر.

يجلس يزن بجوار والدته وهي تروي تفاصيل مرضه، يتحسس وجهه وبصوت منخفض يقول: “نفسي أسافر عشان أتعالج وأصير منيح وأعرف ألعب مع الزغّار (الصغار)”.

يزن يحب السباحة ودخول البحر كوالده أحمد الذي يعمل صيادًا، رغم المخاطر التي تصاحبه بسبب ملوحة المياه، إلا أنه اعتاد يوميًا اللعب على شطّ البحر.

تتنهد خلود بعمق وتزفر وهي تكمل:” يتعرض يزن للتنمر من الأطفال، فمَن حوله لا يعرفون حالته الصحية، مما أدى إلى تدهور حالته النفسية، وأصبح يسألني دومًا (ليش أنا هيك؟) فالأطفال المقرّبون منه هم فقط أبناء العائلة، مؤخرًا سجلناه في المدرسة ليتأقلم مع الطلاب وينسى ما به من ألم”.

تكمل:” أخبرني الأطباء أن مرض الصدفية هو مرض مزمن لا يوجد يوجد علاج شافٍ له، إلا عند الكِبر يمكن للجسم أن يقوى عليها بازدياد المناعة والاستمرار بالعلاج اللازم”.

تنتظر خلود السماح لأطفالِها بالسفر لاستكمال علاجهم خارج قطاع غزة قبل فوات الأوان وتدهور حالتهم الصحية أكثر، فقد حال إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح البري مع مصر، دون سفر الكثير من الحالات المرضية، منذ سيطرته على المعبر7 مايو 2024م، مع بدء العملية العسكرية على رفح.

تتنهد خلود وتحبس دموعها، وهي تختم: “أنجبت يزن بعد ثلاث سنوات من المعاناة، وزينة بعد سبع سنوات من اللجوء للأطباء، حاولت أن أقدّم لهم كل ما أستطيع لتحسين حالتهم الصحية والنفسية، لكن الحرب قضت على كل شيء”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى