شهادات العائدين إلى غزة مبللة بالدموع والحسرة

شهادات العائدين إلى غزة مبللة بالدموع والحسرة
#الحماية_حق #cdmcgaza

خانيونس- دعاء برهوم

بعد عامين من الفقد والاشتياق التقت المواطنة هند مزهر (33عام) من تل السلطان غرب مدينة رفح بعائلتها التي فارقتها قبل تفاقم الأوضاع واقتحام الجيش الإسرائيلي مدينتها وجعلها منطقة عسكرية مغلقة في مايو/ آيار2024.

تقول:” غادرت القطاع عبر معبر رفح البري في  أبريل /نيسان 2024 متوجهةً إلى المشافي المصرية، بعد أن وضعت أطفالي الثلاثة في الشهر الثامن من الحمل في مارس/آذار2024، نتيجة القصف والتوتر لم يكتمل الأجنة وكانوا بحاجة ماسة إلى المكوث في الحضانة، داخل حضانة مستشفى  الهلال الإماراتي غرب رفح مكثوا لأكثرمن خمسة عشر يوماً دون تحسن في وضعهم الصحي، بعدها حصلت على تحويلة طبيبة للعلاج في الخارج.

تضيف ” تركت زوجي يوسف في الخطر والقصف، واضطررت إلى المغادرة مع أطفالي الخمسة، فطفلتي امارات (5 أعوام) مصاب إصابة بالغة بالرأس نتيجة قصف إسرائيلي مبنى مجاوراً لمنزلنا في اكتوبر/ تشرين الأول 2023 لذلك حصلت على تحويلة آخرى للعلاج في الخارج. 

انطلقت من بيتي وهوعامر بالنازحين من مدينة غزة مررت بمسجد العودة وسط مدينة رفح، لكن عندما عُدت وجدتها منطقة منكوبة، الخراب والدمار و الركام في كل شبر فيها، لم يوجد بها شيء إلا آليات وجيبات جيش الاحتلال تجوب الشوارع الخالية من البشر والشجر. 

تكمل:”  في شباط/ فبراير 2026  بعد منتصف الليل استقّلينا الباصات التي ستنقلنا إلى غزة، رحلة العودة استغرقت أكثر من 12 ساعة بمسافة 66 كيلومترمنذ انطلاقنا من مدينة العريش شمال سيناء المصرية، إلى أن وصلنا مجمع ناصر الطبي في خانيونس للقاء الأحبة والعودة معهم إلى الخيام بعد أن دمر الاحتلال منازلنا، وسيطر بالكامل على مدينة رفح منذ أكثر من عام ونصف، فعندما وطئت قدماي الخيمة امتزجت مشاعري بين الفرح للقاء الأحبة والحسرة على منزلي الذي كان ملاذاً أمناً تجتمع فيه الضحكات وأحلامنا البسيطة.   

“تتنهد هند بحرقة تسند رأسها على عمود خشبي داخل خيمتها في مواصي خانيونس وتسرد معاناة الطريق الشاقة التي مرت بها وأطفالها الخمسة، فصالة الوصول من الجانب الفلسطيني تغيرت إلى ممرات صغيرة، بعدها ننتقل الى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وهناك تعرضنا إلى تحقيق من قبل الجنود بحجة التأكد من الاسم والبيانات والتفتيش بأمتعتنا وسرقة بعضها. 

ووفقاً لبيان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) في أبريل / نيسان 2023 أن السلطات المصرية سمحت لنحو 12,833 شخصاً مغادرة القطاع في أذار/مارس2023، بينما غادر 100الف مواطن القطاع خلال الحرب وفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني في ديسمبر/كانون الأول 2025.

بين فتح معبر رفح وإغلاقه تدار حياة أكثر من مليوني إنسان، فمنذ سبتمبر/أيلول 2005 أعلنت إسرائيل انسحابها من قطاع غزة وفتح معبر رفح البري بعد توقعيها اتفاقية نوفمبر/تشرين الثاني 2005 مع السلطة الفلسطينية لفتح المعبربشكل مستمر أمام حركة المسافرين والعائدين وإدخال البضائع التجارية، لكن بعد تسعة عشرعاماً أُعيد اغلاقه من قبل الاحتلال الإسرائيلي في آيار/ مايو 2024م وسيطرته عليه في سياق حرب الإبادة التي شنتها منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023م.

تقول هدى عابد(56عام) من بني سهيلا شرق خانيونس” عندما وطئت أقدامي الصالة الفلسطينية شعرت بفرحة كبيرة، سرعان ما اختلطت مشاعري بين غصة في قلبي على ما شاهدته من دمار للمكان وتغير ملامحه بأسلاك وغرف تحقيق وجنود مدججة بالسلاح منتشرة في المكان”

تضيف” كنت أول دفعة من العائدين إلى غزة في شباط /فبراير 2026، واجهت خلال عودتي مالم أتوقعه، تعصيب عيني من قبل الاحتلال والتحقيق معي لأكثر من ساعتين وشتمي بألفاظ بذيئة، والتفتيش بالحقائب وسرقة الأدوية والملابس، الرحلة استغرقت أكثر من 15 ساعة في الطريق الوعرة والظلام الدامس والحواجز التي تتوقف عندها لأكثر من ساعتين من الإهانة والعذاب .

تصمت قليلاً وتتابع ” أكثر شيء أوجعني عندما شاهدت جرافات الاحتلال متواجدة داخل مقبرة منطقة معن شرق مدينة خانيونس تُجرف قبور الأموات، ورفح  التي مُسحت بالكامل عندما غادرت غزة في آذار/مارس 2025 شاهدت أحياء كاملة في رفح يعيش بها المواطنين بعد عودتهم إلى منازلهم في يناير/كانون الأول 2025 عندما دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكنها اليوم رماد بعد أن استأنفت إسرائيل القتال على غزة في آذار/مارس2025.

على باب خيمتها داخل مدينة أصداء الترفيهية شمال غرب مدينة خانيونس التي باتت مركز إيواء لنازحين، تجلس هدى بجوارها أحفادها قائلة” كنت أعد الأيام في الغربة متى سأعود إلى مدينتي رغُم الدمار الذي حلّ بها وانعدام مقومات الحياة إلا أننا نحبها” 

تُبين:  أنها خرجت من غزة بعد نزوح أكثر من أربعة مرات، وفقدان ابنها الوحيد عبدالله شهيداً في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وتدمير منزلها في بلدة بني سهيلا الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية داخل الخط الأصفر منذ حزيران/ يوليو2025،  وتدهور حالتها الصحية التي تطلبت زراعة صمام للقلب بأسرع وقت.

وحسب بيان وزارة الصحة في غزة في فبراير/شباط 2026 أن أكثر من20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج.

ووفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني في فبراير/شباط 2026 أن عدد الشهداء ارتفع الى 72,073 شهيداً، فيما يزال 1.9 مليون فلسطيني نازح داخل الخيام.

بالعناق والبكاء التم شمل رباب بربخ (22عام)  بخطيبها صبحي (28عام) داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس،  بعد أن فرقتهم الحرب الإسرائيلية على غزة لأكثر من عام ونصف.

تقول رباب: ” عندما بلغت الحرب ذروتها، ونزوحنا من منزلنا في حي البطن السمين شرق مدينة خانيونس، قررت عائلتي الخروج من قطاع غزة بحثاً عن الأمن والأمان في 24نيسان/ أبريل 2024، غادرنا عبر بوابة معبر رفح البري متجهين إلى تركيا”.

تضيف:” عندما انتهت الحرب على غزة في 9تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قررت العودة  بمفردي إلى غزة لاستكمال مراسم فرحي، ففي 10فبراير/ شباط 2026  الساعة الثالثة فجراًحملت حقيبتي وركبت الباص من مدنية العريش متوجهة إلى غزة”.

تُكمل:” المشهد بعد الخروج من الصالة الفلسطينية يعتصر له القلب ألما، غرف مركزية للجيش الإسرائيلي، حواجز ونقاط تفتيش حتى الوصول إلى منطقة موراج شمال مدينة رفح، وغرفة تحقيق كل من يخرج منها يرى على وجهه الكدمات وأثر تعذيب”

تصف ” يخطوا الباص خطواته بحذر، ونوافذه محكمة الإغلاق حتى لا نشاهد الدمار الذي حّل بمدينة رفح التي أصبحت مدينة أشباح، يتسلل غاز مسيل للدموع إلى صدور العائدين إلى غزة، ويترك طعماً مراً في الحلق لا يُنسى”

تقول رباب ” كل لحظة صعبة مررت بها في الطريق تلاشت عندما التقيت بخطيبي، واصطحبني إلى بيت العُمر في منطقة البلد وسط خانيونس، الذي رسمناه سوياً.

ووفقاً لبيان المكتب الإعلام الحكومي 19فبراير /شباط 2026 فإن1148 مسافراً استخدموا معبر رفح البري مع مصر منذ الإعلان عن إعادة فتحه بشكل محدود في 2فبراير/ شباط 2026، من أصل3400 مسافر يفتترض أن يسافروا عبر معبر رفح ذهاباً واياباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى