الحياة الصحية تحدٍ صارخ للنازحات خلال حرب الإبادة
الحياة الصحية تحدٍ صارخ للنازحات خلال حرب الإبادة

تقرير / أنغام الاسطل
تعد المنظومة الصحية الجسمية والنفسية للإنسان مصدراً يقوى بها على متطلبات الحياة والتزاماتها، ولكن في قطاع غزة منذ الحرب الاسرائيلية في السابع من أكتوبر 2023 لم يعد للنازحين القدرة على استكمال مسيرة الحياة فهم منهكون من قلة الغذاء والدواء، فالأصحاء أصبحوا مرضى بشكل أو بآخر.
فـ منذ بداية الحرب العسكرية التي شنتها اسرائيل على القطاع تعمدت سياسة الموت البطيء للمرضى والجرحى، فأغلقت المعابر أمام المساعدات الطبية كافة، منعت دخول طواقم طبية مساندة، وعدم السماح بإدخال الأجهزة والمعدات إضافة إلى منع العلاجات الدوائية أبسطها المسكنات، وأشدها سياسة التجويع، وعلى الرغم من انحسار المجاعة الا أن هناك ما يقارب 100.000إمرأة ضمن قائمة انعدام الأمن الغذائي بحسب تقارير دولية.
ففي تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة نشر على موقعها حول الفئات الأكثر تعرضاً لفقدان حياتهم الصحية كانوا النساء والفتيات بشكل خاص إذ فقدت النساء بمختلف الفئات العمرية كافة في غزة أدنى محددات الأمان الصحي، حيث تحولت حياتهن اليومية ما بين موقد النار للطهي أو طابور تكية أو مياه.
وذكر التقرير خلال عام20250 “إن التحديات التي تواجه القطاع الصحي تسبب أضراراً فادحة على الصحة الجسدية والنفسية للنساء في قطاع غزة، حيث إنهن لا يحصلن إلا على قدر محدود من العلاج اللازم، مما يؤدي إلى تداعيات صحية فورية وطويلة الأمد. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 177 ألف امرأة يواجهن مخاطر صحية مهددة للحياة، بما في ذلك 162 ألف امرأة مصابة بأمراض غير معدية أو معرضة لخطر الإصابة بها مثل مرض السكري والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع ضغط الدم”.
السيد “مها البيوك” البالغة ” 55″عام، لم يسعفها الوقت ولا الجهد أثناء نزوحها لأخد احتياجاتها من منزلها من ملابس وأدوات طهي، فتقول ” نفدنا بأرواحنا، عائلتي تسعة أفراد بقينا على شاطئ البحر في البرد القارص، تعرضت حينها لوعكة صحية، تم تشخيصي بأزمة صدرية، كنت أعيل عائلتي، اطبخ وأملئ قالونات المياه، أما الأن لا أستطيع، أصبحت استخدم جهاز تبخير للشعب الهوائية، وجهاز استنشاق يدوي دائم بعد تشخيصي بالأزمة، الطبيب شخص حالتي بأنه التهاب مزمن بسبب الغبار ودخان الطهي نتيجة استخدام البلاستيك لبديل عن غاز الطهي الذي لم يدخل القطاع منذ أشهر بسبب سياسة الإغلاق التي تتعمدها اسرائيل خلال الحرب، الآن معاناتي في مرضي يجب الحفاظ على صحتي في مكان صحي، ومعاناتي في الحصول على العلاج في أغلب الأحيان أشتريه على نفقتي الخاصة هذا إن وجد في الصيدليات.
الفتاة “رهف شقير” البالغة من العمر 15 عام، لم تشفع لها الحرب بالرفاهية الجسمية للحفاظ على ما تبقى من صحتها خلال فترة النزوح، فـتحكي “على مرات متعددة أنزح خلال فترة الدورة الشهرية لي أقطع مسافات مشياً على الأقدام، في أشد آلامها يتطلب مني الوقوف على طابور المياه، كنت أذهب النقاط الطبية لم أجد مسكن للوجع، ودفعت ثمن الفوطة الصحية الواحدة في أحد المرات سبعة شواكل أي ما يعادل دولارين أمريكي.
وصدر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان أن “النظافة الشهرية فهي قضية أخرى بالغة الأهمية، حيث قدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان في ابريل 2024 أن أكثر من 690,000 امرأة وفتاة في سن الحيض يعانين من نقصٍ حادٍ في منتجات النظافة الصحية ويفتقرن إلى الوصول إلى مرافق نظيفة وخاصة، وهو ما دفع بالنساء والفتيات لاتباع أسالب تكيّف شديدة مثل استخدام الاسفنج والأقمشة المصنوعة بشكل عفوي كفوط صحية في ظل نقص مستلزمات الدورة الشهرية؛ وهو ما زاد مخاطر الإصابة بالعدوى بسبب الاكتظاظ في المأوى وعدم كفاية مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة، كما زاد من مخاطر الحماية المحتملة خلال بحث النساء عن الماء والخصوصية والكرامة”
وتصف السيدة ” أم على” معاناتها الصحية في أحد مدارس الايواء التي نزحت فيها، وهي مريضة سكري مبتورة القدم ” منذ نزوحي للمدرسة تعمل عائلتي جاهدة بالمحافظة على النظافة حولي، المدرسة هنا مليئة بالأمراض بسبب قلة المياه وعدم النظافة ، بالإضافة إلي مصارف الحمامات التي امتلأت بسبب عدم قدرتها الاستيعابية لأعداد النازحين، أنا أعيش حالة صحية علاجها النظافة التي لم تعد موجودة بسبب الوضع الذي نعيشه ، كنت اتمنى أن أنعم بحياة صحية أكثر رفاهية في بيتي وعلى سريري وليس في مدرسة إيواء وسرير صنع من بقايا المقاعد الدراسية.
وتتحدث الاخصائية “هداية الحلبي” عن تبعات المخاطر النفسية لدي النساء ” النساء جميعاً في خطر وخاصة اللواتي يعانين من مشكلات صحية كالأمراض المزمنة، تلقائيا يتحول الأمر لمشكلات نفسية منها القلق، التوتر ، الاكتئاب، ردود الفعل اللإرادية، فجميعها يعلم أن غالية النساء خلال الحرب أصبحت بغير معيل ذكر، فهمن يحملن عبئ المتطلبات أسرهن.
وتضيف الاخصائية “حين تحوّلت الحياة اليومية لنساء وفتيات غزة إلى صراع من أجل البقاء والحفاظ على صحتهن، فالأمر يتطلب صحوة عالمية تكثف الجهود من خلال برامج ومشاريع أمنة لحياة أفضل وأكثر أمناً، فـ الحرب طالت بمخالبها حرمة الجسد الإنساني فلم يعد للسيدات الحق في الصحة مصدراً آمناً. ومع ذلك تحذر الدكتورة. من ارتفاع التأثيرات الغير مباشرة على صحة السيدات كـ الاكتئاب مثلا الذي يعد من أكثر انعكاسات الحرب النفسية على السيدات”.
وتنوه الحلبي إلى أن “قدر البرامج الداعمة للسيدات في مراكز الدعم النفسي والاغاثي يعطي بريق الأمل دائما للسيدات خاصة في المجموعات المغلقة يكن نجاحاً في تحاوز وشفاء العديد من الحالات”.
وتقول “هداية ” عودة الإنسان إلي طبيعته ما قبل حرب يتطلب جهداً مكثف من مؤسسات ووزارات وهيئات تعمل على برامج حماية المرأة ولو تدريجياً
فالواقع خلال هذه الحرب كان بمثابة اختبار للتكافل والتكاتف الاجتماعي النسوي، حيث لا أحد ينكر أن النساء ضربت نماذج من الصمود والصبر والتحدي للعديد من المشاريع الناجحة وبناء الأسرة والصبر على الابتلاء فالمرأة دائما في ميدان المعركة الوطنية هي التي تبني مجتمع بأكمله.





