
CDMC) يفتتح تدريبًا نوعيًا لتعزيز الأمان الرقمي للنساء والفتيات في غزة
مركز التنمية والإعلام المجتمعي – دير البلح
افتتح مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) أنشطة مشروع «تعزيز الأمان الرقمي للنساء والفتيات في غزة» عبر تنفيذ تدريب بناء قدرات نوعي يجمع بين مفاهيم الأمان الرقمي ومهارات إعداد المدربين، مستهدفًا مجموعة من الفتيات، ضمن أنشطة مشروع ” نحو تعزيز الأمان الرقمي للنساء والفتيات في غزة”، بالشراكة مع مؤسسة CCFD الفرنسية.
ويمتد التدريب على مدار ثمانية أيام، خُصّصت الأيام الخمسة الأولى منه لتعزيز فهم المشاركات لمفاهيم الأمان الرقمي، بما يشمل حماية البيانات الشخصية، وإدارة كلمات المرور، والتصفح الآمن، والتعامل مع التهديدات الرقمية، وتحسين التواجد الرقمي الأمان فيما يتعلق في التعامل مع الذكاء الصناعي والتطبيقات المحافظ البنكية.
يؤكد المستشار الإعلامي وخبير الأمان الرقمي في المركز، سلطان جحا، أن الأمان الرقمي لم يعد خيارًا تقنيًا، بل ضرورة يومية، خاصة في بيئات النزاع، حيث تتضاعف مخاطر الاختراق والاستغلال الرقمي، مشددًا على أهمية تمكين الأفراد بالمعرفة لحماية حقوقهم في الفضاء الإلكتروني.
ويشير جحا الذي ينفذ التدريب إلى أن التهديدات الرقمية أصبحت أكثر تعقيدًا، وتشمل أساليب مثل الهندسة الاجتماعية والتصيد الإلكتروني، ما يستدعي رفع وعي المستخدمين وتزويدهم بمهارات عملية للاستجابة السريعة وحماية بياناتهم ومصادرهم.
ويضيف أن الإعلام يلعب دورًا محوريًا في هذا السياق، ليس فقط في نقل المعلومات، بل كأداة للحماية والتوعية، من خلال إنتاج محتوى رقمي يعزز ثقافة الأمان الرقمي ويسهم في الحد من العنف الإلكتروني وبناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.
ويؤكد مركز التنمية والإعلام المجتمعي استمراره في تنفيذ برامجه رغم التحديات الإنسانية واللوجستية، من خلال العمل الميداني المباشر وتكثيف جهوده للوصول إلى الفئات الأكثر حاجة، بما يعزز الحماية الرقمية ويدعم صمود المجتمع.
وفي هذا السياق، قالت منسقة المشروع فدوى عبد الله إن البرنامج يركّز على تمكين المدربات ليس فقط بالمعرفة التقنية في مجال الأمان الرقمي، بل أيضًا بالمهارات اللازمة لنقل هذه المعرفة إلى مجتمعاتهن بطريقة تفاعلية وآمنة، بما يضمن وصولها إلى أكبر عدد ممكن من النساء والفتيات.
وأضافت أن بناء قدرات محلية قادرة على التوعية والتأثير يمثل استثمارًا طويل الأمد في حماية المجتمع، خاصة في ظل التحديات المتزايدة في الفضاء الرقمي، مؤكدة العمل على خلق شبكة من المدربات والسفيرات القادرات على قيادة التغيير وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
من جهتها، قالت المشاركة في التدريب رائدة حماد إنها تطمح إلى تطوير مهاراتها العملية في مجال الأمان الرقمي، وتعزيز قدرتها على حماية نفسها ومحيطها من المخاطر الإلكترونية، إلى جانب نقل هذه المعرفة لتمكين النساء والفتيات من استخدام الفضاء الرقمي بأمان وثقة.
ويشكّل هذا التدريب نقطة انطلاق لسلسلة من الأنشطة التوعوية اللاحقة، حيث ستعمل المشاركات على تنفيذ 15 ورشة مجتمعية تستهدف نحو 500 امرأة وفتاة، تتناول قضايا السلامة السيبرانية، والتحرش عبر الإنترنت، وخصوصية البيانات، في سياق يسعى إلى تعزيز الحماية الرقمية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وتركز الأيام المتبقية على تطوير مهارات إعداد المدربين (ToT)، من خلال تدريب المشاركات على أساليب التيسير، وتصميم الجلسات التفاعلية، ونقل المعرفة بفعالية داخل مجتمعاتهن، بما يضمن استدامة الأثر وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية.
كما يتضمن المشروع طباعة وتوزيع 500 نسخة محدثة من دليل السلامة الرقمية باللغة العربية، بهدف توسيع الوصول إلى المعرفة الرقمية، وتزويد المستخدمين بأدوات عملية تساعدهم على حماية أنفسهم في الفضاء الإلكتروني.
وسيعمل المركز لاحقًا على تأسيس شبكة من السفيرات الشابات لقيادة حملات التوعية والمناصرة، وتنظيم منتدى عام حول حقوق المرأة في الفضاء الرقمي، وصولًا إلى إطلاق حملة إلكترونية ضمن فعاليات الأيام العالمية لمناهضة العنف.
وعلى مدار سنوات من العمل المتواصل، راكم مركز التنمية والإعلام المجتمعي خبرة واسعة في مجال التوعية الرقمية، حيث عمل مع شرائح متنوعة من المجتمع، بما في ذلك النساء والشباب والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، ساعيًا إلى تعزيز وعيهم بالمخاطر الرقمية وتمكينهم من أدوات الحماية.
وقد تُوّجت هذه الجهود بإعداد دراسات متخصصة، وتطوير أدلة عملية في مجالي الأمان الرقمي والحماية من الجرائم الإلكترونية، لتكون مرجعًا مبسطًا يسهم في تعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا في السياق المحلي.
ويأتي هذا التدريب في سياق أوسع من تدخلات المركز في مجال الأمان الرقمي، حيث كثّف خلال السنوات الأخيرة برامجه التوعوية والتدريبية استجابةً لتصاعد التهديدات الإلكترونية في قطاع غزة، خاصة في ظل تداعيات الحرب منذ عام 2023، وما رافقها من توسّع في الاعتماد على الفضاء الرقمي.
وشملت هذه التدخلات تدريب الصحفيين والناشطين والطلبة وأولياء الأمور على حماية الخصوصية وتأمين الحسابات ومواجهة الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك الابتزاز والعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب تطوير فرق ميدانية لنقل المعرفة الرقمية إلى المجتمعات المحلية، خاصة في مناطق النزوح.
كما أطلق المركز حملات رقمية توعوية، وأنتج محتوى إعلاميًا متنوعًا، إلى جانب إعداد أدلة متخصصة في الأمان الرقمي، في إطار سعيه لتعزيز وعي المستخدمين وتمكينهم من تبنّي سلوكيات رقمية آمنة.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) هو مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية، تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتعزيز قيم حقوق الإنسان والعدالة والمواطنة، وتمكين الفئات المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الفعّال، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.



