
مشاركون يوصون بتمكين الشباب كشركاء وليس كمستفيدين فقط
في جلسة حوارية نظمها مركز التنمية والإعلام المجتمعي حول إعادة الإعمار

مركز التنمية والإعلام المجتمعي – غزة
أوصى مشاركون في جلسة حوارية في غزة بضرورة نقل الشباب من دور “المستفيد” إلى دور “الشريك الفاعل”، بما يضمن تمكينهم الحقيقي في مختلف مسارات التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة وعدم الاكتفاء ببرامج مبادرات قائمة بشكل مسبق.
وأكد المشاركون أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تعريف دور الشباب باعتبارهم قوة إنتاج وتغيير قادرة على المساهمة في صياغة السياسات وتنفيذها ومتابعتها، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي فرضتها الحرب.

جاء ذلك في جلسة حوارية نفذها مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) بعنوان: “إعادة الإعمار في قطاع الشباب”، ضمن مشروع “تعزيز المساءلة الدولية وحماية حقوق الإنسان وإعادة تأهيل الفضاء المدني في قطاع غزة”، شارك فيها شبان وممثلو مؤسسات عاملة مع فئة الشباب، وصحفيون مهتمون بقضايا الشباب،
وافتتحت رهام أبو حسنين، مديرة مشروع “تعزيز المساءلة الدولية وحماية حقوق الإنسان وإعادة تأهيل الفضاء المدني في قطاع غزة” الجلسة الحوارية بكلمة ترحيبية بالحضور، مشددةً على أهمية إتاحة مساحة للنقاش حول واقع الشباب وتحدياتهم في ظل الحرب وما بعدها.
وأكدت أبو حسنين على تعزيز الحوار حول أولويات التعافي وإعادة الإعمار، وفتح المجال أمام الشباب ليكونوا جزءًا فاعلًا ليس في انتظار حلول بل في صياغتها.

وأكد المشاركون أهمية بناء تدخلات اقتصادية مستدامة تتجاوز الدعم المؤقت، من خلال تطوير برامج تمكين ترتكز على خلق فرص عمل فعلية، وربط التدريب المهني والتقني بقطاعات سوق العمل ذات الأولوية في مرحلة الإعمار.
وأشار المشاركون إلى ضرورة توسيع نطاق العمل الحر الرقمي وتمكين الشباب من أدواته، بما يفتح أمامهم آفاقًا بديلة في ظل محدودية الفرص التقليدية، إضافة إلى دعم بيئة ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتعزيز الصمود الاقتصادي.
وشددوا على أن التمكين لا يكتمل دون تعزيز المشاركة الفعلية في صنع القرار، داعين إلى إشراك الشباب في اللجان التخطيطية والمجتمعية ذات العلاقة بإعادة الإعمار، وتأسيس آليات تشاركية دائمة تضمن وجودهم في مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم.

وعلى المستوى الاجتماعي والنفسي، أشار مشاركون إلى أن التحديات التي تواجه الشباب لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة، أبرزها الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب، وضعف الدعم المتخصص، واستمرار الصور النمطية السلبية تجاه الشباب والعمل التطوعي.
ومن هنا، جاءت التوصيات بضرورة دمج برامج الدعم النفسي ضمن تدخلات التمكين، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الصحة النفسية كعنصر أساسي في بناء القدرة على الاستمرار والمشاركة الفاعلة.

كما لفت المشاركون إلى وجود فجوة مؤسسية واضحة في تمثيل قضايا الشباب، في ظل غياب جسم تنسيقي أو مظلة رسمية تُعنى بقطاع الشباب بشكل شامل، الأمر الذي يحد من قدرتهم على التأثير في السياسات العامة.
وعليه، أوصوا بإنشاء إطار مؤسسي جامع يُعنى بتمثيل الشباب وتنسيق الجهود المتعلقة بهم، إلى جانب تطوير منصات شبابية رقمية ومراكز دعم تفاعلية تسهم في تعزيز حضورهم المجتمعي والإعلامي، وتوثيق إنجازاتهم بشكل مستمر.

ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) يعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية من التعبير الواعي والمسؤول، من خلال تطوير مبادرات وبرامج تعزز حرية التعبير، والسلامة الرقمية، والإعلام المهني القائم على حقوق الإنسان.






