(CDMC) يبحث في جلسة حوارية تطوير آليات تسوية النزاعات البديلة للنساء
مركز التنمية والإعلام المجتمعي-غزة:
نفّذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) جلسة حوارية متخصصة بعنوان “حين تغيب العدالة الرسمية: آليات تسوية النزاعات البديلة وتأثيرها على النساء في وقت الأزمات”، وذلك ضمن مشروع “نشر العدالةوالتواصل الفعّال خلال الأزمات لبناء الصمود ودعم القانون في قطاع غزة”، بمشاركة 33 من الصحفيين والمحاميات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني ولجان المخيمات.
وقد تولّت المحامية نسرين كساب تيسير الجلسة الحوارية وإدارة النقاش بين المشاركين والمشاركات، بما أسهم في تعميق الحوار حول آليات تسوية النزاعات البديلة، وجاء ذلك في إطار هدف الجلسة الرامي إلى تعزيز فهم هذه الآليات وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه النساء والخروج بتوصيات تطويرية تعزز العدالة والإنصاف.
وجاءت الجلسة في سياق بحث أعمق في آليات حل النزاعات بالطرق البديلة (ADR) ، والتي تشمل الوساطة، والتحكيم، والتوفيق، والصلح المجتمعي، باعتبارها أدوات غير قضائية تهدف إلى تسوية النزاعات بطرق أكثر مرونة وسرعة، مع التركيز على مدى ملاءمتها للنساء في سياقات الأزمات، وما قد تحمله من فرص أو تحديات على صعيد حماية الحقوق وضمان العدالة.

وخرجت الجلسة بعدد من التوصيات التي شددت على ضرورة تعزيز ضمانات العدالة في آليات حل النزاعات البديلة، وفي مقدمتها الحفاظ على السرية التامة للبيانات، وضمان الخصوصية، واعتماد الموافقة الحرة والمستنيرة للنساء دون أي ضغط اجتماعي أو عائلي، بما يضمن أن تكون مشاركتهن واعية وإرادية بالكامل.
كما أوصت بضرورة تطوير هذه الآليات عبر تأهيل الوسطاء والوسيطات تدريباً متخصصاً يراعي النوع الاجتماعي وحساسية قضايا العنف والتمييز، وإنشاء لجان شكاوى مستقلة داخل المؤسسات لضمان الرقابة والمساءلة، إلى جانب توفير استشارات قانونية مجانية ودعم نفسي واجتماعي للنساء أثناء وبعد إجراءات التسوية.
وأكدت التوصيات أيضاً على أهمية عدم تحويل آليات التسوية البديلة إلى بديل قسري عن القضاء الرسمي، خاصة في القضايا الحساسة أو المرتبطة بالعنف أو انتهاك الحقوق، مع ضرورة تحديد واضح لما يمكن معالجته عبر الوساطة أو الصلح المجتمعي، وما يجب أن يبقى ضمن اختصاص القضاء لضمان العدالة وحماية الحقوق.
وشدد المشاركون على أهمية تمكين النساء من المشاركة الفاعلة في عمليات الوساطة وحل النزاعات، وتزويدهن بالمعرفة القانونية والحقوقية اللازمة، بما يعزز قدرتهن على اتخاذ قرارات مستنيرة، ويضمن عدم التوصل إلى أي اتفاق لا يعكس إرادتهن أو يحقق العدالة لهن.
وتناولت الجلسة محاور متعددة، من بينها خصوصية معاناة النساء عند اللجوء إلى آليات الحلول البديلة، ومدى توفر بيئة آمنة وعادلة داخلها، إضافة إلى استعراض تجارب واقعية لنساء خضن هذه المسارات، ومناقشة الضمانات اللازمة لتعزيز فاعلية هذه الآليات في حماية الحقوق وصون الكرامة.
كما ناقشت الجلسة دور المؤسسات والمجتمع في دعم وصول النساء إلى آليات تسوية عادلة، وضمان مشاركة آمنة وصوت مسموع لهن، مع التأكيد على ضرورة ربط هذه الآليات بمنظومة عدالة متكاملة تعزز الصمود المجتمعي في أوقات الأزمات.
وفي كلمة منسق الشروع محمد السقا قال:”إن هذه الجلسة تسعى إلى تفكيك واقع آليات حل النزاعات البديلة وفحص عدالتها من منظور جندري، خاصة في سياقات الأزمات التي قد تُضعف وصول النساء للعدالة الرسمية. وأكد أن الهدف هو تطوير هذه الآليات لتكون أكثر أماناً وإنصافاً، بما يضمن حقوق النساء ويعزز حضورهن في مسارات اتخاذ القرار”.
وهدفت الجلسة إلى تعميق النقاش حول فاعلية آليات العدالة البديلة، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه النساء بشكل خاص، والخروج برؤى وتوصيات تسهم في تطوير هذه الأدوات لتكون أكثر عدالة وإنصافاً واستجابة للسياق الاجتماعي والإنساني في قطاع غزة.
ويُذكر أن المركز نفّذ سابقاً جلسة حوارية مماثلة في جنوب قطاع غزة، استهدفت مندوبي المخيمات، وذلك في إطار توسيع دائرة النقاش وتعزيز الوعي بآليات تسوية النزاعات البديلة على مستوى المجتمعات المحلية، بما يسهم في تمكين الفئات المختلفة من الوصول إلى حلول أكثر عدالة وإنصافاً.
من الجدير ذكره أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.












