(CDMC) يختتم برنامجاً تدريبياً لرفع كفاءة الصحفيين في التغطية الحساسة والتحقق من المعلومات

مركز التنمية والإعلام المجتمعي- غزة:
اختتم مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) في مدينة غزة برنامجاً تدريبياً متخصصاً حمل عنوان “تعزيز قدرات الصحفيين والصحفيات في مجالات حيوية تساهم في تطوير العمل الصحفي الاحترافي والتغطية الحساسة للصراعات والمناهضة للتضليل”، بمشاركة 20 صحفياً وصحفية، وذلك ضمن جهود متواصلة لتعزيز بيئة إعلامية أكثر مهنية وأماناً واستجابة لخصوصية السياقات الهشّة والنزاعات.
ويأتي هذا البرنامج في إطار مشروع “بناء الحقيقة والمرونة: تمكين الإعلام والمجتمعات من أجل التعافي في قطاع غزة”، المنفذ بالشراكة مع مؤسسة CFI، والذي يهدف إلى رفع كفاءة الصحفيين وتمكينهم من إنتاج محتوى إعلامي مسؤول، يوازن بين دقة نقل المعلومات وحساسية السياق الإنساني والاجتماعي.
وقد ركّز التدريب على حزمة من القضايا المهنية المتقدمة التي باتت تشكل ضرورة في العمل الإعلامي المعاصر، من بينها السرد القصصي الحساس للنوع الاجتماعي، والتغطية الإعلامية الشاملة التي تراعي التنوع والعدالة في التمثيل، إضافة إلى مبادئ الصحافة الحساسة للصدمات والتغطية الأخلاقية في سياقات ما بعد النزاعات، مع التأكيد على مبدأ “عدم إلحاق الضرر (Do No Harm)” كمرجعية أساسية في الممارسة الصحفية.
كما تضمن البرنامج محوراً متخصصاً في تقنيات التحقق من المعلومات ومكافحة التضليل، بما يعزز من قدرة الصحفيين على التمييز بين المصادر الموثوقة والمضللة، والتعامل النقدي مع المحتوى المتداول، بما ينعكس على جودة ودقة الإنتاج الإعلامي.
وقاد الجوانب النظرية والمهنية في البرنامج المدرب الصحفي سالم الريس، فيما قدّم المدرب حسام الدين محيسن تدريبات عملية ركزت على إنتاج المحتوى الرقمي، بما في ذلك أساسيات التخطيط للمحتوى الإعلامي، وبناء الرسالة الصحفية، والتعامل مع الجمهور المستهدف، إضافة إلى مهارات إنتاج الفيديو الصحفي القصير عبر الهاتف المحمول، وإعداد مواد صوتية وتقارير إذاعية بأسلوب احترافي.
واختُتم البرنامج بتأكيد على أهمية تطوير أدوات الصحفيين والصحفيات في التعامل مع التحول المتسارع نحو الإعلام الرقمي، وتعزيز قدراتهم على إنتاج محتوى نقدي ومهني يراعي الدقة والسياق، ويسهم في رفع جودة الخطاب الإعلامي، خصوصاً في البيئات التي تتطلب حساسية عالية ومسؤولية مضاعفة في نقل الرواية الصحفية.

وعن أراء الصحفيين والصحفيات المشاركين، قال الصحفي محمد الدحدوح “إن الأمان الرقمي للصحفي ليس رفاهية، بل هو جزء أساسي من سلامته المهنية والشخصية، مشدداً على أنه يساهم في حماية الصحفي ومعلوماته وخصوصيته”، وأن الأمان الرقمي يقلل من المخاطر ويعزز مستوى الحماية أثناء العمل الصحفي.
وأوضح الدحدوح أنه تعلّم خلال التدريب كيفية التحقق من الروابط العشوائية التي قد تُستخدم في محاولات الاختراق أو الابتزاز، إلى جانب تعميق فهمه لأخلاقيات المهنة التي ينبغي أن يتحلى بها الصحفي في عمله اليومي.
وأكدت الصحفية ميساء العيماوي أن السرد القصصي الحساس للنوع الاجتماعي يسهم في تغيير الصورة النمطية للمرأة في المجتمع، ويمنع تكريس الأدوار التقليدية في التغطية الإعلامية، مشيرة إلى أهمية الانتباه لكيفية ظهور التحيّز الجندري في القصة الصحفية.
وأوضحت أنها تعمقت خلال التدريب في فهم الفرق بين التغطية التقليدية والتغطية الحساسة للصدمات، لافتة إلى أنها اكتسبت مصطلحات ومفاهيم جديدة، إلى جانب انفتاح أكبر على وجهات النظر المختلفة وتجربة إعلامية أكثر عمقاً على صعيد العمل الصحفي.
ويؤكد CDMC من خلال هذا البرنامج التزامه المستمر بدعم الصحفيين والصحفيات، وتمكينهم من أداء دورهم المهني في نقل الحقيقة، وتعزيز ثقافة إعلامية قائمة على المسؤولية، والوعي، وحماية كرامة الأفراد والمجتمعات.
من المقرر أن CDMC سيعقد تدريباً آخر لمجموعة جديدة من الصحفيين والصحفيات في جنوب قطاع غزة، وذلك ضمن استمرارية أنشطة المشروع الهادفة إلى توسيع دائرة الاستفادة وتعزيز قدرات الكوادر الإعلامية في مختلف مناطق القطاع، بما يضمن الوصول إلى شريحة أوسع من العاملين في الحقل الصحفي وتمكينهم من المهارات المهنية المتقدمة.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.







