ميساء تزف خطيبها الى السماء قبل اسبوع من زفافهما

ميساء تزف خطيبها الى السماء قبل اسبوع من زفافهما
#الحماية_حق #cdmcgaza

هبة نبهان

في أحد زوايا وسط قطاع غزة في مخيم النصيرات تحديداً، قصة فتاة خُطفت منها أحلامها كما خُطف خطيبها، وماتت الضحكة في قلبها بعد أن كانت تنتظر لحظة ارتداء فستان الزفاف.. لكن الزفاف تحول إلى عزاء.

محمود، شاب غزيّ بسيط، عرفته خطيبته ميساء بأنه “العوض من الله”، كان حنونًا، بارًا بوالديه، عطوفًا على من حوله، يعمل على بسطة ملابس صغيرة يعتاش منها، يرفض الذل في طوابير المساعدات، لكنه في أحد الأيام اضطر للذهاب، لم يتبق طعام في البيت، والبسطة لم تعد تجلب له رزقًا في ظل حرب أكلت الأخضر واليابس، حتى الملابس لم يعد أحد يشتريها، ولا حتى يملك ما يشتري به البضائع.

قالت خطيبته ميساء: كنا نحلم ببناء بيت مليء بالسكينة، ونخطط لأسماء أبنائنا، ولكن الموت كان أسرع من كل الأحلام.  

وتابعت: “آخر لقاء بينا كان الليلة اللي قبل استشهاده، سهرنا وحكينا كتير، وكان يوصي أهلي عليّ، ويقول ما حدا يزعلها،ما كنت بعرف إن هاي آخر مرة بشوفه”.

وفي اللحظة التي كانت فيها ترتب نفسها لتستأجر فستان زفافها، جاءها خبر استشهاده: “كنت بجهز حالي، بدي أروح أستأجر فستان الفرح، وفجأة وصلني الخبر، كنت هفقد عقلي. الله يصبرني، راح محمود، وراح أبوي.. الله يرحمهم”.

في مشهد بات يتكرر في قطاع غزة، سقط محمود شهيدًا بينما كان يحاول أن يجلب بعض المساعدات لعائلته من نقطة توزيع المساعدات في نتساريم وسط قطاع غزة، في ظل الحرب والمجاعة التي كانت تعصف بالغزيين.

تقول ميساء:”لم يكن محمود يحمل سلاحًا، بل كان يحمل أمل عائلته في وجبة تُبقيهم على قيد الحياة، ذهب بحثًا عن كيس طحين أو عبوة طعام، فعاد ملفوفًا بالكفن، استهدفته رصاصة قاتلة في المكان الذي يفترض أن يكون ملاذًا إنسانيًا، لا ساحة حرب.”

ومن جهتها قالت الممرضة إيمان أبو شعبان العاملة في قسم الطوارئ بمستشفى العودة، تقول: “ما نشهده يومياً صادم،معظم الإصابات التي نستقبلها ناتجة عن استهداف مباشر للمدنيين خلال محاولتهم الحصول على الطعام، هناك من فقدوا أطرافهم، ومن أُصيب في الرأس والصدر. يُطلق الجيش الاسرائيلي على  المدنيين النار فقط لأنهم يحاولون النجاة من الجوع”.

وتؤكد شعبان أن الأيام الأخيرة شهدت ارتفاعاً حاداً في عدد المصابين،حيث تضاعف عدد الإصابات،والحالات لا تتوقف ،الجميع يخرج من منازلهم رغم إدراكهم للخطر، لأن البديل هو الموت جوعاً.

ومن جهته قال المحامي سعيد عبد الله أن قصة محمود تظهر حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة، والتي تمس حقوقهم الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي.

ويكمل عبدالله قائلاً:انتهك حق محمود في الحياة عندما استُهدف أثناء محاولته تأمين الغذاء لعائلته، في مخالفة صريحة لمبدأ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة حسب اتفاقيات جنيف. 

ويضيف المحامي سعيد عبدالله:”قصة محمود وميساء ليست استثناءً، بل نموذجًا لانتهاك ممنهج لحقوق الإنسان في غزة،وشهادة على أن ما يحدث ليس مجرد تجاوزات، بل سياسة تُسلب فيها الحياة، ويُقمع فيها الحب، وتُدفن فيها الأحلام.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى