نزوح بلا نهاية: رحلة عائلة أبو أدهم بين خيام غزة

نزوح بلا نهاية: رحلة عائلة أبو أدهم بين خيام غزة
#الحماية_حق #cdmcgaza

رهف قديح

في ظل الحصار والحرب التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 حيث تقتطع تفاصيل الحياة اليومية، تعيش عائلة أبو أدهم مكونة من 9 أفراد، بينهم شخصان من ذوي الإعاقة ويكون النزوح أصعب بسبب مرافقتهم، رحلة نزوح متكررة لا تنتهي.

منذ أكثر من عامين، تقيم العائلة في خيمة صغيرة لا تتجاوز مساحتها عشرة أمتار مربعة على أطراف مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ، متنقلة بين أماكن نزوح مؤقتة بسبب القصف المستمر والمناطق الخطرة.

رحلة النزوح المستمرة

يقول الأب، عوض أبو أدهم (55 عامًا): “منذ صباح السابع من أكتوبر 2023، نزحت العائلة ست مرات بدأنا من شرق مدينة خانيونس القريب من مناطق القتال، إلى مدارس الإيواء في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وبعد شهرين طلب الاحتلال إخلاء المدارس بسبب استمرار الحرب، فانتقلنا إلى رفح جنوب قطاع غزة، ثم عدنا مجددًا إلى خان يونس بسبب هجوم مدينة رفح وسط وابل من الرصاص”

يكمل أبو أدهم قائلاً: النزوح المتكرر لم يكن خياراً، بل ضرورة للبقاء على قيد الحياة لم تتمكن العائلة من استئجار بيت لأن الوضع المالي لا يسمح بذلك، والأسعار المرتفعة للاجار جعلت استئجار منزل خارج المتاح لهم.

ويشير أبو ادهم الى ان أسعار الايجار في قطاع غزة ارتفعت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حيث اصبح ايجار شقة صغيرة يصل الى من 300 الى 500 دولار شهرياً، ما يفوق قدرة معظم العائلات .

منذ اندلاع حرب أكتوبر فرض النزوح على عائلات كثيرة التنقل بين مناطق القطاع هرباً من القصف وبقوا في رحلة متواصلة من الخوف وفقدان الاستقرار.

ذوي الإعاقة: معاناة مضاعفة

يقول أبو أدهم:” ان الأخوة الذين يعانون من إعاقات مختلفة واجهوا تحديات كبيرة أثناء النزوح.”

يكمل أبو أدهم قائلاً:” الأخت المعاقة حركياً بسمة قديح لم يتم نقلها بأي وسيلة؛ تمشي على العكاز لمسافات طويلة ولكن ببطء أقوم بحملها رغم طول المسافة، نتوقف للراحة في الطريق، وتحتاج إلى خيمة واسعة، حمام خاص، ووسيلة نقل مناسبة.”

تقول الأخت بسمة:” ان التنقل بالنسبة لي معاناة جدا وفي وقت النزوح كل شخص يريد ان ينجو بنفسه واخي ادام الله بعمره يقوم بحملي على كتفه لأني امشي ببطء بالعكاز.”

وتكمل قائلة: “احتاج لكرسي متحرك او أي وسيلة تجعلني امشي بطريقة أسرع، وأيضا احتاج لمكان هادئ ودافئ، حيث انني مصابة بمرض الصرع المزمن، والفوضى وقلة الدفء تزيد من مضاعفات حالتي حيث أصاب بتشنجات مستمرة.” 

وتضيف بسمة قائلة:” احتاج إلى ملابس شتوية ثقيلة عندما انزح من مكان لأخر أفقد جميع أغراض، احتاج لخيمة لي ولأختي لأني نعيش مع اخي وأولاده 6 اشخاص في خيمة واحدة وأيضا احتاج لحمام خاص لصعوبة الحركة.”

تقول الأخت المصابة بإعاقة نفسية عدلة قديح:” اعاني من صعوبة التكيف مع النزوح المتكرر والضوضاء، واحتاج إلى مكان هادئ ودعم نفسي مستمر وسط الفوضى، كما احتاج لخيمة او مكان خاص لي ولأختي فقط حتى نكون مرتاحين أكثر.”

يقول أبو أدهم: “لم تتمكن العائلة من تلبية هذه الاحتياجات الأساسية، لعدم توفر دخل خاص بالعائلة وبسبب القيود المادية الناتجة عن قلة الدخل وارتفاع الأسعار، تجعل ذلك تحدياً يومياً، مما يزيد من معاناة جميع أفراد العائلة.”

مراحل النزوح

 أول أيام النزوح – مدارس الإيواء في خانيونس، هربت العائلة من المناطق الشرقية بسبب قوة القصف المستمر إلى مدارس الإيواء وسط مدينة خانيونس ، حيث كانت الخيام مؤقتة والصفوف مكتظة بالنازحين الآخرين.

يقول الاب أبو أدهم: “صرنا نعرف شكل النزوح أكثر من شكل البيت… كل مرة نحمل أغراضنا ونركض مشياً بدون أي وسيلة نقل وحياتنا كلها عبارة عن نزوح وعدم استقرارً.

النزوح إلى رفح

بعد شهرين من النزوح، اضطرت العائلة الى النزوح مجدداً نحو ما سمى بالمنطقة الإنسانية في مدينة رفح، بعد ان حاصر الاحتلال مدارس الايواء التي لجأت اليها واصدر أوامر بأخلائها ، وجدت العائلة نفسها مجبرة على العيش في خيمة صغيرة تفتقر لأبسط مقومات الحياة وسط ارتفاع الأسعار وشح المياه …

تقول الابنة رهف البالغة من العمر 22 عاماً “مع كل نزوح تضيق الخيمة، وتعلو تكاليف الخدمات الأساسية كالطعام والمياه وغيرها من مقومات الحياة ،ويبقى الخوف رفيق العائلة .” 

العودة إلى خانيونس تحت وابل الرصاص

بعد 8 أشهر في مدينة رفح، عادوا إلى خانيونس وسط قصف متقطع ورصاص عشوائي، مضطرين لحماية ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء حملهم ونقلهم لمسافات طويلة.

يقول الاب أبو ادهم “نزحنا أكثر من 7 مرات، كل مرة نترك فيها شيئًا ونعيد ترتيب حياتنا من الصفر، لكن الاستمرار خيارنا الوحيد.” 

ظروف النزوح اليومية

تعيش العائلة في خيمة ضيقة وحارة مع نقص شديد في المياه بسبب القصف المستمر للمحطات المياه وسيارات نقل المياه وأيضا نقص في الغذاء بسبب اغلاق المعابر وعدم دخول المساعدات الانسانية،  وان الأطفال وذوي الإعاقة يعانون اكثر بسبب نقص الادوية الخاصة بهم وسط  استمرار الهجمات والحصار الإسرائيلي الذي دمر منازلهم واجبرهم على النزوح المتكرر…

تقديرات وأرقام

وفقًا لتقارير وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة في غزة: يقدر عدد النازحين داخليًا منذ اندلاع الحرب الأخيرة بأكثر من 400 ألف شخص يعيشون في خيام ضيقة او مدارس ايواء مكتظة حيث تفتقر للكهرباء والمياه النظيفة والصرف الصحي،15-20% منهم من ذوي الإعاقة الحركية أو النفسية، أي حوالي 60 إلى 80 ألف شخص يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل والمأوى المؤقت وان قطاع غزة يواجه أزمة خانقة في الخيام والملاجئ المجهزة ووسائل النقل المساعدة لذوي الإعاقة بسبب الحصار المستمر.

يقول أبو ادهم: “وسط النزوح المتكرر والمعاناة المستمرة تبقى العائلات تبحث عن امان مؤقت في خيامها، منتظرة نهاية الحرب والحصار الاسرائيلي.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى