مركز التنمية والإعلام المجتمعي يناقش سبل تعزيز مشاركة الصحفيات في صياغة السياسات الإعلامية

CDMC- غزة- فلسطين:
أكد صحفيون وصحفيات، إلى جانب أكاديميات وممثلين وممثلات عن مؤسسات المجتمع المدني، أهمية تعزيز مشاركة الصحفيات في النقاشات والسياسات الإعلامية، وضمان تمثيلهن بصورة عادلة في مواقع صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية، إلى جانب تطوير سياسات مؤسسية تراعي تكافؤ الفرص، وتوفر بيئة مهنية داعمة لمشاركة النساء في مختلف مستويات العمل الإعلامي.

وعُقدت الجلسة في مقر مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) بمدينة غزة، تحت عنوان “تعزيز مشاركة الصحفيات في النقاشات والسياسات الإعلامية”، ضمن مشروع “الأصوات الحرة: صحافة مراعية للنوع الاجتماعي وبناء الثقة في الإعلام في قطاع غزة” بالشراكة مع WACC، بهدف فتح نقاش تفاعلي حول سبل تعزيز حضور الصحفيات في دوائر الحوار وصنع السياسات الإعلامية، واستعراض أبرز التحديات والفرص التي تسهم في توسيع مشاركتهن في الفضاءين الإعلامي والعام.
وفي إطار اهتمام CDMC بدعم الصحفيين والصحفيات في مواجهة الضغوط التي ترافق العمل الإعلامي، نفذ المركز نشاطًا للرعاية الذاتية للمشاركين والمشاركات بقيادة أخصائية المركز النفسية زينب صيام، بهدف توفير مساحة للتخفيف من ضغوط العمل، وتعزيز الاهتمام بالصحة النفسية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها قطاع غزة.

وأدارت الحوار الصحفية رهام أبو حسنين، حيث أتاحت للحضور مساحة مفتوحة لتبادل الخبرات والتجارب المهنية، واستعراض واقع عمل الصحفيات خلال الحرب والإبادة في قطاع غزة، وما واجهنه من تحديات مهنية وإنسانية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، والتي أثرت على مشاركتهن في التغطيات الميدانية وفرص وصولهن إلى مواقع صنع القرار داخل بعض المؤسسات الإعلامية.

وناقشت الصحفيات أبرز التحديات التي واجهنها خلال عملهن، خاصة في الوصول إلى أماكن التغطية، ومحدودية الحركة في بعض المناطق، وصعوبة تنفيذ المهام الميدانية في ظل الظروف الأمنية المعقدة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإرسال المواد الصحفية واستمرار العمل الإعلامي خلال الحرب.
وفيما يتعلق بدور المؤسسات الإعلامية في دعم الصحفيات، أشرن الصحفيات إلى أن بعض المؤسسات قدمت أشكالًا من الدعم المهني والمعنوي، كما أتاحت لهن المشاركة في مناقشة بعض السياسات التحريرية، فيما أوضحت أخريات استمرار وجود تحديات تحدّ من مشاركتهن الكاملة في رسم السياسات واتخاذ القرار، من بينها عدم إيلاء بعض المقترحات التي تقدمن بها الاهتمام الكافي مقارنة بالمقترحات المقدمة من زملائهن الرجال.

وسلطت الجلسة الضوء على الدور الذي اضطلعت به الصحفيات في توثيق القضايا المرتبطة بالنساء، لا سيما تلك المتعلقة بالخصوصية والكرامة الإنسانية، وإيصال أصوات النساء واحتياجاتهن إلى الجهات المحلية والدولية، بما يعكس أهمية حضور الصحفيات في إنتاج محتوى إعلامي يستجيب للقضايا المجتمعية.
كما استعرضت إحدى الصحفيات تجربتها في إعداد خطة استراتيجية لإحدى المؤسسات الإعلامية، تضمنت تطوير سياسات التغطية والإنتاج الإعلامي، وصياغة سياسة تحريرية، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإعلامي، بما يؤكد قدرة الصحفيات على الإسهام الفاعل في التخطيط وصناعة القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها ضمان تمثيل الصحفيات في اللجان والهيئات الإعلامية ومجالس الإدارة، وتطوير سياسات مؤسسية تراعي تكافؤ الفرص، وإدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات الإعلامية، إلى جانب توفير برامج تدريبية متخصصة في القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي، ودعم مبادرات الإرشاد المهني، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الإعلامية ونقابة الصحفيين والجامعات، وإنشاء شبكات مهنية للصحفيات لتبادل الخبرات، وتشجيع إنتاج محتوى إعلامي يعزز المساواة بين الجنسين، وتوسيع الحوار مع أصحاب القرار بما يسهم في تعزيز مشاركة الصحفيات في رسم السياسات الإعلامية.

وأشار المشاركون والمشاركات إلى أن النقابات والمؤسسات الإعلامية، رغم التحديات والإمكانات المحدودة التي واجهتها خلال الحرب، بذلت جهودًا لدعم الصحفيين والصحفيات والاستجابة لاحتياجاتهم المهنية والإنسانية، من خلال توفير أشكال مختلفة من الدعم، والدفاع عن حقوقهم، وإتاحة فرص التدريب والمناصرة وفق الإمكانات المتاحة. وفي الوقت ذاته، أكدوا أهمية البناء على هذه الجهود وتطويرها، بما يضمن استجابة أكثر شمولًا واستدامة لاحتياجات الصحفيين والصحفيات، ويعزز حماية الصحفيات، ويوسع فرص مشاركتهن في مواقع القيادة وصنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل منذ نحو عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.






