الأكاديميات في قطاع غزة يشاركن في جلسة توجيه لتعزيز الحقوق والحماية والسلامة الشخصية

CDMC-غزة-فلسطين:
نفّذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC)، جلسة توجيه هدفت الى تعزيز معارف الأكاديميات بمفاهيم الحماية والسلامة الشخصية، وتمكينهن من مواجهة التحديات التي فرضتها الحرب على المستويين المهني والشخصي، ضمن أنشطة مشروع “تمكين الأصوات وحماية الحقوق”.

ويسّرت الجلسة الدكتورة سامية الغصين، التي تناولت مجموعة من المحاور المرتبطة بالسلامة الشخصية في حالات الطوارئ، والأمن الرقمي والحماية عبر الإنترنت، والإسعاف النفسي الأولي وأهمية الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، من خلال طرح أدوات عملية تساعد الأكاديميات على حماية أنفسهن وتعزيز قدرتهن على الصمود والاستمرار في أداء أدوارهن الأكاديمية.
واعتمدت الجلسة على منهجية تشاركية، من خلال مجموعات عمل ناقشت أبرز التحديات والمخاطر التي تواجه الأكاديميات الفلسطينيات في ظل الحرب، والآليات الممكنة للتعامل معها، إضافة إلى تحديد شبكات الدعم المجتمعي والمؤسسي التي يمكن الاستناد إليها خلال فترات الطوارئ.

وأشارت المشاركات إلى أن واقع الحرب فرض تحديات متشابكة أثرت بصورة مباشرة على حياتهن المهنية والنفسية، كان أبرزها الخوف المستمر من القصف أثناء التنقل إلى أماكن العمل، وانتشار الحيوانات الضالة والمفترسة، والخشية من المجهول وعدم القدرة على التخطيط للمستقبل، إلى جانب النزوح المتكرر، وفقدان الاحتياجات الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز، وانقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت، وفقدان الأجهزة الإلكترونية التي يعتمدن عليها في التدريس والتواصل مع الطلبة.

كما أكدت الأكاديميات أن الحرب ألقت بظلالها على المنظومة التعليمية، من خلال تعطيل العملية التعليمية، وفقدان الروتين اليومي، وتراجع الدافعية والشغف لمواصلة العمل الأكاديمي، فضلًا عن الأعباء الجسدية الناتجة عن انعدام وسائل المواصلات، والآثار النفسية الناجمة عن انهيار المنظومة التعليمية وتراجع القيم الاجتماعية، الأمر الذي انعكس على جودة التعليم وعلى الحالة النفسية للأكاديميات والطلبة على حد سواء.

وتطرقت النقاشات إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه الأكاديميات، حيث تعتمد نسبة كبيرة منهن على نظام العمل بالساعات، بينما تتقاضى العديد من الأكاديميات المثبتات جزءًا من مستحقاتهن المالية، في وقت اتجهت فيه بعض الجامعات إلى الاستعانة بأكاديميين من خارج قطاع غزة أو توزيع أدوار إضافية على الكادر الأكاديمي، ما زاد من حجم الضغوط المهنية والاقتصادية.
وفي إطار البحث عن حلول عملية، طرحت المشاركات عددًا من التوصيات، أبرزها الاستمرار في تنفيذ الورش والجلسات الحوارية التي توفر مساحات للدعم والتشبيك، وإنشاء حاضنات عمل مجهزة تُمكّن الأكاديميات من أداء مهامهن التدريسية والتواصل مع الطلبة، إلى جانب بناء شراكات مع الجامعات لإتاحة فرص تدريس مدفوعة الأجر تحفظ كرامتهن المهنية وتدعم استقرارهن الاقتصادي.

كما أكدت الجلسة أهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي للأكاديميات باعتباره أحد مقومات استعادة التوازن وتعزيز الصمود النفسي، وأهمية تضامن النساء مع بعضهن البعض في مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وفي محور الأمن الرقمي، جرى التأكيد على ضرورة تجهيز حقيبة طوارئ رقمية، وأرشفة الوثائق المهمة ورقيًا وإلكترونيًا، والتحقق من موثوقية المواقع الإلكترونية، وتجنب فتح الروابط مجهولة المصدر أو مشاركة البيانات الشخصية عبر منصات غير آمنة.
وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة من الأنشطة التي ينفذها مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) في إطار مشروع **”تمكين الأصوات وحماية الحقوق”** بالشراكة مع مؤسسة هاينرش بُل الألمانية، دعمًا لصمود الأكاديميات الفلسطينيات وتعزيز قدراتهن على مواصلة دورهن التعليمي والمجتمعي في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها قطاع غزة.
ومن المقرر أن يعقد المركز جلسة مماثلة خلال الفترة المقبلة في جنوب قطاع غزة، تستهدف مجموعة أخرى من الأكاديميات الفلسطينيات.

ويأتي تنظيم هذه الجلسة امتدادًا لجهود مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) في دعم الأكاديميات الفلسطينيات وتعزيز حضورهن في القطاع الأكاديمي. وعمل المركز خلال السنوات الماضية على إنشاء هيئة الأكاديميات الجامعيات، بهدف تعزيز دور الأكاديميات وإعلاء صوتهن في الأوساط الأكاديمية والتعليمية، إلى جانب الدفاع عن حقوقهن وإبراز القضايا والتحديات التي تواجههن.
كما أنجز المركز عددًا من الدراسات والتقارير البحثية خلال عامي 2020، و2022 التي تناولت واقع الأكاديميات الفلسطينيات في الجامعات، وسلطت الضوء على التحديات المهنية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجههن، بما يسهم في إنتاج معرفة تستند إلى الأدلة، وتعزيز جهود المناصرة الهادفة إلى تحسين بيئة عمل الأكاديميات وضمان وصولهن إلى فرص عادلة وآمنة.

يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي هو مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية، تعمل منذ حوالي عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.





