مركز التنمية والإعلام المجتمعي يطلق أولى جلساته الحوارية لتعزيز الوعي المجتمعي في مواجهة التضليل الإعلامي

CDMC – غزة – فلسطين:
في ظل تصاعد تحديات الفضاء الإعلامي خلال الحرب، وما رافقها من انتشار واسع للمعلومات المضللة وتعدد الروايات، أطلق مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) أولى جلساته الحوارية ضمن مشروع “بناء الحقيقة والمرونة: تمكين إعلام ومجتمعات غزة من أجل التعافي”، بعنوان “حرب الروايات والتضليل الممنهج.. آليات توظيف الإعلام في الأزمات من التلاعب إلى بناء المناعة الفكرية”، بمشاركة 31 صحفيًا/ة من سفراء المشروع وسفراء وسفيرات المركز، بهدف تعزيز الحوار حول دور الإعلام في مواجهة التضليل، وترسيخ الوعي النقدي، وبناء الثقة بالمعلومات الموثوقة.
و يأتي تنظيم هذه الجلسة ثمرة لجهود طاقم مشروع “بناء الحقيقة والمرونة” في تصميم أنشطة تستجيب للتحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، وتوفر مساحات للتفكير الجماعي حول تحديات نقل الحقيقة ومواجهة التضليل.”

وأدار الجلسة الإعلامي طلال أبو ركبة، الذي قاد نقاشًا تفاعليًا جمع خبرات وتجارب المشاركين، مسلطًا الضوء على التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي في قطاع غزة خلال الحرب، وكيف أصبحت الرواية الإعلامية جزءًا من الصراع، تُستخدم للتأثير في الرأي العام وتشكيل الإدراك الجمعي، الأمر الذي يفرض مسؤوليات متزايدة على الصحفيين والإعلاميين في إنتاج محتوى مهني يستند إلى الدقة والتحقق، ويضع المصلحة العامة في مقدمة أولوياته.
وشكلت الجلسة مساحة لتبادل الخبرات والرؤى بين المشاركين، الذين ناقشوا تأثير حرب الروايات على الوعي المجتمعي والتماسك الاجتماعي، واستعرضوا نماذج وتجارب عايشوها خلال تغطية الأحداث أو أثناء تلقيهم للمعلومات، وما نتج عنها من حالة إرباك لدى الجمهور بفعل تدفق الأخبار غير الدقيقة، وسرعة انتشار الشائعات عبر المنصات الرقمية.

كما تناولت النقاشات الجوانب النفسية والاجتماعية المرتبطة بانتشار المعلومات المضللة في أوقات الأزمات، والعوامل التي تجعل الأفراد أكثر قابلية لتصديق الأخبار الكاذبة، إلى جانب مناقشة دور وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الروايات، ومدى انعكاس ذلك على ثقة المواطنين بالإعلام، مع التأكيد على أهمية تمثيل مختلف الفئات المجتمعية، وخاصة النساء، في المحتوى الإعلامي بصورة عادلة ومنصفة.

وأكد المشاركون/ات أن بناء “المناعة الفكرية” يبدأ من تعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وترسيخ مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، بما يمكّن الأفراد من التمييز بين الحقائق والمحتوى المضلل، ويسهم في الحد من تأثير حملات التضليل التي تستهدف المجتمعات خلال الأزمات والنزاعات.

وتأتي هذه الجلسة باكورة سلسلة حوارية ينفذها المركز ضمن المشروع، حيث سيعقد خلال الفترة المقبلة أربع جلسات حوارية أخرى تتناول قضايا ترتبط بالإعلام في أوقات الأزمات، وبناء الثقة بالمؤسسات الإعلامية، ومواجهة خطاب الكراهية، وتعزيز المشاركة المجتمعية في إنتاج روايات تستند إلى الحقيقة وتحترم حقوق الإنسان.
ويواصل مركز التنمية والإعلام المجتمعي من خلال هذه الجلسات توفير مساحات آمنة للحوار وتبادل الخبرات بين الإعلاميين/ات والأكاديميين/ات وممثلي المؤسسات والمجتمع المحلي، انطلاقًا من إيمانه بأن مواجهة التضليل لا تقتصر على أدوات التحقق، بل تتطلب وعيًا مجتمعيًا قادرًا على حماية الحقيقة وتعزيز الصمود في مواجهة التحديات.

يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي هو مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية، تعمل منذ أكثر من عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.






