(CDMC) يساند الصحفيين بجلسات دعم نفسي واجتماعي
مركز التنمية والإعلام المجتمعي- غزة:
في إطار جهوده لتعزيز الصمود النفسي للعاملين في القطاع الإعلامي، نفّذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) على مدار يومين جلسة دعم نفسي اجتماعي استهدفت 11 صحفيًا من العاملين في الميدان، لا سيما في الخطوط الأمامية، وذلك ضمن أنشطة مشروع “تعزيز المساءلة الدولية وحماية حقوق الإنسان، وإعادة تأهيل الفضاء المدني في قطاع غزة”، بالشراكة مع الأورومتوسطية للحقوق.
وفي هذا السياق، أوضحت مديرة المشروع رهام أبو حسنين أن تنفيذ هذه الجلسات يأتي ضمن جهود المركز لدعم الصحفيين في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهونها، مشيرةً إلى أن البرنامج يتضمن تدخلات متكاملة تشمل جلسات جماعية وأخرى فردية، إلى جانب أنشطة داعمة تهدف إلى تعزيز رفاه المشاركين واستمرارية عطائهم المهني.
من جهته، أوضح الدكتور محمد المصري، الذي أدار الجلسة، أن الصحفيين العاملين في البيئات عالية الخطورة يواجهون ضغوطًا نفسية متراكمة نتيجة التعرض المستمر للأحداث الصادمة والمواقف الإنسانية القاسية، ما قد يؤدي إلى حالات مثل “إجهاد الرحمة” الذي يؤثر على التوازن النفسي والقدرة على التكيف.
وأشار الدكتور محمد المصري المختص في علم النفس، إلى أن التدخلات النفسية الجماعية تساهم في تزويد المشاركين بأدوات عملية لتنظيم استجاباتهم الانفعالية، وتعزيز الوعي الذاتي، بما يدعم قدرتهم على الاستمرار بشكل صحي ومستدام.
وتناولت الجلسة مفهوم الضغط النفسي لدى مستجيبي الطوارئ، مع التركيز على أنواعه المختلفة، إلى جانب استعراض مجموعة من الأساليب العملية للتعامل مع الضغوط، بما يشمل تمارين التأمل والاسترخاء وفحص المشاعر، كوسائل لإعادة تنظيم الاستجابة الجسدية والانفعالية.
كما ناقشت الجلسة عددًا من الاستراتيجيات النفسية المعززة للرفاه، من بينها اللطف الذاتي كآلية وقائية من الاستنزاف النفسي، وتعزيز الشعور بالإنسانية المشتركة للحد من العزلة، إضافة إلى رفع مستوى الوعي الذاتي كمدخل لفهم الاستجابات الانفعالية وإدارتها بوعي.
وتطرقت أيضًا إلى أهمية العلاقات الداعمة، سواء داخل بيئة العمل أو ضمن الإطار الأسري، باعتبارها من أبرز عوامل الحماية النفسية، إلى جانب أهمية ممارسة أنشطة خارج نطاق العمل كوسيلة لاستعادة التوازن وتقليل الضغوط.
وقد وفّرت الجلسة مساحة آمنة للمشاركين للتفريغ والتعبير عن مشاعرهم، بما ساهم في تعزيز شعورهم بالدعم والانتماء، وتقوية قدرتهم على التعامل مع التحديات المهنية.
وفي كلمة المشاركين، قال الصحفي يزن شعت: “كانت الجلسة مميزة وذات أثر مهني وإنساني واضح، حيث أتيحت لنا مساحة آمنة للتعبير عن مشاعر مكبوتة منذ فترة طويلة، ما ساهم في تحقيق تفريغ نفسي فعّال.
كما تضمنت الجلسة مجموعة من المعارف والأدوات التي عززت من قدرتنا على تقدير الذات، وفهم الاحتياجات النفسية، وبناء آليات أكثر توازنًا للتعامل مع الضغوط، بما يمكننا من أن نكون سندًا لأنفسنا وللآخرين في سياق العمل الميداني المستمر”.
واختُتمت الجلسة بمجموعة من التدريبات التطبيقية التي ركّزت على استراتيجيات التعامل مع الضغط النفسي وإجهاد الرحمة، وتعزيز مهارات الرعاية الذاتية كجزء أساسي من حماية الصحفيين واستمرارهم في أداء دورهم المهني والإنساني في بيئات معقدة.

ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) يعمل على توظيف الإعلام كوسيلة فاعلة في تعزيز حقوق الإنسان ودعم قضايا العدالة الاجتماعية، من خلال تمكين الصحفيين والمجتمعات من أدوات المعرفة والتعبير.














