الإعلام المجتمعي يطلق مبادرة نسوية لحماية الصحفيات ودعم صحتهن النفسية في غزة

مركز التنمية والإعلام لمجتمعي-غزة:
أطلق مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مبادرة جديدة بعنوان “تعزيز الحماية والدعم النفسي الاجتماعي للصحفيات في قطاع غزة في سياق الطوارئ”، في خطوة تستجيب للاحتياجات المتزايدة للصحفيات والإعلاميات في ظل تداعيات الحرب، وتصاعد المخاطر المهنية والنفسية والرقمية التي تواجههن أثناء العمل الميداني.
وافتتح المركز مطلع شباط/فبراير 2026 أولى مجموعات المبادرة في مدينة غزة، بمشاركة 20 صحفية من العاملات في القطاع الإعلامي، وذلك بالشراكة مع منظمة كير في فلسطين، على أن تمتد أنشطة المبادرة على مدار أربعة أشهر، وتشمل لاحقًا مجموعات إضافية في محافظات أخرى من القطاع.
وتهدف المبادرة إلى تعزيز السلامة المهنية، والدعم النفسي الاجتماعي، والحماية الرقمية للصحفيات والإعلاميات وطالبات الإعلام، بما يمكّنهن من مواصلة عملهن الإعلامي بأمان وفاعلية في بيئة طوارئ شديدة الهشاشة، تتسم بارتفاع وتيرة الاستهداف، وتفاقم الضغوط النفسية، وغياب الخدمات المتخصصة المراعية للنوع الاجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الانتهاكات المباشرة وغير المباشرة بحق الصحفيات في غزة، سواء على المستوى الميداني أو الرقمي، إلى جانب تزايد حالات الاحتراق النفسي والقلق والصدمات المرتبطة بالتغطية المستمرة للحرب. وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الصحفيات يواجهن مخاطر مضاعفة، نتيجة تقاطع العنف القائم على النوع الاجتماعي مع المخاطر المهنية التقليدية للعمل الصحفي.
وترتكز المبادرة على منهجية نسوية تشاركية، تضع تجارب النساء في صلب التدخل، وتسعى إلى خلق مساحات آمنة للتفريغ النفسي والتعافي وبناء التضامن، إلى جانب تعزيز حضور الصوت النسوي في الفضاء الإعلامي خلال الطوارئ. وتشمل أنشطة المبادرة تدريبات متخصصة في السلامة المهنية، والحماية الرقمية، وجلسات دعم نفسي جماعي، إضافة إلى إنتاج مواد إعلامية نسوية ودليل إرشادي للسلامة المهنية في حالات الطوارئ.
وتتضمن محاور تدريب السلامة المهنية للصحفيات موضوعات متعددة، من بينها مفاهيم السلامة المهنية وأهميتها في العمل الصحفي، وإدارة المخاطر الميدانية، واتخاذ القرار الآمن في البيئات عالية الخطورة. كما يركّز التدريب على الأمان الرقمي، بما يشمل حماية البيانات والمصادر، والتعامل مع التهديدات الرقمية، في ظل تصاعد أشكال المراقبة والاختراق والاستهداف الإلكتروني للصحفيات.
وفي هذا السياق، أكدت منسقة المبادرة فدوى عبد الله أن «السلامة المهنية للصحفيات لا تكتمل دون الحماية الرقمية، لأن التهديدات لم تعد مقتصرة على الميدان، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تتعرض الصحفيات للاختراق والمراقبة وسرقة المعلومات». وأضافت أن تعزيز الوعي بالحماية الرقمية يشكّل جزءًا أساسيًا من تمكين الصحفيات وضمان قدرتهن على العمل بأمان وحرية في سياق الطوارئ.
من جهتها، قالت الصحفية هبة أبو عقلين، إحدى المشاركات في التدريب، إن «السلامة المهنية بالنسبة للصحفية ليست خيارًا، بل شرطًا لاستمرار الرسالة الإعلامية».
وأضافت أن معرفتها بأساسيات السلامة المهنية والأمان الرقمي «تساعدها على حماية نفسها ومصادرها، سواء في الميدان أو عبر الفضاء الرقمي، بما يضمن استمرارية التغطية ووصول الحقيقة دون انقطاع».
ومن المقرر أن يعقد المركز المجموعة الثانية من التدريب في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بمشاركة 20 صحفية إضافية، في إطار استكمال أنشطة المبادرة وتوسيع نطاقها الجغرافي لضمان وصولها إلى الصحفيات في مختلف محافظات القطاع.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار تراكمي ينفذه مركز التنمية والإعلام المجتمعي منذ سنوات في مجال حماية الصحفيين والصحفيات، حيث عمل المركز على تطوير برامج متخصصة في الأمان الرقمي، والإسعاف النفسي الأولي، ودعم الصحة النفسية للعاملين في الإعلام، إلى جانب إنتاج أدلة تدريبية وحملات توعوية حول السلامة الرقمية، وحماية المصادر، والتعامل مع العنف الرقمي، خاصة في سياقات النزاع والحروب.
ويؤكد CDMC أن المبادرة تعكس رؤيته في توظيف الإعلام كأداة للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ودعم الصحفيات بوصفهن خط دفاع أساسي عن الحقيقة في أوقات الأزمات، بما يضمن استمرارية عملهن بكرامة وأمان.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي CDMC مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل منذ أكثر من عقدين على تمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول، والدفاع عن حقوق الإنسان، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.






