الإعلام المجتمعي يختتم مشروع “نشر العدالة” لتعزيز حقوق الإنسان وحلول النزاعات البديلة
مركز التنمية والإعلام المجتمعي – غزة:
اختتم مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) أنشطة مشروعه “نشر العدالة والتواصل الفعال خلال الأزمات لبناء الصمود ودعم القانون في قطاع غزة”، الهادف إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، ونشر آليات حل النزاعات بالطرق البديلة، ودعم السلم الأهلي من خلال تمكين المحامين والصحفيين ورفع وعي المجتمع.
وجاء مشروع “نشر العدالة” استجابةً للتحديات التي فرضتها حرب 2023 على قطاع غزة، وما تبعها من أزمات اجتماعية وإنسانية أثرت بشكل مباشر على استقرار المجتمع، حيث سعى المشروع إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، ونشر آليات حل النزاعات بالطرق البديلة، وتمكين المحامين والصحفيين، ودعم المواطنين في إدارة خلافاتهم بشكل سلمي وعادل في ظل الظروف الصعبة.
وفي سياق بناء القدرات المهنية، نفّذ المشروع برنامجين تدريبيين متخصصين؛ استهدف الأول المحامين والمحاميات، وركّز على مفاهيم حقوق الإنسان، وآليات حل النزاعات بالطرق البديلة، بما يشمل الوساطة والتحكيم والتوفيق والتقييم المحايد، إلى جانب تنمية مهارات الإلقاء والتقديم. ونُفذ التدريب بواقع 20 ساعة لكل مجموعة، واستفاد منه 49 محاميًا ومحامية.
كما نفّذ المشروع برنامجًا تدريبيًا ثانيًا استهدف الصحفيين والصحفيات، تناول حقوق الإنسان، وحل النزاعات بالطرق البديلة، ومهارات الإنتاج الإعلامي، ودور الإعلام في دعم العدالة المجتمعية وتعزيز السلم الأهلي. وشارك في التدريب 39 صحفيًا وصحفية ضمن مجموعتين تدريبيتين بواقع 20 ساعة لكل مجموعة.
وعلى مستوى التدخلات المجتمعية، نفّذ المحامون الذين تلقوا التدريب 52 ورشة توعوية قانونية استهدفت شرائح مجتمعية متنوعة، شملت الرجال، والوسطاء المجتمعيين، واليافعين واليافعات، والخريجين، والأشخاص من ذوي الإعاقة، وسكان المخيمات.
وركّزت الورش على التعريف بآليات حل النزاعات بالطرق البديلة، بما يشمل الوساطة والتحكيم والتوفيق، وتسليط الضوء على دور هذه الآليات في معالجة الخلافات المجتمعية بعيدًا عن التصعيد والعنف، إضافة إلى تعزيز ثقافة الحوار البنّاء كأداة أساسية لفهم وجهات النظر المختلفة، وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، والوصول إلى حلول عادلة ومستدامة تسهم في الحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز التماسك المجتمعي.
وتوزعت الورش بين محافظة خانيونس (26 ورشة)، والمحافظة الوسطى (11 ورشة)، ومدينة غزة (15 ورشة).
كما قدّم المشروع 210 استشارات قانونية، شملت قضايا شفوية وطارئة، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين 1601 مستفيدًا ومستفيدة، توزعوا على النحو التالي: 1219 سيدة، 266 رجلًا، 110 يافعات، 6 يافعين، و48 شخصًا من ذوي الإعاقة.
وفي الإطار الإعلامي، نفّذ المشروع حملة مناصرة رقمية إعلامية بمشاركة الصحفيين والصحفيات، هدفت إلى توعية المجتمع حول آليات حل النزاعات بالطرق البديلة، وتمكين المواطنين من استخدام الوساطة والتحكيم والتفاوض والتقييم المحايد كأدوات فعّالة لإدارة الخلافات، مع تعزيز قيم الحوار والعدالة المجتمعية في الحياة اليومية.
وشملت الحملة إنتاج 13 مادة إعلامية مكتوبة، سلطت الضوء على قصص وقضايا النساء والأشخاص من ذوي الإعاقة، وتناولتها من منظور آليات حل النزاعات بالطرق البديلة، بما يعكس التحديات التي يواجهونها وأهمية الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة.
كما تضمنت الحملة إنتاج مواد إعلامية رقمية متنوعة، شملت إنفوغرافيك واحد لتبسيط مفاهيم الحلول البديلة، و6 رسائل رقمية توعوية، و3مقاطع “ستاند أب” بأسلوب تفاعلي، و5 فيديوهات تعليمية تناولت آليات الوساطة والتحكيم والتفاوض والتقييم المحايد ودورها في إدارة الخلافات بشكل سلمي، إلى جانب إنتاج حلقتي بودكاست ناقشتا قضايا العدالة المجتمعية وأهمية الحوار ودور الإعلام في نشر ثقافة الحلول البديلة للنزاعات.
كما نفذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) جلستين دعم نفسي ضمن سلسلة جلسات ستُنفذ تباعًا خلال الأشهر القادمة، حيث تم تنفيذ الورشة الأولى في محافظة الوسطى لمجموعة مكونة من 14 صحفيًا، والورشة الثانية في خان يونس لمجموعة 13 صحفيًا، ليصبح إجمالي المشاركين 27 صحفيًا.
وتأتي هذه الورش في إطار جهود المركز لدعم صمود الصحفيين والصحفيات في قطاع غزة، وتقديرًا لما يعانونه يوميًا من صعوبات اجتماعية واقتصادية ونفسية أثناء تغطيتهم الإعلامية ونقلهم للأحداث المأساوية التي يمر بها القطاع. ويؤمن المركز بأهمية تحسين صحتهم النفسية ليتمكنوا من أداء عملهم الإعلامي بأفضل حال.
وخلال الجلسات، تلقى المشاركون تثقيفًا حول استراتيجيات إدارة الضغوط النفسية، التفريغ النفسي، الرعاية الذاتية، والإسعاف النفسي الأولي، كما تخللت الجلسات العديد من أنشطة التخفيف النفسي لتعزيز صحتهم النفسية وصمودهم في مواجهة التحديات اليومية.
وأعرب المشاركون في الورش عن تقديرهم الكبير للأنشطة التدريبية، مشيرين إلى أن الورش ساعدتهم على فهم آليات حل النزاعات بالطرق البديلة، وتطوير مهارات الحوار والتواصل، وزيادة وعيهم بحقوق الإنسان. كما أبدوا ارتياحهم للطريقة التفاعلية في تقديم المحتوى، مؤكدين أن المعرفة المكتسبة ستُمكّنهم من التعامل بشكل أفضل مع النزاعات في مجتمعاتهم ومهنهم.
ويؤكد اختتام مشروع “نشر العدالة” على أهمية تعزيز العدالة المجتمعية، وتمكين الفاعلين القانونيين والإعلاميين، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، بما يسهم في حماية النسيج المجتمعي وترسيخ ثقافة الحوار في ظل التحديات الراهنة.
مركز التنمية والإعلام المجتمعي هو مؤسسة أهلية تنموية وإعلامية تعمل في قطاع غزة منذ عام 2007، تقدم كل ما يمكنها لتمكين المرأة والشباب والإعلاميين من الجنسين، والدفاع عن حقوقهم ومناصرتهم بشتى السبل، وتوفير منصة مبتكرة للخطاب الديمقراطي والحوار البناء، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة الفعالة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والحرية والازدهار.













