الإعلام المجتمعي يناقش في جلسة حوارية إعادة الإعمار في قطاع التعليم

 

غزة – مركز التنمية والإعلام المجتمعي:

أوصى مديرو مراكز تعليمية، وصحفيون، ومعلمون، وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني في قطاع التعليم، بضرورة تعزيز مرونة واستقرار العملية التعليمية، من خلال أرشفة القرارات والتعاميم التعليمية ضمن منصة موحّدة، وإعداد خطط بديلة للامتحانات تراعي انقطاع الكهرباء والإنترنت، وتوفير مراكز امتحانية آمنة، وتطبيق نظام تقييم مرن ومتعدد المسارات، وضمان دمج الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة ضمن بيئة تعليمية شاملة، إلى جانب توحيد المناهج الدراسية وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، بالتنسيق مع الأونروا ومؤسسات المجتمع المدني.

كما شددت التوصيات على أهمية إدماج التعلم عبر اللعب والأنشطة التفاعلية، بما يعزز استيعاب الطلبة ويحسّن دافعيتهم النفسية والاجتماعية، ويسهم في معالجة آثار الصدمة وتحسين جودة التعلم، مع التأكيد على توفير الدعم الكافي للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان مشاركتهم الفاعلة والمتكافئة في العملية التعليمية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها مركز التنمية والإعلام المجتمعي، وافتتحتها ريهام أبو حسنين، مديرة المشروع، بالشراكة مع الأورومتوسطية للحقوق، بهدف استشراف واقع قطاع التعليم في غزة بعد الحرب، ومناقشة التحديات النفسية والاجتماعية والمؤسسية التي تواجه الطلبة والمعلمين، واستكشاف آليات تضمن استمرارية العملية التعليمية واستدامتها.
وتأتي هذه الجلسة في إطار مشروع: “تعزيز المساءلة الدولية، وحماية حقوق الإنسان، وإعادة تأهيل الفضاء المدني في قطاع غزة”.

الإعلام المجتمعي يناقش في جلسة حوارية إعادة الإعمار في قطاع التعليم
#الحماية_حق #CDMCGAZA

وشدد المشاركون على دور المنظمات الدولية والأهلية في دعم التعافي التعليمي، من خلال توسيع برامج التعليم المؤقت وفق خرائط الاحتياج، ودمج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن أي تدخل تعليمي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات لمنع التكرار وازدواجية الاستهداف، إلى جانب الاستثمار في حزم تعلم مرنة، وتنفيذ تدريبات للمعلمين حول التعليم في حالات الطوارئ، وتأمين الحماية للطلبة والمعلمين في المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.

وسلطت الجلسة الحوارية الضوء على واقع التعليم في غزة بعد الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، موضحة أن الأزمة التعليمية لا تقتصر على فقدان المباني، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والمؤسسية، ما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة تضع الإنسان في صميم عملية إعادة الإعمار.

وفي كلمة له، قال الدكتور منير أبو زعيتر، مدير التربية والتعليم شرق غزة، إن قطاع التعليم يواجه أزمات مركّبة تعيق النهوض بالعملية التعليمية، في مقدمتها الدمار الواسع للبنية التحتية، والانقطاع الطويل للتعليم، ونقص الإمكانيات والموارد، إلى جانب الأثر النفسي العميق للحرب على الطلبة والمعلمين. وأضاف أن انقطاع الكهرباء والإنترنت، وضعف الاستقرار الوظيفي للكوادر التعليمية، وغياب البيئات التعليمية الآمنة، تشكّل عراقيل حقيقية أمام استعادة التعليم لمساره الطبيعي.

وأشار إلى أنه، في ظل هذه الظروف، شرعت وزارة التربية والتعليم في إنشاء نقاط تعليمية ومساحات آمنة داخل المناطق المتضررة، وتفعيل التعليم الإلكتروني، والعمل على إعادة تأهيل الكوادر التعليمية ومعالجة التحديات الميدانية، بهدف ضمان استمرارية التعليم وتوفير بيئة تعليمية أكثر أمانًا واستدامة لجميع الأطفال.

وفي محور جاهزية الطلبة والكوادر التعليمية، أوضح المشاركون أن الطلبة يواجهون صعوبة حقيقية في العودة إلى الصفوف بعد الحرب، ليس فقط بسبب الدمار، بل نتيجة الآثار النفسية والاجتماعية العميقة، حيث يعاني بعض الأطفال من صدمات الحرب وفقدان الأهل أو الأصدقاء، ما ينعكس سلبًا على قدرتهم على التركيز والتعلم.

أما المعلمون والكوادر التربوية، فيواجهون ضغوطًا مزدوجة تتمثل في الإرهاق النفسي والمهني المستمر، ونقص التدريب المتخصص للتعامل مع الأطفال المتأثرين بالصدمات، إلى جانب عدم الاستقرار الوظيفي، ما يحدّ من قدرتهم على أداء دورهم التعليمي بفاعلية، ويبرز الحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي منهجي، وإعادة تأهيل شاملة للكوادر.

وفي محور المناهج والمبادرات التعليمية خلال الحرب، أشار المشاركون إلى أن المناهج الحالية بحاجة إلى تعديلات جوهرية، في ظل الانقطاع الطويل والفجوات المعرفية المتراكمة لدى الطلبة، لافتين إلى أن بعض المبادرات التعليمية البديلة، سواء المجتمعية أو الرقمية أو غير النظامية، ساعدت في الحفاظ على استمرارية التعليم، لكنها غالبًا ما كانت محدودة الموارد، وغير متكاملة، وتعتمد على جهود مؤقتة.

وأوضحوا أن دمج هذه المبادرات ضمن النظام الرسمي يشكّل تحديًا لوجستيًا ومؤسسيًا، في ظل غياب آليات واضحة للتقييم والمساءلة، مؤكدين أن استدامة التعليم بعد الحرب تتطلب إصلاحات جذرية في المناهج، ودمج المبادرات البديلة بشكل رسمي، وتوفير دعم مستدام للطلبة والمعلمين.وفي محور التحديات المؤسسية، ناقش المشاركون واقع المؤسسات التعليمية وما تواجهه من تحديات إدارية وتنظيمية، إلى جانب أسباب ضعف الحضور والالتزام لدى الطلبة والمعلمين، المرتبطة بعوامل نفسية واقتصادية ومؤسسية، وغياب سياسات تعليمية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب.

وأكد النقاش على أهمية تحديد الأدوار والمسؤوليات، مشددًا على دور وزارة التربية والتعليم في قيادة وتنظيم العملية التعليمية، ومسؤولية الجهات الوطنية في توفير بيئة داعمة للاستقرار التعليمي، إلى جانب دور المؤسسات الدولية والأهلية في تقديم الدعم الفني والمالي، وتعزيز الشراكات المستدامة.

وفيما يتعلق بوضع الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، أكد المشاركون أن هذه الفئة تواجه تحديات مضاعفة في الوصول إلى التعليم، نتيجة الدمار وضعف البنية التحتية، وغياب التهيئة الفيزيائية في العديد من المدارس، ونقص الأدوات التعليمية المساندة والكوادر المتخصصة.

وشددوا على ضرورة اعتماد مقاربة تعليمية دامجة تراعي الفروق الفردية، وتوفير بيئات تعليمية مهيأة وآمنة، ودعم نفسي واجتماعي مستمر، بما يضمن حقهم في تعليم عادل ومتكافئ خلال مراحل التعافي وإعادة الإعمار.
كما ناقش الحضور آليات التعاون والتنسيق بين المؤسسات التعليمية ووزارة التربية والتعليم والأونروا، وسبل تعزيز العمل التكاملي خلال مرحلة التعافي، مع التركيز على تحديد أولويات التدخل، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي المستدام.

واختُتمت الجلسة الحوارية بمحور إعداد التوصيات وصياغة رسائل “فيجن بورد لغزة”، عبّر خلالها المشاركون عن رؤيتهم المستقبلية لقطاع التعليم، مؤكدين أن التعليم حق إنساني أساسي، وأن إعادة إعمار القطاع تمثل مدخلًا رئيسيًا لإعادة تأهيل المجتمع ككل، وتتطلب مساءلة دولية حقيقية، وتنسيقًا وطنيًا فاعلًا، وشراكات مستدامة تحمي حق الأجيال القادمة في التعليم.

ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) هو مؤسسة تنموية وإعلامية فلسطينية، تعمل على توظيف الإعلام كمنصة للخطاب الديمقراطي، والدفاع عن حقوق الإنسان والمواطنة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والحرية، من خلال تمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات المعرفة والتعبير الواعي والمسؤول.

غزة – مركز التنمية والإعلام المجتمعي:
#الحماية_حق #CDMCGAZA

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى