الإعلام المجتمعي ينفذ 17 جلسة دعم أقران للصحفيين في قطاع غزة

مركز التنمية والإعلام المجتمعي-غزة:
في ظل تصاعد الضغوط النفسية والمهنية التي يواجهها الصحفيون والصحفيات في قطاع غزة، باشر مركز التنمية والإعلام المجتمعيCDMC تنفيذ جلسات الإسعاف النفسي الأولي والدعم النفسي الفردي” دعم الأقران”.
يأتي ذلك في إطار أنشطة مشروع:” الإسعاف النفسي الأولي والتمكين للصحفيين في قطاع غزة”، الذي ينفذه بالشراكة مع مراسلون بلا حدود RSF.
وتأتي هذه الجلسات استجابةً لحاجة ملحّة لخلق مساحات آمنة للصحفيين، تُمكّنهم من التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم المهنية القاسية، بعيدًا عن الأحكام والضغوط، وفي إطار علاقة ندّية قائمة على الدعم المتبادل بين الأقران.
ونفذ CDMC 17 جلسة دعم نفسي فردية في عدة مناطق مختلقة من قطاع غزة، بواقع 13 جلسة في مدينة غزة و4 جلسات في جنوب القطاع، مستهدفةً صحفيين وصحفيات من مختلف المؤسسات الإعلامية، سيما أولئك العاملين في الميدان أثناء حرب الإبادة على قطاع غزة، والذين يواجهون تحديات نفسية متراكمة نتيجة طبيعة العمل في ظروف استثنائية.
في كلمتها قالت إيمان زعرب، منسقة المشروع:” في CDMC لا نعمل فقط على تقديم جلسات دعم نفسي، بل نعمل على استعادة الإنسان داخل الصحفي/ة، هذه الجلسات تمنح المشاركين/ات مساحة آمنة للبوح والتفريغ، وتؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم في هذه التجربة القاسية، “نؤمن أن التماسك النفسي شرط أساسي للاستمرار المهني، وأن دعم الأقران يشكّل أحد أهم أدوات الصمود في هذه المرحلة”.
وأضافت زعرب أن الجلسات يقودها صحفيون وصحفيات تلقّوا تدريبًا متخصصًا سابقًا في جلسات التفريغ النفسي الجماعي ودعم الأقران، ما يضمن فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات المهنية، ويعزز الثقة والشعور بالأمان بين المشاركين.
واعتمدت الجلسات على مبادئ الإسعاف النفسي الأولي، بما يشمل الاستماع الفعّال، والتقبّل، وعدم الحكم، واحترام الخصوصية والسرية، إلى جانب مساعدة المشاركين على التعرف على مشاعرهم وتنظيمها، وتعزيز استراتيجيات التكيّف الإيجابية والموارد الذاتية المتاحة لديهم.
ويعتمد جزء مهم من هذه الجلسات على دعم الأقران، أي أن الصحفيين/ات يحصلون على استماع ودعم متبادل من زملائهم الذين يمرون بتجارب مشابهة، مما يمنحهم شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الضغوط النفسية والمهنية، ويقوي قدرتهم على الصمود والاستمرار.
ومن جهتها، عبّرت إحدى المشاركات في الجلسات عن أثر التجربة: “للمرة الأولى شعرت أنني أستطيع التحدث عن خوفي وتَعَبي دون أن أُطالَب بأن أكون قوية طوال الوقت، الجلسة لم تُنهِ الألم، لكنها خفّفت ثقله، وذكّرتني أن ما أشعر به طبيعي، وأن هناك من يفهمني حقًا”.
وفي ختام كل جلسة، يقدّم CDMC للمشاركين/ات حزمة من أدوات الرعاية الذاتية، تهدف إلى دعم صحتهم النفسية، ومساعدتهم على الاستمرار في تطبيق استراتيجيات العناية الذاتية والتكيّف الإيجابي في حياتهم المهنية واليومية.
ويجدّد الإعلام المجتمعي التزامه بالاستمرار في تنفيذ هذه الجلسات، والعمل على توفير الدعم النفسي للصحفيين والصحفيات، إيمانًا بأنهم ليسوا فقط ناقلي الحقيقة، بل بشر يحملون أعباءً إنسانية ومهنية ثقيلة، تستحق الإصغاء والدعم والحماية.
وجاءت هذه البرامج بعد أن نفّذ المركز دراسة شاملة حول التحديات والاحتياجات النفسية للصحفيين والصحفيات أثناء تغطيتهم للحروب والنزاعات، حيث أظهرت الدراسة أن هناك حاجة ماسّة لجلسات دعم نفسي فردية وجماعية، ودعم الأقران، لتوفير مساحات آمنة للتعبير عن المشاعر والتخفيف من الضغوط المهنية المستمرة.
ويُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) هو مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل منذ أكثر من عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول، لا سيما في البيئات المتأثرة بالنزاعات.






