# مركز التنمية والإعلام المجتمعي ينفذ جلسة حوارية حول “الذكاء الاصطناعي والإعلام: تيسير للإنتاج أم مساحة للتضليل؟”
مركز التنمية والإعلام المجتمعي ينفذ جلسة حوارية حول "الذكاء الاصطناعي والإعلام: تيسير للإنتاج أم مساحة للتضليل؟"

CDMC-غزة-فلسطين
نفذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC)، بالشراكة مع مركز حماية الصحافيين الفلسطينيين، جلسة حوارية بعنوان “الذكاء الاصطناعي والإعلام: تيسير للإنتاج أم مساحة للتضليل؟” بمشاركة صحفيين وصحفيات ومحامين ومحاميات، بهدف فتح نقاش مهني وقانوني حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، والفرص التي يوفرها، والتحديات والمخاطر التي قد ترافق توظيفه في إنتاج المحتوى الصحفي.

وتُعد هذه الجلسة الثانية التي ينفذها المركز ضمن سلسلة جلساته الحوارية، حيث أدارها الصحفي “سامي أبو سالم”، وشكلت مساحة مفتوحة لتبادل الخبرات والاستماع إلى تجارب المشاركين والمشاركات في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، ومناقشة أثرها على جودة المحتوى، وأخلاقيات الممارسة الصحفية، وثقة الجمهور بوسائل الإعلام.

وتناول المشاركون عددًا من القضايا المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، من أبرزها مخاطره القانونية، واحتمالات استغلاله في إنتاج ونشر معلومات وصور مضللة، وتأثيره على السلم الأهلي، وإمكانية استخدامه في انتهاك الخصوصية أو التحايل على القانون، إلى جانب انعكاساته على سلامة الصحفيين الجسدية والقانونية والمهنية، وتأثيره على مهاراتهم، وثقة الجمهور بالمواد الإعلامية المنتجة عبر هذه التقنيات.
وأكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة يمكن أن تسهم في تسريع عمليات الإنتاج الإعلامي وتحسين العديد من المهام، إلا أن الاعتماد عليه دون تحقق أو مراجعة بشرية قد يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة، خاصة فيما يتعلق بالبيانات والإحصاءات، الأمر الذي يستوجب الرجوع إلى المصادر الرسمية والموثوقة، وعدم التعامل مع مخرجاته باعتبارها حقائق نهائية.

كما ناقشت الجلسة البعد الأخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، حيث شدد المشاركون على أهمية احترام الخصوصية والملكية الفكرية، ومراعاة السياق الثقافي والمجتمعي عند إنتاج المحتوى، والالتزام بالشفافية من خلال الإشارة بوضوح إلى أن المادة أو الصورة قد أُنتجت أو عُدّلت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز ثقة الجمهور ويحافظ على مصداقية المؤسسات الإعلامية.
وأشار المشاركون إلى أهمية امتلاك الصحفيين مهارات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في البحث والتحقق ودعم إنتاج محتوى يخدم الحقيقة، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا يمكن أن تكون بديلًا عن التفكير النقدي أو المسؤولية المهنية، بل يجب أن تبقى خاضعة للحكم التحريري والالتزام بالمعايير الأخلاقية والقانونية.

كما أكد المشاركون أن الحرب على غزة كشفت بوضوح الوجهين المتناقضين للذكاء الاصطناعي؛ فمن جهة، أسهمت أدواته في تسريع عمليات التوثيق والترجمة وتحليل البيانات ودعم إنتاج المحتوى الإعلامي، ومن جهة أخرى، استُخدمت في إنتاج صور ومقاطع فيديو ومحتوى مضلل جرى تداوله على نطاق واسع، الأمر الذي زاد من تحديات التحقق، وأثر على تشكيل الرأي العام والرواية الإعلامية.
وأوضحوا أن هذه التجربة أبرزت الحاجة إلى تطوير مهارات الصحفيين في التحقق الرقمي، وتعزيز الوعي بأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توظيفه لخدمة الحقيقة بدلًا من المساهمة في تضليل الجمهور.

وأشار طاقم المشروع إلى أن بناء إعلام مهني قادر على مواجهة التضليل لا يتحقق برفض الذكاء الاصطناعي أو الاعتماد عليه بصورة مطلقة، وإنما بإيجاد توازن بين الاستفادة من إمكاناته والحفاظ على القيم الصحفية القائمة على الدقة، والتحقق، والشفافية، واحترام حقوق الإنسان. وأضاف الطاقم أن الصحافة المهنية ستظل قائمة على العقل البشري والحكم التحريري المسؤول، مهما تطورت أدوات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الجلسة ضمن أنشطة مشروع “بناء الحقيقة والمرونة”، الذي ينفذه مركز التنمية والإعلام المجتمعي، بهدف تعزيز قدرات الصحفيين والصحفيات على التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة، وتمكينهم من توظيف التقنيات الحديثة بصورة مهنية ومسؤولة، بما يسهم في حماية الحقيقة، ومواجهة التضليل الإعلامي، وتعزيز ثقة الجمهور بالمحتوى الإعلامي.

يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة إعلامية وتنموية فلسطينية تعمل منذ نحو عقدين على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية المختلفة من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.






