مركز التنمية والإعلام المجتمعي يعزز مفاهيم الصحافة المراعية للنوع الاجتماعي
مركز التنمية والإعلام المجتمعي يعزز مفاهيم الصحافة المراعية للنوع الاجتماعي
CDMC -غزة – فلسطين:
هل يمكن للخبر أن يعكس الواقع دون أن يعيد إنتاج الصور النمطية؟ وكيف يمكن للصحفي والصحفية تقديم قصص أكثر عدالة، تضمن حضورًا متوازنًا للنساء والرجال في التغطية الإعلامية؟
شكّلت هذه الأسئلة مدخلًا لورشتَي توعية نفذهما مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC)، ضمن مشروع «الأصوات الحرة: صحافة مراعية للنوع الاجتماعي وبناء الثقة بالإعلام في غزة»، تحت عنوان «صحافة مراعية للنوع الاجتماعي من أجل التأثير الإعلامي»، بهدف تعزيز فهم المشاركين لمبادئ الصحافة الحساسة للنوع الاجتماعي، وانعكاساتها على جودة المحتوى الإعلامي وتأثيره في الجمهور.

وعُقدت الورشة الأولى في مركز صفوة الغد بمشاركة 23 شخصًا، فيما استضاف مركز امتلك للمستقبل الورشة الثانية بمشاركة 20 شخصًا، ويسّرت الورشتين الصحافيتان ياسمين عناية ومريم أبو الكاس.
وانطلقت الورشتان من مفهوم النوع الاجتماعي، وناقشتا الفروق بين الأدوار التي يحددها المجتمع والثقافة، وبين الاختلافات البيولوجية، وكيف يمكن لهذه الأدوار أن تنعكس على طريقة تقديم النساء والرجال في وسائل الإعلام.
كما ناقش المشاركون الكيفية التي قد تتحول بها التغطية الإعلامية، دون قصد، إلى مساحة لإعادة إنتاج الصور النمطية، سواء من خلال اللغة المستخدمة، أو اختيار الصور، أو الاعتماد على مصادر محدودة، أو طريقة بناء القصص الصحفية وتقديم الشخصيات والقضايا.

وفي هذا السياق، تناولت الورشتان الصحافة المراعية للنوع الاجتماعي بوصفها نهجًا مهنيًا يسعى إلى تحقيق تمثيل أكثر عدالة وتوازنًا في المحتوى الإعلامي، من خلال استخدام لغة محايدة وشاملة، وتنويع المصادر، وتحقيق التوازن في الاقتباسات، ومراجعة الصور والمحتوى قبل النشر، بما يحد من تكريس التمييز والأحكام المسبقة.
وتوقفت النقاشات عند اللغة الإعلامية باعتبارها إحدى الأدوات المؤثرة في تشكيل فهم الجمهور للقضايا والأشخاص؛ فاختيار الكلمات لا يقتصر على نقل المعلومات، وإنما يسهم أيضًا في بناء الصورة الذهنية لدى المتلقي.
وفي هذا الإطار، ناقش المشاركون أهمية استخدام لغة حساسة للنوع الاجتماعي، وتجنب الإشارة إلى النوع الاجتماعي عندما لا يكون مرتبطًا بجوهر الخبر، وعدم اختزال النساء أو الرجال في أدوار اجتماعية نمطية.

وامتد النقاش إلى المصادر التي يستند إليها الصحفيون والصحفيات في بناء قصصهم، حيث تناول المشاركون التحديات التي قد تحد من حضور النساء كمصادر وخبيرات في التغطية الإعلامية، ومنها القيود الاجتماعية والثقافية، وصعوبة الوصول إلى مصادر نسائية، وضغط العمل، وضعف الوعي بمفاهيم النوع الاجتماعي.
وللتعامل مع هذه التحديات، استعرضت الورشتان عددًا من الممارسات التي يمكن أن تسهم في تطوير تغطية أكثر شمولًا، من بينها بناء قواعد بيانات وشبكات متنوعة من المصادر، وإدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات التحريرية، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، وإبراز قصص وتجارب نسائية متنوعة بعيدًا عن القوالب النمطية.

كما تناولت الورشتان الأمان الرقمي للصحافيين والصحافيات بوصفه جزءًا أساسيًا من السلامة المهنية، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية في التواصل والوصول إلى المعلومات وحفظ المواد الصحفية ومشاركة الملفات.
وناقش المشاركون أبرز التهديدات الرقمية التي قد تواجه الصحافيين أثناء أداء عملهم، بدءًا من اختراق الحسابات وسرقة البيانات، وصولًا إلى التصيد الإلكتروني والهندسة الاجتماعية ومحاولات الوصول إلى المعلومات الحساسة أو كشف هوية المصادر.

كما تطرق النقاش إلى أن أي ثغرة في حماية الحسابات أو الأجهزة قد لا تؤثر في الصحفي وحده، بل قد تمتد تداعياتها إلى المصادر والزملاء والأشخاص الذين تتناولهم التغطية الصحفية.
وفي هذا السياق، ركزت الورشتان على التعامل مع الأمان الرقمي باعتباره ممارسة يومية مرتبطة بالمسؤولية الصحفية، وليس مجرد إجراء تقني.
وشملت النقاشات أهمية تقييم المخاطر قبل التواصل مع المصادر أو تخزين المواد الحساسة، واستخدام وسائل حماية مناسبة للحسابات والأجهزة، والتحقق من هوية الأشخاص والجهات قبل مشاركة المعلومات، والانتباه إلى الروابط والملفات المشبوهة، إلى جانب الحد من تخزين البيانات الحساسة أو تداولها دون حاجة.

وأكدت الورشتان أن حماية سرية المصادر وسلامة المعلومات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأخلاقيات العمل الصحفي، وأن تعزيز الوعي الرقمي لدى الصحافيين والصحافيات يسهم في الحد من المخاطر التي قد تهدد سلامتهم أو سلامة مصادرهم.
وتؤكد الورشتان أن التأثير الإعلامي لا يرتبط فقط بما نقوله، وإنما أيضًا بكيفية قوله، ومن نمنحه مساحة للحديث، ومن نختار أن نراه في القصة؛ فكل مصدر وصورة وكلمة يمكن أن تسهم في تشكيل وعي الجمهور تجاه قضايا النوع الاجتماعي.

ومن خلال مشروع «الأصوات الحرة»، يواصل مركز التنمية والإعلام المجتمعي بالشراكة مع منظمة WACC، العمل على تعزيز الممارسات الإعلامية المهنية والمسؤولة، ودعم إنتاج محتوى أكثر توازنًا وعدالة، بما يسهم في بناء الثقة بالإعلام وتعزيز حضور مختلف فئات المجتمع في الخطاب الإعلامي.
يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) مؤسسة فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.






