مركز التنمية والإعلام المجتمعي ينفذ ورشة توعية حول حقوق السكن والملكية والأراضي ضمن مشروع “نشر العدالة”
مركز التنمية والإعلام المجتمعي ينفذ ورشة توعية حول حقوق السكن والملكية والأراضي
ضمن مشروع “نشر العدالة”

CDMC-غزة – فلسطين
نفذ مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC)، ضمن أنشطة مشروع “نشر العدالة”، ورشة توعية بعنوان “حقوق السكن والملكية والأراضي (HLP)”، وذلك في مقر جمعية مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، بمشاركة 28 شابًا وشابة، بهدف تعزيز المعرفة القانونية بحقوق السكن والملكية والأراضي، وتمكين المشاركين/ات من فهم الأطر القانونية الناظمة لهذه الحقوق وآليات حمايتها وإثباتها، في ظل التحديات القانونية والإنسانية التي فرضتها الحرب على قطاع غزة.
ويسرت الورشة المحامية ميسان المقادمة، واستعرضت فيها الإطار القانوني الناظم لحقوق السكن والأراضي والممتلكات، انطلاقًا من المبادئ التي كفلتها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، وصولًا إلى التشريعات الوطنية المنظمة للملكية العقارية وحقوق الانتفاع والتصرف، كما تناولت أنواع الأراضي في فلسطين، وطرق انتقال الملكية، وآليات إثباتها، والإجراءات القانونية اللازمة لاستخراج الوثائق الرسمية، بما يضمن حماية الحقوق وصونها أمام الجهات المختصة.

وشملت محاور الورشة الأحكام القانونية المتعلقة بالأراضي وأنواعها وشروط حيازتها أو تملكها وفق الأنظمة النافذة، إلى جانب الوضع القانوني للأراضي المقام عليها مخيمات للنازحين، وما يرتبط بها من خصوصية قانونية، كما ناقشت أبرز النزاعات المرتبطة بحقوق السكن والملكية والأراضي، بما في ذلك النزاعات بين الورثة، وقضايا الملكية القائمة على المانع الأدبي، وحقوق الأرامل في السكن والملكية، باعتبارها من القضايا التي تتطلب وعيًا قانونيًا وإجراءات إثبات دقيقة.
وفي سياق التحديات التي أفرزتها الحرب، تناولت الورشة العلاقة بين إثبات الملكية والحق في التعويض وإعادة الإعمار، موضحةً أن توثيق الحقوق العقارية يشكل ركيزة أساسية للمطالبة بالتعويضات واستعادة الحقوق مستقبلًا، كما سلطت الضوء على الآثار القانونية المترتبة على التهجير القسري، وملكية الأنقاض، والالتزامات القانونية والأخلاقية الواقعة على عاتق الدول في جبر ضرر المتضررين وضمان حقوقهم.

وشهدت الورشة نقاشًا قانونيًا تفاعليًا انطلق من حالات واقعية تعكس الإشكاليات التي تواجه المواطنين في إثبات حقوقهم، ومن أبرزها حالة منزل اشترته زوجة من مالها الخاص، إلا أن ملكيته سُجلت باسم الزوج، وما ترتب على ذلك من مطالبة الورثة بحقوقهم في العقار بعد وفاته، حيث جرى توضيح أن التسجيل الرسمي يعد قرينة قانونية على الملكية، مع إمكانية إثبات خلاف ذلك من خلال البينات والأدلة القانونية التي تثبت مصدر تمويل شراء العقار.
كما ناقش المشاركون مفهوم الملكية على الشيوع والوسائل القانونية لإنهائها، سواء عبر القسمة الرضائية أو من خلال الإجراءات القضائية المختصة، إلى جانب حالة استكمال نقل ملكية شقة سكنية بعد سداد كامل الالتزامات المالية الناشئة عن عقد مرابحة، حيث تم التأكيد على حق المشتري في المطالبة بنقل الملكية واستكمال الإجراءات القانونية وفقًا للعقد والقوانين النافذة.

وأكدت الورشة أن حماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات لا تقتصر على وجود النصوص القانونية، وإنما ترتبط أيضًا بوعي الأفراد بحقوقهم، وحرصهم على توثيق معاملاتهم والاحتفاظ بالأوراق الثبوتية وإنشاء نسخ إلكترونية منها متى أمكن، لما لذلك من دور محوري في تسهيل إجراءات إثبات الملكية وحماية الحقوق، لا سيما في أوقات النزاعات والكوارث.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على أهمية مواصلة تنظيم اللقاءات القانونية المتخصصة، وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية بحقوق السكن والملكية، بما يسهم في تمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات القانونية، وتعزيز قدرتهم على المطالبة بحقوقهم وفق الأطر القانونية، انسجامًا مع أهداف مشروع “نشر العدالة” في ترسيخ ثقافة الحقوق وسيادة القانون داخل المجتمع الفلسطيني.

وأكد طاقم مشروع “نشر العدالة” أن الحرب وما رافقها من تدمير واسع للمنازل، ونزوح قسري، وفقدان للوثائق الرسمية، جعلت من التوعية بحقوق السكن والملكية والأراضي أولوية ملحة، في ظل تزايد حاجة المواطنين إلى معرفة حقوقهم القانونية وآليات إثباتها وحمايتها، وأوضح الطاقم أن امتلاك المعرفة القانونية في هذه المرحلة يشكل إحدى أدوات حماية الحقوق، ويعزز قدرة الأفراد على التعامل مع النزاعات المرتبطة بالملكية، واستيفاء متطلبات المطالبة بالتعويض وإعادة الإعمار، والحد من ضياع الحقوق مستقبلًا.
وأضاف الطاقم أن المشروع يواصل تنفيذ سلسلة من الورش القانونية المتخصصة للوصول إلى مختلف الفئات في قطاع غزة، حيث نُفذت حتى الآن تسع ورش توعية، منها خمس ورش في مدينة غزة وأربع ورش في جنوب القطاع، استفاد منها 188 مشاركًا ومشاركة، من بينهم 16 شخصًا من ذوي الإعاقة، على أن تُستكمل الأنشطة بتنفيذ جلسة توعية إضافية تستهدف فئة جديدة في جنوب قطاع غزة.

وبالتوازي مع أنشطة التوعية، يواصل مشروع “نشر العدالة” تقديم الاستشارات القانونية للمواطنين، بهدف مساعدتهم في فهم أوضاعهم القانونية، والإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بحقوق السكن والأراضي والممتلكات، وإرشادهم إلى الإجراءات القانونية المناسبة لحماية حقوقهم. وبلغ عدد الاستشارات القانونية المقدمة حتى الآن 35 استشارة، تناولت قضايا متعلقة بإثبات الملكية، والنزاعات العقارية، وحقوق الورثة، وإجراءات المطالبة بالحقوق في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها قطاع غزة.
يُذكر أن مركز التنمية والإعلام المجتمعي (CDMC) هو مؤسسة فلسطينية تعمل على توظيف الإعلام كأداة للتغيير الاجتماعي، وتمكين الفئات المجتمعية من أدوات التعبير الرقمي الواعي والمسؤول.






