كنا في الغرفة نتسامر ونضحك ونغضب حسب الاوضاع التي نعيشها ، فتارة يحدثني محمد " كيف تأتين لعملك (..) زوجتي ترفض خروجي " ، وقتئذ غضبت منه وقولت له " متلي مثلك هنا" ، لكني عدت لاعتذر منه فهو لم يقصد شيئا .
مشهد لن أنساه طوال حياتي (..) قذائف بالعشرات تنهال علي المخيم يعقبها انفجار ضخم جدا على اثره سقطت ارضا وارتطم رأسي ، لكني حاولت الوقوف لأرى ما يحدث في الخارج حتى وجدت الفاجعة أبناء عمي جميعهم مخضبين بالدماء ارتقوا شهداء .
سعيد البهدارى -25 عاما – سيعيد محاولات الهجرة من جديد رغم حادثة الغرق التي راح ضحيتها العشرات من سكان قطاع غزة ، معتبرا أن البقاء في بلده بات صعبا يشبه الموت في ظل التصعيد الاسرائيلي المتكرر على القطاع وكذلك تدمير المؤسسات الصناعية…
زاد التوتر حدة والخوف والحيرة وكان سؤال يطرح في ذلك الوقت ماذا فعلنا نحنا ليتم قصفنا بهذا الشكل ما هو الذنب الذي ارتكبناه لماذا هكذا؟ كل هذه الأسئلة كان تجول في خاطرنا و في السادسة ونصف صباحاً جاء وقت فيه صوت صراخ النساء والأطفال يعلو على…
وصلنا لكن قلوبنا بقت مع من بقوا من جيراننا في حي التفاح ، فهم لم يستطيعوا النزوح جراء الهمجية الاسرائيلية الجميع هناك يناشد فآليات الاحتلال تقترب وكلما اقتربت كلما ازداد الجحيم .
مكثت طيلة ايام العدوان في بيت عمي الذي يسكن غرب المدينة قررت تغيير موضع نومي، حيث كنتُ أنام في غرفة مطلّة على قذائفَ لم تتوقف عن الهطول على أراضٍ فارغة وشقق عامرة بالسكان العاديين، كنتُ أخاف من قذيفة خاطئة تستهدف الشقة ، يسكنه أكثر من 30…
لقد انتهت واحد وخمسون يوما من الحرب ، ليبدأ بعدها البحث عن القطع المفقودة في حياتك من جديد ، الاطمئنان على الأهل والأصدقاء ، مواساة أهالي الشهداء والجرحى والمدمرة بيوتهم كان له أثر شديد في نفس كل شخص .
في شهر رمضان المبارك كنا نخرج من بيوتنا في الصباح الباكر ونعود إذا أسعفنا الوقت قبل أذان المغرب بدقائق ، وغالبا نكون خارج البيت ونبقى صائمين حتى نصل البيت .
بتُّ أفكر في مشروعي الصغير بالمنزل، ماذا لو أصابته قذيفة؟ هل سأعلن الإفلاس والحداد على ثلاثة أعوام من العمل؟ لم أكن أخشى القذيفة التي ستضربه بالقدر الذي كنتُ أخشى فيه اللصوص والمتطفلين.