تحت القصف الإسرائيلي الرضيعة حنان … وُلدت بعد انتظار 15 عاماً في خيمة النزوح

غزة- سلطان جحا

لم تكن الخيارات كثيرة أمام الفلسطينية عبير صبيح من سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة، للنجاة بطفلتها التي كانت تحملها في أحشائها، ولم تكن تتجاوز في حينه الثلاث أشهر عندما قررت النزوح إلى جنوب القطاع بفعل الحرب الإسرائيلية ضد القطاع.

وتقول صبيح إن القصف الإسرائيلي كان شديد جداً والأحزمة النارية لم تتوقف نهائياً وكل ما يسيطر على تفكيرها هو البحث عن الأمان وطوق النجاة لطفلتها التي رزقت بالحمل فيها بعد انتظار أكثر من 15 عاماً عاشت خلالها ظروفاً صعبة جداً خاصة في التنقل بين المستشفيات والأطباء وتلقي جلسات طويلة من العلاج بهدف الإنجاب.

ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول حرباً مدمرة على قطاع غزة تسببت بمقتل ما يزيد عن 35 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء ما استدعى محاكمة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بدعوى “إبادة جماعية”. وتواصل إسرائيل حربها رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار فوراً.

وفي العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول نزحت عبير صبيح تحت القصف الإسرائيلي إلى مدينة دير البلح جنوب القطاع، حيث تعيش في خيمة في مركز إيواء بالقرب من شاطئ البحر وسط ظروف غير إنسانية تعاني خلالها من النقص الحاد في كافة مقومات الحياة الأساسية التي كفلتها كل القوانين والأعراف الدولية بما فيها الخاصة في حماية النساء كالقرار الأممي 1325.

وتؤكد صبيح أن الحياة في الخيام لامرأة حامل وتنتظر طفلتها الأولي بعد 15 عاماً لم تكن سهلة على الاطلاق قائلة: “الخوف تضاعف ولم يتغير شيء لأن القصف لم يتوقف ولم يكن الجنوب آمنا كما عزم الاحتلال فالموت يحيط بنافي كل مكان، وعلى العكس الخطر في الخيمة كان فيها أكبر جداً”.

وتضيف: “خرجت من جباليا نتيجة الرعب والخوف على طفلتي، وعندما أصبحت لا أستطيع تلقي خدمات المتابعة الصحية للحمل زاد خوفي عليها خاصة بعدما قتلت إسرائيل الطبيب عمر فروانة وعائلته، طبيبي الذي كنت أتابع الحمل لديه.

وتشير صبيح إلى أنها كانت تتلقي أنواعاً معينة من الأدوية الخاصة في الحمل ولم تكن موجودة إلى جانب وجود صعوبة كبيرة في الوصول إلى المستشفيات لمتابعة الرعاية في الحمل، ما دفعها إلى تناول الأدوية حسب خبرتها الطويلة مع أطباء النساء والولادة.

وتبين صبيح أنها طوال فترة الحمل كانت تعاني من سوء التغذية الناجمة عن نقص الغذاء ما كان يجعلها دائما تشعر بالقلق على حياة طفلتها. ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فإن 95% من النساء الحوامل أو المرضعات يواجهن نقصاً غذائياً حاداً في قطاع غزة.

وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد الحوامل في قطاع غزة بنحو 52 ألف امرأة، قالت:” إنهن معرضات للخطر بسبب انهيار النظام الصحي ونقص الغذاء بفعل الحرب”.

وفي منتصف واحدة من ليالي رمضان الماضي وعند الرابعة فجراً انطلق زوج صبيح فيها مسرعاً من دير البلح نحو مستشفى العودة في مخيم النصيرات في أجواء ملبدة بالطائرات جواً والزوارق بحراً والمدفعية براً والقصف يجري من قبلها جميعاً.

 

وتقول صبيح:” لقد وضعت طفلتي حنان والتي أسميتها بهذا الأسم على أسم أمي التي استشهدت هي وأفراد من عائلتي نتيجة القصف الإسرائيلي لمنزل العائلة في مخيم جباليا حيث كانت تتمني منذ سنوات أن تحمل لي طفلاً بين يديها وتلاعبه لكن قدر الله نفذ والحمد الله”.

وتتابع:” لم تكن الولادة القيصرية سهلة بالنسبة لي فبعد الولادة بوقت قصير غادرت المستشفى إلى الخيمة وهنا بدأت معاناتي مع الألم والوجع بسبب العملية ومضاعفاتها التي أصبت بها بسبب   التواجد في خيمة تفتقر لأي من الأساسيات التي تحتاجها سيدة قد وضعت مولودها للتو”.

وتعيش الطفلة حنان ظروفاً صعبة جداً كما تؤكد أمها أنها غير قادرة على توفير الأمان نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية من جهة وتقلب العوامل المناخية داخل الخيمة من جهة أخري، قائلة: “درجة الحرارة جداً مرتفعة صباحاً وباردة مساءاً في الخيمة وسبق أن أصيبت حنان في فيروس أكثر من مرة”.

أوضحت صبيح أن أكثر ما يقلقها يومياً هو انتشار الحشرات والزواحف في محيطها مما يجعلها تسخر معظم وقتها في توفير الحماية لطفلتها”. وتبين أنها تعاني ايضا في توفير الاحتياجات الأساسية مثل الحليب والحفاضات. وتختم صبيح حديثها بالقول:” أتمنى أن تعيش حنان حياة أفضل مما نعيشها نحن حاليا”.

ويتابع مركز التنمية والإعلام المجتمعي بقلق بالغ الأوضاع المأساوية التي تعيشها النساء في قطاع غزة وخاصة النساء الحوامل والمرضعات والفتيات وكذلك النساء ذوات الاعاقة وذوات الامراض المزمنة اللواتي يحتجن الرعاية الصحية والمستلزمات الخاصة بأوضاعهن وحرمن منها  بفعل استمرار الحرب الإسرائيلية، ويطالب المركز بضرورة توفير الحماية للنساء وضمان تمتعهن بكافة حقوقهن بشكل عاجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى