الناجيات من العنف يبدأن حياة جديدة مليئة بالأمل والانتصار

وصال ضهير

مع تزايد حالات العنف ضد النساء في السنوات الأخيرة وخاصة في ظل جائحة كورونا، ومع الرضوخ الكامل من قبل بعض النساء أمام ما يواجهنه من عنف، إلا أن هناك العديد من النساء يرفضن الظلم والعنف الواقع عليهن، وهنّ من نطلق عليهنّ الناجيات من العنف بكافة أشكاله.

نساء رفضن الذل والضرب والاهانة، ورفضنّ الصمت والخضوع، وأخذن قراراً صعباً في مجتمعنا الغزي المحكوم بالعادات والتقاليد وثقافة العيب، وقررنّ التبليغ عن العنف الذي يتعرضن له يومياً وتلقى الدعم المناسب.

الانفصال الحل الأمثل

سمية 30 عاماً وأم لطفل بعمر سنة تزوجت لمدة 4 سنوات خارج فلسطين وتعرضت للعنف من قبل زوجها وهي بعيدة عن أهلها حيث تقول: “كان يأخذ مني جوالي بالأيام ويمنعني من محادثة أمي البعيدة عني”، لا أستطيع أن أتعامل معه أو أطلب منه شيء بل كان يأخذ راتبي بالكامل ويحرمني من الخروج من المنزل والذهاب للعمل، كما وحرمني من طفلي الرضيع”، مضيفةً: ” كنت أتعرض للشتم والإهانة والتقليل مني بشكل يومي ويتم تهديدي كوني أعيش في بلد غريب بعيداً عن عائلتي ولا أعرف أحد هناك”.

وتقول: أخذت قرار الانفصال ووضع حد لمعاناتي لكنه رفض وهددني بأخذ طفلي الصغير مني، وخيرني بين العودة لفلسطين من دون طفلي، أو البقاء معه ذليلة مهانة بحجة السماح لابني بالبقاء في حضني، ومع زيادة تهديداته أصريت على الانفصال بلا عودة عن هذا الإنسان الذي لا يعرف معنى ولا قيمة للإنسانية، حيث اتخذت هذا القرار بعدما حاولت بشتى الطرق التفاهم معه ولكن دون جدوى”.

وتضيف: “عدت لقطاع غزة عند أهلي وأصدقائي وعدت لعملي القديم ولم أندم على انفصالي يوماً”.

“بطلت أنضرب”

أما سامية سيدة تبلغ من العمر 36 عاماً وأم لـ (11) طفلاً تزوجت بعمر الـ( 18) عاماً، وكانت تعاني من الضغوطات النفسية والخوف الشديد فهي تتعرض للضرب المبرح من قبل زوجها ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث كسور ورضوض وأحياناً إغماء ومع ذلك كان زوجها يرفض ذهابها للمستشفى.

تقول سامية: ” كانت حياتي سوداء وأتعرض للضرب يومياً وثقتي بنفسي ضعيفة جداً، كان زوجي يضربني لأتفه الأسباب، إذا طلب منه أحد أبناءه طلب صغير يقوم بضربي وشتمي، وإذا ارتديت ملابس أنيقة وجميلة في المنزل يقوم بضربي أيضاً، لا أعرف ما السبب ولا أريد أن أعرف فالعنف ليس حلاً بكل الأحوال”.

وتضيف: “عندما تعبت من ضرب زوجي وتحملت الأذى لسنوات طويلة قررت أخيراً الذهاب لمنزل أهلي لكن أخي قام بضربي ضرباً شديداً وطردني من المنزل قائلاً: “وشو يعني جوزك بضربك كل النسوان بتنضرب”، واضطررت للعودة لمنزل زوجي محبطة لأعود وأتحمل كل الأذى النفسي والجسدي الواقع علي بسببه.

ولم تكن تعلم سامية بوجود مؤسسات تهتم بالمرأة وتقدم الدعم المناسب لها وتقف معها، لكنها عندما علمت بالأمر من جارتها قررت الذهاب لإحدى الجمعيات لتتلقي خدمات الدعم النفسي، حيث تحسنت حياتها كثيراً بعدما بدأت بتلقي جلسات العلاج والدعم النفسي والاستشارات النفسية والقانونية اللازمة.

وتقول: “بطلت أنضرب، تحسنت نفسيتي ونفسية زوجي وأولادي وزاد تحصيلهم الدراسي”.

حياتي أصبحت أفضل

أما حنان مطلقة تبلغ من العمر28 عاماً وأم لطفل بعمر السنة، تزوجت لمدة عام ولم يستمر زواجها بسبب العنف الشديد الذي كانت تتعرض له فاتخذت قرار الطلاق والانفصال معتقدةً أن حياتها سوف تتحسن، ولكنها كانت مخطئة فحياتها زادت سوءاً وتعقيداً في بيت والديها من عنف لفظي وجسدي ونفسي وصولاً لنظرات المجتمع لها كسيدة مطلقة تجلب العار لوالديها.

تقول حنان: “كان أهلي يشتموني بأبشع الألفاظ ويقومون بضربي، ويحملوني مسؤولية طلاقي وعدم زواج أخواتي البنات حتى الآن دون أن يأخذوا بعين الاعتبار حجم معاناتي مع زوجي السابق ونظرات الجيران القاتلة”.

تستأنف حنان: “قررت وحاولت الانتحار أكثر من مرة حيث أصبحت لا أشعر بقيمة حياتي وأهميتها، وأصبحت أشعر وأتأكد يوماً بعد يوم بأن انتحاري هو الحل الأمثل لكل مشاكلي في الحياة، ولم أكن أحب والدي ووالدتي حيث كنت أرى أنهم السبب في كل ما يحدث لي وأنهم لم يحبوني أبداً”، ولكن نظرتي تغيرت ووضعي تحسن بعدما بدأت بجلسات العلاج وتلقيت الاستشارات والدعم النفسي اللازم حيث أصبحت أحب الحياة أكثر وأهتم لطفلي، وأحب والداي كثيراً”.

رأي الأخصائية والتوصيات

صفاء يوسف، أخصائية اجتماعية في جمعية وفاق لرعاية المرأة والطفل تقول: “عندما تأتينا سيدة معنفة تريد تلقي خدمة الاستشارة الفردية، نرى الظروف المحيطة بالسيدة وأسباب العنف الواقع عليها وأنواعه ومصدره أيضاً، وبذلك نستطيع الوصول للصعوبات والضغوطات التي تتعرض لها ونبدأ التعامل مع الحالة بالشكل المناسب”.

“في البداية نوضح للسيدة المعنفة آلية العمل والاستشارات التي نقدمها وبعد ذلك نأخذ منها ما يسمى بالموافقة المستنيرة على متابعة حالتها بدقة وسرية تامة، وإذا رأينا ضرورة تحويلها لمكان آخر نقوم بالتواصل مع المكان المناسب وتحويلها مباشرة عليه”.

وتستأنف يوسف: نعرف السيدة بحقوقها وواجباتها، وأنه من الواجب عليها مقاومة ومناهضة العنف الواقع عليها، وأن هذا حق وليس منة؛ حيث أن هناك سيدات يرفضن مواجهة العنف وتلقى استشارات دعم نفسي بسبب العادات والتقاليد وخوفاً من نظرة المجتمع لهن.

وتؤكد صفاء أن الأسوأ من عدم مواجهة العنف هو أن هناك سيدات يعتقدن أنه من الطبيعي لكل امرأة التعرض للضرب أو الشتم سواء من الأهل أو الزوج.

وتضيف يوسف: نبدأ بإعطاء السيدة المعنفة 8 تقنيات علاجية من تفريغ نفسي وانفعالي وكيف تبدأ بحل المشكلة، وتعريفها بعدة استراتيجيات لحل مشكلة ما إذا واجهتها، حيث من خلال التقنيات العلاجية أصبحت السيدة المعنفة تعرف حقوقها وواجباتها وأن العنف ليس الحل، وأصبح هناك تفاهم أكثر بين الأزواج والأهل وبالتالي انتهى العنف الواقع على تلك السيدة.

تقول صفاء: تأتينا حالات كثيرة في وضع صعب جداً ومنها حالات قمنّ بإيذاء أنفسهن بآلة حادة حتى تتخلص من ضرب زوجها أو أحد أفراد عائلتها، وهناك حالات حاولت الانتحار عدة مرات، لكننا نتعامل معهن بكل هدوء ونطمأنهن وبعدها نقدم الدعم النفسي اللازم لهن.

وتؤكد أنها تشعر بسعادة غامرة عندما تأتيها سيدة ناجية من العنف وحياتها تحسنت للأفضل بسبب جلسات الدعم النفسي المقدمة، موصية جميع السيدات المعنفات بالذهاب للمؤسسات المختصة بمناهضة العنف ضد المرأة وأخذ الاستشارات اللازمة ورفض العنف الواقع عليهن.

تم إنجاز هذه المادة الصحفية من قبل مركز الإعلام المجتمعي، وبدعم مباشر من برنامج “سواسية” البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”: تعزيز سيادة قانون في فلسطين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى